«هيرميس» تسجّل نمواً يفوق التوقعات!
سجلت «هيرميس» نمواً في الإيرادات بنسبة 9.8% في الربع الرابع، متجاوزة التوقعات، مع أداء قوي في الولايات المتحدة واليابان وهوامش ربحية بلغت 41% على مدار العام.


في وقت يواصل فيه قطاع السلع الفاخرة العالمي مواجهة تباطؤ ملحوظ في الطلب، تثبت دار «هيرميس» الفرنسية مرة جديدة قدرتها على الصمود، مسجلة نمواً قوياً في الربع الرابع من عام 2025.
وبينما خفّضت علامات فاخرة عديدة وتيرة رفع الأسعار استجابة لتراجع المبيعات، تواصل «هيرميس» الاعتماد على قاعدة عملائها فائقي الثراء، وعلى نموذجها الحرفي المحدود الإنتاج، للحفاظ على هوامش ربحية تُعد من الأعلى في القطاع.
أداء مالي يتجاوز التوقعات
أعلنت «هيرميس»، التي تُباع حقائبها الشهيرة مثل Birkin و Kelly بأسعار تبدأ من 10,000 دولار وما فوق، عن نمو في المبيعات بنسبة 9.8% خلال الربع الرابع، متجاوزة متوسط توقعات المحللين التي بلغت 8.4% (بعد احتساب تأثيرات تقلبات العملة).
على مستوى العام بأكمله، بلغ الربح التشغيلي للشركة6.57 مليار يورو (نحو 7.79 مليار دولار)، مع هامش ربح تشغيلي وصل إلى 41%، متقدماً قليلاً على التقديرات التي أشارت إلى 40%. كما أعلنت الشركة عن توزيع أرباح بقيمة 18 يورو للسهم، في إشارة واضحة إلى متانة مركزها المالي وثقة الإدارة في الأداء المستقبلي.
هذا الأداء يأتي في وقت تعاني فيه شركات فاخرة أخرى من ضغوط على المبيعات، خصوصاً في الصين وأوروبا، ما يجعل نتائج «هيرميس» استثناءً لافتاً في مشهد يشهد إعادة تقييم لاستراتيجيات التسعير والنمو.
*أميركا واليابان تقودان النمو
جغرافياً، كانت منطقة الأميركيتين، وعلى رأسها الولايات المتحدة، المحرك الأبرز للنمو، إذ ارتفعت المبيعات هناك بنسبة 12.1%، متجاوزة التوقعات التي دارت حول 9%. ويعكس هذا الأداء استمرار الطلب القوي من المستهلك الأميركي عالي الدخل، رغم الضغوط التضخمية العالمية.
كما ساهمت السوق اليابانية في دعم النتائج، في ظل تعافٍ ملحوظ في إنفاق المستهلكين المحليين والسياح. وتستفيد هيرميس من صورتها كدار حرفية مستقلة ذات إنتاج محدود، ما يعزز جاذبيتها لدى العملاء الباحثين عن التفرد والندرة.
ويرى محللون أن تنوع الأسواق، إلى جانب قائمة الطلبات الطويلة التي تتمتع بها الشركة، يمنحانها حماية نسبية من التقلبات الدورية التي تضرب قطاع الرفاهية حالياً.
استراتيجية تسعير مدروسة
أوضح الرئيس التنفيذي أكسل دوما أن المجموعة تدخل عام 2026 «بثقة»، مشيراً إلى أن زيادات الأسعار هذا العام ستتراوح بين5% و6%، مقارنة بنسبة 6% إلى 7 %في عام 2025. وأرجع دوما هذا التباطؤ النسبي في وتيرة الزيادات إلى تحركات أسعار الصرف.
في هذا السياق، اعتبرت كيارا باتيستيني، محللة أسهم السلع الفاخرة في بنك J.P. Morgan ، أن سياسة التسعير التي تعتمدها «هيرميس» مع عملائها ذوي الملاءة المالية العالية ستكون عاملاً حاسماً في تحديد آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.
ويُذكر أن عدداً من المنافسين أوقفوا أو خففوا زيادات الأسعار بعد تراجع المبيعات، ما يعكس حساسية شريحة أوسع من العملاء تجاه الأسعار. أما هيرميس، فتعتمد على شريحة أقل تأثراً بالتضخم، ما يمنحها مرونة أكبر في الحفاظ على مستويات تسعير مرتفعة دون التأثير سلباً على الطلب.
قسم الجلود: محرك الأرباح الرئيسي
لا يزال قطاع المنتجات الجلدية، الذي يشكل الجزء الأكبر من أرباح «هيرميس»، القلب النابض لأدائها المالي. فقد سجل هذا القسم نمواً عضوياً بنسبة 14.6% خلال الفترة ذاتها، مدفوعاً بالطلب المستمر على الحقائب الأيقونية والإكسسوارات الجلدية.
وتستند هذه القوة إلى نموذج إنتاج قائم على الحرفية والتصنيع المحدود، حيث تُصنع الحقائب في ورش متخصصة داخل فرنسا، مع فترات انتظار قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات لبعض الطرازات.
هذا النهج لا يحافظ فقط على صورة العلامة الفاخرة، بل يخلق أيضاً شعوراً بالندرة يدعم استقرار الأسعار وهوامش الربح.
مرونة في وجه تباطؤ القطاع
في ظل تباطؤ قطاع السلع الفاخرة عالمياً، نتيجة تراجع الطلب في بعض الأسواق الرئيسية وارتفاع تكاليف المعيشة، تبرز «هيرميس» كنموذج للمرونة. ويعزو مراقبون هذا الأداء إلى ثلاثة عوامل رئيسية: قاعدة عملاء فائقي الثراء أقل تأثراً بالتقلبات الاقتصادية، استراتيجية إنتاج محدودة تحافظ على الندرة، وإدارة حذرة للتوسع.
وبينما تستعد العلامات الأوروبية الكبرى لوضع خطط تعافٍ واستعادة الزخم، تبدو هيرميس في موقع متقدم، مستفيدة من توازن دقيق بين الحرفية التقليدية والانضباط المالي.
نظرة مستقبلية
تراهن هيرميس على استمرار الطلب في الولايات المتحدة واليابان، وعلى قدرتها في الحفاظ على هوامش ربحية مرتفعة رغم اعتدال زيادات الأسعار. وإذا استمرت في الجمع بين الندرة المدروسة والانضباط التشغيلي، فقد تظل واحدة من أكثر دور الأزياء الفاخرة استقراراً في سوق يشهد تحولات متسارعة.
