مؤثرو الذكاء الاصطناعي حاضرون في «كوتشيلا»!
مؤثرون افتراضيون بالذكاء الاصطناعي «يحضرون» «مهرجان كوتشيلا»، ما يصعّب التمييز بين الحقيقي والمزيف ويثير تساؤلات حول مصداقية المحتوى.


مع انطلاق فعاليات «مهرجان كوتشيلا» السنوي في صحراء كاليفورنيا، عاد الحدث ليؤكد مكانته كمنصة رئيسية لنجوم السوشيال ميديا والمؤثرين. لكن هذا العام، لم يكن جميع «الحاضرين» من لحم ودم، بل برزت فئة جديدة من المؤثرين المصنوعين بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
حضور رقمي… لا وجود له على أرض الواقع
مع تصفح منصات التواصل الاجتماعي، يظهر عدد كبير من الشخصيات بملامح مثالية وإطلالات لافتة، يلتقطون صوراً مع مشاهير داخل أجواء المهرجان. إلا أن جزءاً من هؤلاء لا وجود لهم خارج الشاشات، إذ يتم توليدهم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في ظاهرة تعكس تطور هذه التقنيات وقدرتها على محاكاة الواقع بدقة متزايدة.
ورغم أن «تزييف» الحضور في المهرجان ليس أمراً جديداً، إذ سبق لبعض المؤثرين الحقيقيين الادعاء بحضورهم، فإن الذكاء الاصطناعي رفع مستوى هذه الظاهرة إلى مرحلة يصعب فيها التمييز بين الحقيقي والمصطنع.
بين الإفصاح والغموض
باتت بعض الحسابات تعلن بصراحة أن شخصياتها «رقمية»، مستخدمة تسميات مثل digital creator، وهي عبارة لا توضح دائماً ما إذا كان صاحب الحساب إنساناً حقيقياً أم كياناً مُولَّداً بالذكاء الاصطناعي.
في المقابل، لا تقدم حسابات أخرى أي توضيح، ما يفتح الباب أمام تضليل المتابعين. ويمكن أحياناً اكتشاف هذه الحسابات عبر تشوّهات بصرية طفيفة في الصور أو الفيديوهات، لكنها لم تعد واضحة كما في السابق.
أمثلة تثير الجدل
من بين الحسابات التي أثارت الشكوك حساب يحمل اسم Ammarathegoat، يتابعه أكثر من 170 ألف شخص على منصة «إنستغرام». ينشر الحساب صوراً تظهر شخصية تبدو واقعية وهي تتفاعل مع مشاهير، من بينهم أفراد من عائلة «كارداشيان» و«جينر»، إضافة إلى مؤثرين معروفين مثل Bretman Rock وJames Charles.
ورغم غياب أي إشارة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في الحساب، فإن بعض المؤشرات البصرية توحي بأن هذه الصور قد تكون مُولَّدة رقمياً، ما يعزز المخاوف بشأن انتشار محتوى مضلل من دون رقابة واضحة.
تحديات جديدة للثقة الرقمية
تطرح هذه الظاهرة تساؤلات متزايدة حول مصداقية المحتوى على منصات التواصل، خاصة مع تزايد قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج شخصيات وسيناريوهات يصعب التحقق منها.
كما تضع هذه التطورات شركات التكنولوجيا، وعلى رأسها «ميتا»، أمام تحدٍ متصاعد يتعلق بضرورة وضع سياسات أكثر وضوحاً بشأن الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، حفاظاً على ثقة المستخدمين.
واقع جديد للمؤثرين
لم يعد التأثير الرقمي مقتصراً على البشر، بل أصبح الذكاء الاصطناعي لاعباً رئيسياً في صناعة المحتوى، ما قد يعيد تعريف مفهوم «المؤثر» نفسه، ويطرح تساؤلاً جوهرياً: هل ما نراه على شاشاتنا يعكس الواقع… أم نسخة محسّنة منه؟


