شانيل تحتفي بالمرأة الناضجة في عرض الهوت كوتور
يعيد ماثيو بلازي تعريف الهوت الكوتور في «شانيل» عبر الاحتفاء بالمرأة الناضجة، وتحرير الرموز الكلاسيكية، والتركيز على العلاقة الشخصية بين القطعة وصاحبتها.


في أول عرض هوت كوتور لماثيو بلازي مع دار «شانيل»، قدّم رؤية تعيد الاعتبار إلى المرأة الناضجة، وتحرّر الأزياء الراقية من القوالب الجامدة المرتبطة بالعمر والرموز الكلاسيكية.
لم يكن العرض مجرّد استعراض جماليات، بل بياناً فكرياً حول من هي امرأة «شانيل» اليوم، وكيف يمكن للأزياء أن تعكس الحياة بكلّ مراحلها.
كسر قواعد المنصة
منذ اللحظة الأولى، كان واضحاً أن بلازي يقلب التوقعات. افتتاح العرض بعارضة في الأربعينيات من عمرها، ستيفاني كافالي، لم يكن مصادفة، بل امتداداً لنهج بدأه المصمم في مجموعاته السابقة.
ففي أكتوبر الماضي، خطفت العارضة أوار أوديانغ الأنظار بابتسامتها العفوية التي تحولت إلى ظاهرة رقمية، بينما شهد عرض Métiers d’Art في نيويورك في ديسمبر الماضي اختيار أول عارضة هندية لافتتاح العرض، ما منح الحدث بُعداً ثقافياً جديداً.
في عرض الهوت كوتور لربيع وصيف 2026، تكرّس هذا التوجه بوضوح: أعمار مختلفة على المنصة، وحضور نساء يحملن خبرة حياتية انعكست مباشرة على الأزياء.
أشار بلازي نفسه إلى أن العارضات الأكبر سناً «يمنحن الملابس بُعداً مختلفاً… لديهن حياة وتجارب». لم يكن الأمر رمزياً أو شكلياً، بل خياراً متعمداً لإعادة تعريف الجمال والتمثيل في الموضة الراقية.
تحرير رموز «شانيل»
لم يكتفِ بلازي بتغيير وجوه العرض، بل ذهب أبعد في تفكيك أيقونات «شانيل» المعروفة: الكاميليا، الحرفان المتداخلان CC، اللؤلؤ، والتويد الكلاسيكي. هذه الرموز لم تختفِ تماماً، لكنها تحوّلت وتخففت من ثقلها التاريخي.
البدلات النهارية، على سبيل المثال، لم تُنفذ بالتويد التقليدي، بل بطبقات من الموسلين الشفاف. حتى السلسلة الذهبية الشهيرة التي كانت تُخاط داخل سترات «شانيل» للحفاظ على استقامتها، خرجت إلى الخارج هذه المرة، مزينة بلآلئ صغيرة متدلية، وكأنها إعلان بصري عن الشفافية والتحرر.
-
أشار بلازي نفسه إلى أن العارضات الأكبر سناً «يمنحن الملابس بُعداً مختلفاً… لديهن حياة وتجارب»
الطيور كمصدر إلهام
رغم أنّ العرض أُقيم في فضاء يشبه الغابة الوردية الحالمة، فإن بلازي اختار الطيور كمصدر إلهام أساسي، لا الفانتازيا السريالية. النتيجة كانت أزياء هوائية، خفيفة، تتلاعب بالمواد والملمس. الريش ظهر بأشكال متعددة مطرزاً على الجوانب، مدمجاً في معاطف تشبه التويد لكنها مصنوعة من عقد حريرية صغيرة، أو متدلياً من حواف الفساتين.
أحد أكثر الإطلالات إثارة للانتباه كان سروال جينز وتيشيرت أبيض، كلاهما مصنوع من موسلين شفاف، في مثال جديد على براعة بلازي في جعل مادة تبدو كأنها مادة أخرى. هذا الأسلوب، الذي أصبح توقيعه الخاص، يعكس رؤية معاصرة للأناقة لا تعتمد على الثقل أو الصرامة.
حتى فستان الزفاف الختامي، الذي ارتدته بهافيثا ماندافا، كسر التقاليد: تونك وتنورة واسعتان مع جيوب، مغطاتان بالريش المصنوع من عرق اللؤلؤ، في إشارة إلى أن الاحتفال يمكن أن يكون عملياً وشاعرياً في آن واحد.
