الذهب المصنّع في المختبرات… ما بين الاستدامة وقيمة الاستثمار
الذهب المصنَّع في المختبرات حقيقي كيميائياً ومطابق للذهب المستخرج من المناجم، لكنه غالباً يشير إلى الذهب المعاد تدويره، في ظل سعي الصناعة نحو الاستدامة والشفافية.


يشير مصطلح «الذهب المصنَّع في المختبرات» إلى ذهب مطابق كيميائياً وفيزيائياً للذهب الطبيعي، إلا أن طريقة إنتاجه تختلف. فبدلاً من استخراجه عبر عمليات التعدين التقليدية، يتم إنتاجه أو تنقيته داخل بيئة مخبرية خاضعة للتحكم.
تقنياً، يمكن للعلماء تصنيع الذهب عبر عمليات نووية تُعرف بـ«التحوّل النووي (Nuclear Transmutation)». ووفقاً لتقارير متخصصة مثل IDEX لعام 2025، تعمل شركات ناشئة، مثل Marathon Fusion، على إنتاج الذهب باستخدام نظير الزئبق 197. غير أن هذه العملية تتطلب طاقة هائلة، كما يبقى الذهب الناتج مشعاً لفترة قد تصل إلى 18 عاماً، ما يجعل الإنتاج التجاري الواسع النطاق غير عملي حتى الآن.
في الواقع، ما يُسوَّق غالباً على أنه «ذهب مُصنَّع مخبرياً» هو في الحقيقة ذهب معاد تدويره أو مُستعاد من مجوهرات قديمة، أو نفايات إلكترونية، أو مخلفات صناعية. ويتم صهره وتنقيته للوصول إلى درجات نقاء عالية، مثل 18 أو 24 قيراطاً، تماماً كالذهب المستخرج من المناجم.
اهتمام متزايد في مجال صناعة المجوهرات
تواجه صناعة الذهب العالمية ضغوطاً متزايدة لتقليل أثرها البيئي. فعمليات التعدين التقليدية تستهلك كميات ضخمة من المياه، وتعتمد على مواد كيميائية مثل السيانيد والزئبق، وتنتج انبعاثات كربونية مرتفعة، فضلاً عن تأثيرها على الأراضي والأنظمة البيئية.
في هذا السياق، يبرز الذهب المعاد تدويره كخيار أكثر استدامة، لأنه يقلل الحاجة إلى استخراج خامات جديدة ويحد من استنزاف الموارد الطبيعية. وتشير تقارير قطاع المجوهرات إلى أن شريحة متنامية من المستهلكين، خصوصاً من جيل الألفية والجيل «زي»، تضع معايير الاستدامة والأخلاقيات في صلب قرارات الشراء.
كما إن شركات التأمين المتخصّصة في المجوهرات، مثل BriteCo، تؤكد أن الذهب المعاد تدويره أو المرتبط بعمليات مخبرية يُعامل تأمينياً على أنه ذهب أصيل، طالما توافرت وثائق التقييم، لأن قيمته تُحتسب وفق الوزن والنقاء وسعر السوق، لا وفق مصدره.
-
يبرز الذهب المعاد تدويره كخيار أكثر استدامة
هل يختلف عن الماس المصنَّع في المختبر؟
رغم التشابه في المصطلحات، يختلف المساران جذرياً. فالماس يتكون طبيعياً عند تعرض الكربون لدرجات حرارة وضغط مرتفعين، وهي ظروف يمكن إعادة خلقها مخبرياً نسبياً بسهولة. لذلك نجح الماس المزروع في المختبرات في اكتساب حصة سوقية ملحوظة خلال أقل من عقد.
أما الذهب، فتكوينه الطبيعي يعود إلى أحداث كونية هائلة قبل مليارات السنين، مثل انفجارات المستعرات العظمى أو اندماج النجوم النيوترونية. إعادة إنتاج مثل هذه الظروف في المختبر أمر بالغ التعقيد والتكلفة، ما يفسر عدم انتشار «الذهب المصنَّع فعلياً» بالطريقة ذاتها. لهذا السبب، يظل الذهب المعاد تدويره هو البديل الواقعي حالياً تحت مظلة Lab-Grown Gold.
القيمة والاستثمار…
سؤال السعر والاستثمار محوري في أي نقاش حول الذهب. على عكس الماس المصنَّع في المختبرات، الذي غالباً ما يكون أقل سعراً من الطبيعي، لا يُتوقع أن يكون الذهب المعاد تدويره أرخص بشكل ملحوظ. فالقيمة السوقية للذهب تُحدد عالمياً بناءً على السعر الفوري للأونصة، إضافة إلى الوزن ودرجة النقاء (10، 14، 18، 24 قيراطاً).
كيميائياً، الذهب المعاد تدويره مطابق للذهب المستخرج من المناجم على المستوى الجزيئي، ويحمل القيمة نفسها لكل غرام. وبالتالي، من حيث إعادة البيع أو الادخار، لا فرق جوهرياً طالما استوفت القطعة معايير النقاء المعتمدة.
غير أن السوق قد يحتاج إلى وقت للتكيف مع المصطلحات الجديدة وفهم الفروق بين «ذهب صلب»، و«ذهب معاد تدويره»، و«ذهب مطلي» أو «فيرميل». فالأخير، على سبيل المثال، يتضمن طبقة ذهبية فوق الفضة الإسترلينية بسماكة محددة، بينما الذهب المطلي قد يحتوي على طبقة رقيقة جداً فوق معدن أساسي، ما يؤثّر في المتانة والقيمة.
