«مولانا» يفرض حضوره… والمكتوب يُقرأ من عنوانه!
مسلسل «مولانا» يخطف الأنظار منذ حلقاته الأولى بقصة مشوقة وأداء متقن لتيم حسن، مع بداية مبشرة للعمل الدرامي الجديد.


كما كان متوقعاً، احتل مسلسل «مولانا» (عن قصة لبنى حداد، وسيناريو ورشة كتاب، وإخراج سامر البرقاوي ــ بطولة تيم حسن، نور علي، فارس الحلو، منى واصف، نانسي خوري وغيرهم) المكانة التي كان يعد بها. فمنذ الحلقات الثلاث الأولى، سحب البساط نحوه، ليس فقط لنجومية بطله تيم حسن وخصوصيته التي اعتاد أن يصنعها باجتهاد متواصل، بل أيضاً لأنه يقدم شخصية لافتة بمقترحات جديدة ومحاولات حثيثة لجعل الحضور متفرّداً وينال حصة وافرة من الجماهيرية.
فهذه المرة، قرر تيم أن يترك شكله على ما هو عليه، واختار أن يلدغ بحرف الجيم، تماشياً مع بساطة الشخصية المنتمية إلى قاع المجتمع.
جرعات درامية عالية
تنطلق القصة من ذروة درامية مرتفعة؛ فنحن أمام رجل (جابر) فقير مُعدم يقتل صهره، عنصر الأمن المفرط في تأييده للنظام السابق، بعدما يعتدي بالضرب المبرح على أخته أمام أعين طفليها. ثم تجمعه الصدفة، وهو هارب إلى محافظة أخرى، بـ«سليم العادل» العائد لتوّه من كندا لإتمام الإجراءات القانونية التي تخوّله التصرّف في تركة جدّه، رجل الدين المرموق الذي كان يملك مكانة تصل إلى حدود القداسة في «العادلية».
وأثناء الطريق إلى القرية الحدودية، تتعرض سيارة الأجرة التي تقلّهما إلى حادث سير، فيموت السائق والشاب المغترب. هنا، يقرر «جابر» انتهاز الفرصة وانتحال شخصيته، ليتلقفه الأهالي بالمباركات والتمجيد، وهو ما يبدو أنه سيستغله إلى أقصى الحدود.
مشاهد مشجعة
كل ما في الحلقات الثلاث الأولى من «مولانا» يشجّع على المشاهدة، سواء من ناحية القصة وجدّتها، أو المقترحات البصرية وأماكن التصوير. وقبل كل شيء، التجسيد المدروس بعناية، والمختلف بوضوح عمّا سبق، سواء من تيم حسن أو فارس الحلو، «نحّات» التمثيل الغائب لسنوات عن الشاشة. إذ يعود بشهية مفتوحة ليجسد دور عقيد متجبّر، يصوغ بردّات فعله وأدائه الهادئ كل العقد النفسية التي كان يعاني منها عدد كبير من ضباط حقبة الظلم.
صحيح أنه من المبكر جداً إطلاق أي حكم قيمة على العمل الدرامي الذي تنتجه شركة «سيدرز آرت برودكشن» (لصادق الصبّاح)، لكن يمكن القول بثقة إننا أمام بداية مبشّرة، وعمل يشي عنوانه بالدهشة والمتعة.
