المدير القادم… خوارزمية؟
استطلاع يُظهر أن 15% من الأميركيين مستعدون للعمل تحت إدارة الذكاء الاصطناعي، وسط توسّع الشركات في استبدال المهام الإدارية بأنظمة ذكية.


كشف استطلاع حديث أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة في بيئة العمل، بل بدأ يقترب من أدوار الإدارة المباشرة، في تحوّل قد يعيد تشكيل هياكل الشركات ووظائفها.
وبحسب استطلاع أجرته «جامعة كوينيبياك» ونُشر في آذار (مارس) الحالي، أبدى نحو 15% من الأميركيين استعدادهم للعمل في وظائف يكون فيها المدير المباشر برنامج ذكاء اصطناعي يتولى توزيع المهام وتحديد جداول العمل.
تجربة الإدارة الخوارزمية… لم تعد بعيدة
شمل الاستطلاع 1397 بالغاً في الولايات المتحدة، وركّز على مستويات الثقة بالذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل على الوظائف. ورغم أن الأغلبية لا تزال ترفض فكرة استبدال المدير البشري، فإن المؤشرات تشير إلى تزايد تدريجي في تقبّل هذا النموذج.
وفي الواقع، بدأت بعض الشركات بالفعل بتطبيق أشكال من «الإدارة الخوارزمية»، حتى وإن لم تكن بشكل مباشر أو كامل.
من المساعدة إلى الإدارة
تعتمد شركات كبرى على أدوات الذكاء الاصطناعي لتولي مهام كانت تُسند سابقاً إلى الإدارة الوسطى، في خطوة تهدف إلى تقليل التكاليف وزيادة الكفاءة.
ومن بين أبرز الأمثلة:
- شركة «وورك داي»، التي طوّرت وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على إدارة نفقات الموظفين والموافقة عليها
- شركة «أمازون»، التي اعتمدت أنظمة ذكاء اصطناعي لأتمتة بعض مهام الإدارة، ما أدى إلى تقليص أعداد المديرين
- شركة «أوبر»، إذ طوّر مهندسون نموذجاً ذكياً يحاكي الرئيس التنفيذي، دارا خسروشاهي، للتفاعل مع الموظفين قبل الاجتماعات
«التسطيح الكبير» للشركات
يصف بعض الخبراء هذا التحوّل بمصطلح «التسطيح الكبير» (The Great Flattening)، إذ تُقلَّص الطبقات الإدارية داخل المؤسسات، وتُستبدل بأنظمة مؤتمتة قادرة على اتخاذ القرار.
وقد يمهّد هذا الاتجاه لظهور شركات ضخمة تُدار بعدد محدود جداً من البشر، مع اعتماد واسع على الأنظمة الذكية في مختلف الوظائف.
قلق متزايد بشأن الوظائف
رغم التقدم التقني، يعكس الاستطلاع حالة من القلق لدى الموظفين:
- 70% من المشاركين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيقلّص فرص العمل
- 30% من العاملين أعربوا عن قلقهم من أن تصبح وظائفهم مهددة أو غير ضرورية
وتعكس هذه المخاوف التوتر بين الكفاءة التي تقدمها التكنولوجيا، والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية المحتملة.
مستقبل الإدارة… بين الإنسان والآلة
مع تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، لم يعد السؤال ما إذا كانت الخوارزميات ستشارك في الإدارة، بل إلى أي مدى يمكن أن تحل محل البشر.
وفي ظل هذا التحوّل، يبقى التحدي الأبرز هو تحقيق التوازن بين الكفاءة التقنية والحضور الإنساني في اتخاذ القرار.

