«ميتا» و«يوتيوب» في مواجهة حكم تاريخي!
حكم قضائي يُحمّل «ميتا» و«يوتيوب» مسؤولية الإضرار بصحة شابة نفسياً، ويعيد فتح النقاش حول إدمان المنصات ودور الخوارزميات


في تطور قضائي لافت قد يعيد رسم حدود مسؤولية شركات التكنولوجيا، أصدرت هيئة محلفين حكماً ضد شركتي Meta Platforms المالكة لـ «إنستغرام» و«يوتيوب»، بعد اتهامهما بتصميم منصاتهما بطريقة «إدمانية» ألحقت أضراراً نفسية بالمراهقين.
القضية التي رفعتها شابة تبلغ من العمر 20 عاماً، عُرفت باسم «كايلي جي. إم.»، خلصت إلى تحميل الشركتين مسؤولية الإهمال، مع إصدار قرار بتعويضها بمبلغ 3 ملايين دولار، بعدما أدلت بشهادتها حول تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على صحتها النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطراب صورة الجسد.
حكم يتحدى الحماية القانونية التقليدية
يمثّل هذا الحكم ضربة قانونية للشركات التكنولوجية التي لطالما استفادت من مظلة الحماية التي توفرها المادة 230 من قانون آداب الاتصالات الأميركي، والتي تعفي المنصات من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون.
غير أن هذه القضية لم تركّز على المحتوى بحد ذاته، بل على تصميم المنصات وآلية عمل خوارزمياتها، ما يفتح الباب أمام مساءلة جديدة تتعلق بكيفية بناء هذه التطبيقات وتأثيرها على سلوك المستخدمين.
من أدوات تواصل إلى أنظمة مؤثرة في السلوك
تشير تفاصيل القضية إلى أن المنصات لم تعد تُستخدم فقط كوسائل للتواصل، بل باتت تعتمد على أنظمة معقّدة تهدف إلى إبقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة، من خلال خصائص مثل التمرير اللانهائي والتوصيات الخوارزمية.
ويرى منتقدون أن هذه الميزات تُسهم في خلق أنماط استخدام قهرية، خصوصاً لدى المراهقين، ما قد ينعكس سلباً على صحتهم النفسية، في ظل تعرّضهم المستمر لمحتوى قد يؤثر على تقدير الذات وصورة الجسد.
الصحة النفسية في قلب المعركة القانونية
أبرز ما يميّز هذه القضية هو اعتمادها على التأثيرات النفسية كعنصر أساسي في الحكم. فقد أكدت المدعية أن استخدام المنصات ساهم في تفاقم مشكلات مثل القلق والاكتئاب، إضافة إلى اضطراب صورة الجسد.
ويأتي ذلك في سياق تزايد الدراسات التي تربط بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي وتدهور الصحة النفسية، خاصة لدى الفئات العمرية الأصغر، ما يعزّز من حضور هذا الملف في النقاشات القانونية والتنظيمية.
سباق تنظيمي يتسارع عالمياً
لا تُعد هذه القضية حالة معزولة، بل تأتي ضمن موجة أوسع من الدعاوى القضائية والضغوط التنظيمية التي تواجهها شركات التكنولوجيا، وسط دعوات متزايدة لفرض قيود على ما يُعرف بـ«التصميم الإدماني».
وتسعى حكومات عدة إلى وضع تشريعات جديدة لحماية المستخدمين، لا سيما الأطفال والمراهقين، من التأثيرات المحتملة لهذه المنصات، سواء عبر فرض ضوابط على الخوارزميات أو تعزيز أدوات الرقابة الأبوية.
هل يتغيّر مستقبل المنصات الرقمية؟
رغم أهمية الحكم، لا يزال من المبكر الجزم بتداعياته النهائية، في ظل احتمال استئنافه واستمرار معارك قانونية مماثلة في الولايات المتحدة.
لكن المؤكد أن القضية تمثل نقطة تحوّل في طريقة النظر إلى دور شركات التكنولوجيا، إذ لم تعد المسألة تقتصر على إدارة المحتوى، بل تمتد إلى مسؤولية تصميم المنتجات الرقمية وتأثيرها على المستخدمين.
ومع تصاعد هذا التوجه، قد نشهد في المرحلة المقبلة إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والمنصات الرقمية، في ظل تزايد المطالب بمحاسبة الشركات على الأثر النفسي والاجتماعي لتقنياتها.


