محاكمة «ميتا» و«غوغل»… هل تصنع خوارزميات المنصات جيلاً مدمناً؟
محاكمة «ميتا» و«غوغل» تثير جدلاً حول ميزات مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي، وسط اتهامات بتعزيز الإدمان ونفي الشركات لذلك.


تشهد الولايات المتحدة واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مع اقتراب محاكمة ضد «ميتا» و«غوغل» من إصدار حكم قد يعيد تعريف مسؤوليات شركات التكنولوجيا تجاه مستخدميها، لا سيما الأطفال.
وخلال المرافعات الختامية في المحكمة بمدينة لوس أنجلوس، اتهم المحامي مارك لانيير الشركتين بـ«إدمان أدمغة الأطفال»، في حين نفت الشركات هذه الاتهامات، مؤكدة أن توفير تجربة «أكثر أماناً وصحة» يمثل أولوية أساسية لعملها.
آليات تصميم مثيرة للجدل
تركزت القضية على مجموعة من الخصائص المدمجة في المنصات الرقمية، مثل «التمرير اللانهائي» (Infinite Scroll) و«التشغيل التلقائي» (Autoplay) والتنبيهات المستمرة، وهي عناصر أساسية في تصميم التطبيقات الحديثة.
ويعتمد «التمرير اللانهائي» على تقديم محتوى غير منتهٍ للمستخدم، ما يعزز الرغبة في الاستمرار بالتصفح. ووفقاً لمسؤول سابق في «ميتا»، تقوم هذه الآلية على وعد دائم بوجود محتوى أكثر إثارة، ما يدفع المستخدمين إلى البحث المستمر عن «الجرعة التالية» من التفاعل.
وكشفت وثائق داخلية عُرضت خلال المحاكمة عن مخاوف لدى موظفين في «ميتا» بشأن ارتفاع ما يُعرف بـ«تحمّل المكافأة» لدى المستخدمين، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة لمحتوى أكثر لجذب الانتباه.
«التشغيل التلقائي»… مشاهدة بلا قرار
من جهة أخرى، يتيح «التشغيل التلقائي» تشغيل الفيديوهات بشكل متتابع من دون تدخل المستخدم، وهي ميزة أصبحت شائعة عبر منصات مثل «يوتيوب» و«إنستغرام» و«نتفليكس».
وتدفع هذه الخاصية المستخدمين إلى متابعة المحتوى بدافع الفضول، ورغم أنها قد تكون مزعجة للبعض، فإنها في المقابل تزيد من معدلات المشاهدة، وهو ما يرضي المعلنين.
دوبامين وتفاعل مستمر
تلعب الإعجابات والتنبيهات دوراً محورياً في تعزيز التفاعل؛ إذ يولد الحصول على الإعجابات شعوراً بالمكافأة نتيجة إفراز مواد كيميائية في الدماغ مثل الدوبامين، ما يعزز الرغبة في تكرار التجربة.
ورغم ذلك، لا يرقى هذا التأثير في معظم الحالات إلى مستوى الإدمان السريري، بل يندرج ضمن «الاستخدام الاعتيادي» أو «الاستخدام الإشكالي» الذي قد يؤثر في الإنتاجية والعلاقات.
هل هو إدمان فعلاً؟
في المقابل، شدد رئيس منصة «إنستغرام»، آدم موسيري، على أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يُصنف كإدمان سريري، مشبهاً الأمر بمتابعة برنامج تلفزيوني جذاب.
من جانبها، أوضحت أستاذة علم النفس الاجتماعي، سونيا ليفينغستون، أن سلوك التصفح السريع لدى الشباب يعكس حالة ترقب دائم، إذ يعتقد المستخدم أن المحتوى التالي قد يكون أكثر إثارة.
حكم مرتقب وتأثير واسع
بدأ أعضاء هيئة المحلفين مداولاتهم وسط ترقب واسع لقرار قد يشكل سابقة قانونية في تحديد مدى مسؤولية شركات التكنولوجيا عن تصميم منصاتها وتأثيرها على المستخدمين.
وبين اتهامات بتعزيز سلوكيات إدمانية ودفاعات تؤكد حرية الاختيار، تظل النتيجة مفتوحة على احتمالات قد تعيد رسم العلاقة بين المستخدم والمنصة في العصر الرقمي.
