سعادة المجنون… دراما ترهق نفسها بالتعقيد!
مراجعة لمسلسل «سعادة المجنون» تكشف أسباب تعثره في رمضان، بين سرد معقد وبداية مترددة وصراعات مكرورة لم تنجح في جذب الجمهور.


ارتفع سقف التوقعات قبل عرض مسلسل «سعادة المجنون»، فأتت النتائج مخيبة. العمل الذي كتب نصه علاء مهنا وأخرجه سيف السبيعي، ويؤدي بطولته عابد فهد وسلافة معمار وباسم ياخور، كان يملك عناصر توحي بإمكانية صناعة مسلسل قادر على المنافسة في موسم مزدحم. لكن الحلقات الأولى كشفت سريعاً أن العمل وقع في فخ واضح: تعقيد لا يحتمله موسم رمضان.
بداية متعثرة وسرد يدور في الفراغ
في شهر الصوم، المشاهد ليس مستعداً لملاحقة سرد متشعب أو تفكيك بنية قصصية متداخلة. أمامه عشرات الخيارات، ويمنح المسلسل فرصة قصيرة قبل أن ينتقل إلى غيره. لذلك غالباً ما يربح من يبدأ بذروة واضحة ويصدم المتلقي بتشويق مقصود منذ اللحظة الأولى.
هذا ما افتقده «سعادة المجنون». البداية مترددة ومثقَلة بالتمهيد، بينما تتكاثر الخيوط من دون أن تمسك الحكاية بجوهرها. هكذا بقيت الأحداث تتحرك بلا مركز واضح، ما أضعف قدرة الحلقات الأولى على جذب المتابع.
أزمة في بنية القصة والصراع الدرامي
المشكلة الأعمق في بنية القصة نفسها، وفي خطوطها الدرامية والصراعات المطروحة التي تبدو عاجزة عن خلق التصعيد المطلوب، إلى درجة يجد فيها المتلقي نفسه مطالباً ببذل جهد أكبر مما ينبغي لفهم ما يحدث.
أما على مستوى السوية الأدائية، فيجد النجم عابد فهد نفسه أمام مهمة صعبة. فالشخصية التي يؤديها تحتاج إلى بناء داخلي شديد الدقة كي تبدو مقنعة. غير أن الأداء هنا لم ينجح تماماً في ترسيخ هذا الإقناع، ربما بسبب طريقة كتابة الشخصية التي لم تُمنح العمق الكافي أو اللحظات التي تسمح بتكشفها تدريجياً. والنتيجة أن حضور فهد، رغم ثقله المعروف، لم يستعد الزخم الجماهيري الذي رافقه في مراحل سابقة.
صراعات مكرورة وغياب عنصر المفاجأة
يعيد المسلسل طرح صراعات مكرورة ربما تكون قدمتها الدراما المحلية، لكن «سعادة المجنون» لا يملك أي إضافة لافتة أو زاوية مبتكرة يعيد طرحها بصورة مختلفة. ومع غياب عنصر المفاجأة يفقد العمل إحدى أهم أدوات شدّ المشاهد.
لهذا لم يكن مستغرباً أن يفقد بعض المتابعين رغبة استمرار المشاهدة، فالرتم المتقطع يترك المشاهد تائهاً داخل حكاية لا تعرف إلى أين تمضي.
إشكالية المكان وفقدان الهوية البصرية
حتى على مستوى الصورة، يطرح العمل إشكالية إضافية. فاختيار بيروت كمكان للتصوير أسقط ورقة البيئة الجغرافية التي يمكن اللعب عليها درامياً. البيئة ليست مجرد خلفية بصرية، بل هي جزء من هوية الحكاية ومن طاقتها الدرامية أيضاً. وعندما تتلاشى ملامح المكان، تفقد القصة أحد عناصرها القادرة على خلق الخصوصية والتميّز.
وفق ما سبق يبدو أن الأمر قد حُسم: لا يمكن التعويل على ما تبقى من الحلقات لإنقاذ العمل أو استعادة جماهيريته.
