الموضة: تراجع الشمولية يعيد رهاب السمنة إلى الواجهة!
هل تحولت الشمولية في مجال الأزياء إلى «موضة مؤقتة»؟ يبدو أن الصناعة تراجعت في التزاماتها، ما قد يحرم ملايين النساء من التمثيل الحقيقي والفرص الاستهلاكية العادلة.


في صناعة تُقدَّر بمئات المليارات من الدولارات وتقوم على بيع «الحلم»، تبدو مسألة تمثيل الأجساد المختلفة اختباراً حقيقياً لمصداقية الموضة العالمية. فبينما تتسابق دور الأزياء إلى تبنّي شعارات التنوع والشمولية، تشير المصمّمة البلجيكية إيستر ماناس إلى تراجع واضح في المقاسات الشاملة، وعودة غير معلنة إلى معايير الجسد النحيف بوصفه النموذج الوحيد المقبول.
الشمولية «ترند»؟
منذ تأسيس علامتها عام 2019 مع شريكها وزوجها بالتازار ديليبيير، عُرفت إيستر ماناس بنهجها الراديكالي في تصميم أزياء نسائية تحتفي بمختلف أشكال الأجساد. وحظيت علامتها التجارية بدعم لافت، لكن ماناس ترى أن ذلك لم يترجم إلى تغيير هيكلي دائم. فبعد عام من الغياب عن أسبوع الموضة في باريس بسبب إجازة الأمومة، لاحظت أن الحديث عن الشمولية في المقاسات تراجع بشكل حاد.
وتقول إن محاولات إدماج المقاسات الكبيرة في عالم الرفاه دائماً ما بدت وكأنها تحمل «تاريخ انتهاء صلاحية»، وكأنها مجرد موجة عابرة شبيهة بموضة «الرفاه الهادئ». وفي رأيها، فإن المشكلة أعمق من مجرد خيارات تصميم؛ إذ تتعلق ببنية صناعة تُدار تاريخياً بمعايير ذكورية، تفرض نموذجاً جسدياً ضيقاً على النساء، وتتجاهل التحولات الطبيعية التي تطرأ على الجسد مع التقدم في العمر أو بعد الحمل.
وفضلاً عن ذلك، تشير ماناس إلى ظاهرة «التمثيل الصوري» (Tokenism)، حيث تُقدَّم عارضات بمقاسات 6 أو 8 أميركية على أنهن دليل على التنوع، بينما تبقى المقاسات الأكبر غائبة فعلياً عن منصات العرض والمتاجر. والأخطر، بحسب قولها، إن بعض المجلات تضع نجمات أو عارضات بمقاسات كبيرة على أغلفتها، لكن بملابس مفصّلة خصيصاً لهن وغير متاحة للبيع. وهكذا يتحول التمثيل إلى مشهد تجميلي يخلق وهماً بالشمولية، من دون تغيير حقيقي في سلاسل الإنتاج أو التوزيع.
تراجع في إنتاج المقاسات الكبيرة… ما السبب؟
من أكثر المبررات شيوعاً لعدم إنتاج مقاسات كبيرة «ارتفاع تكلفة التصنيع». غير أن تكلفة القطعة لا ترتبط فقط بكمية القماش، بل تشمل العمالة، واللوجستيات، والتسويق، والتصميم، وحجم الإنتاج، وهو hookup الربح، وبلد التصنيع. لذلك، وفي ظل غياب تعريف واضح لمفهوم «المقاسات الكبيرة»، تبدو هذه الحجة فضفاضة، ما يقصي شريحة واسعة من المستهلكات من دون مساءلة حقيقية.
وفي سياق صناعة عالمية تقوم على الرأسمالية وتحقيق الأرباح، يبدو تجاهل قاعدة جماهيرية ضخمة أمراً غير منطقي اقتصادياً. فالسوق العالمي للملابس ذات المقاسات الكبيرة يُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً، ويشهد نمواً مستمراً مدفوعاً بزيادة الطلب والوعي. ومع ذلك، لا تزال كثير من دور الأزياء الفاخرة تتعامل معه بوصفه قطاعاً هامشياً.
الأمر مرتبط بمشكلة ثقافية
ربما ترتبط المعضلة بثقافة أوسع تتمثل في التعليقات السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي قد تبدو أحياناً ساذجة أكثر من كونها عدائية، لكنها مع التكرار تتحول إلى تطبيع للإقصاء. فعبارات مثل «لو خسرت وزناً لوجدت ملابس تناسبها» تؤكد عقلية تُحمّل النساء مسؤولية التكيّف مع نظام لا يعترف بهنّ.
السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالأخلاقيات، بل بالجدوى الاقتصادية والقدرة على مواكبة مجتمع يتغير. فهل تدرك صناعة الأزياء أن مستقبلها يعتمد على احتضان جميع الأجساد، أم ستظل الشمولية مجرد شعار جميل في بيانات صحفية؟
