محمد أوسو في «بنت النعمان»... هل قلت «بكرا أحلى»؟
يعيد «بنت النعمان» حضور الممثل السوري إلى الدراما، لكن العمل يتأرجح بين لحظات كوميدية ناجحة وضعف في النص وتراجع في البناء بعد منتصفه.


أسهم مسلسل «بكرا أحلى»، الذي أُنتج عام 2005، في تكريس اسم محمد أوسو في عالم الدراما السورية، إذ قدّم عملاً كوميدياً اجتماعياً بسيطاً حقق جماهيرية واسعة، وشكّل انطلاقة حقيقية له كممثل وكاتب. العمل، الذي ضم نخبة من النجوم مثل وائل رمضان، أيمن رضا، يارا صبري، سلاف فواخري، ومنى واصف، قدّم أوسو كوجه جديد وفتح له باب الوصول إلى قلوب الجمهور.
غياب قسري وعودة عبر «بنت النعمان»
مع تصاعد الأحداث في سوريا، اضطر أوسو إلى مغادرة البلاد بعد اعتقاله بسبب مشاركته في الحراك السياسي، ليبتعد عن الساحة الفنية لسنوات. لاحقاً، عاد بمشروع جديد يحمل توقيعه ككاتب وممثل، هو مسلسل «بنت النعمان» (إخراج سيف الشبخ نجيب). ومع اقتراب نهاية عرض العمل، تبرز تساؤلات حول ما يقدّمه اليوم مقارنة بماضيه، وما إذا كان هذا العمل قادراً على إعادة مكانته الفنية السابقة.
مقترح كوميدي بأداء متباين
يقدّم «بنت النعمان» طرحاً كوميدياً لطيفاً يمكن البناء عليه، إذ نجحت بعض الحلقات في تقديم مواقف ممتعة تحقق الضحك. إلا أن المشكلة تكمن في ابتعاد أوسو عن الشخصيات التي صنعت جماهيريته. ففي أعماله السابقة مثل «سلطة» و«كسمو»، قدّم شخصيات نشأت من «القاع»، بسيطة وذكية، قادرة على التكيّف مع تحديات الحياة والانتصار في النهاية، وهو ما قرّبه عاطفياً من الجمهور.
تحوّل في الشخصية والأداء
في «بنت النعمان»، يقدّم أوسو شخصية «محظوظ» العفوية بأسلوب مختلف تماماً، إذ تدفعه المصادفات للزواج من فتاة ثرية وساذجة. ويعكس هذا التحول أثر سنوات الغربة، واختياره الابتعاد عن النمط الذي اشتهر به، مع اعتماد أداء أكثر هدوءاً يقوم على التفاعل مع الموقف بدل المبالغة. غير أن هذا الخيار قد لا يكون الأنسب لممثل ارتبط نجاحه بأسلوب أدائي محدد.
ورغم ذلك، يضم العمل بعض المحطات الكوميدية المميزة، مثل مشهد «تقبيل القدم» مع النعمان، الذي أبرز قدرات أوسو التمثيلية، إلى جانب تفاعلاته مع سذاجة زوجته. لكن سرعان ما يقع المسلسل في خلل بنيوي بعد منتصفه، إذ تبدو الأحداث وكأنها تدور في حلقة مفرغة، من دون تطور حقيقي في الشخصيات أو تصاعد درامي واضح. ويبرز الحشو كعنصر طاغٍ، ما أفقد الحلقات جزءاً من جودتها، ربما نتيجة ضيق الوقت وكتابة أجزاء من العمل أثناء التصوير.
عودة تحتاج إلى ترسيخ
رغم الانتقادات، تبقى عودة أوسو مكسباً للدراما السورية. صحيح أن «بنت النعمان» لم يحقق كل التوقعات، لكنه يشكّل نقطة انطلاق نحو أعمال أكثر نضجاً في المستقبل. وإذا كان هذا العمل بمثابة تمهيد، فإن الأنظار تتجه إلى مشاريع أوسو المقبلة، التي قد تحمل نجاحاً جماهيرياً أكبر.
