ثورة الـ Vibe Shopping: كيف يغيّر الإيموجي قواعد البحث؟
التسوّق عبر الإيموجي يعيد تشكيل تجربة البحث الإلكتروني، مع انتقال المستهلكين من الكلمات إلى التعبير البصري والمزاجي.


في زمن تتداخل فيه التكنولوجيا مع أسلوب الحياة اليومي، لم يعد التسوّق الإلكتروني مجرد عملية بحث تقليدية تعتمد على الكلمات المفتاحية، بل أصبح تجربة بصرية وعاطفية تعكس طريقة تواصل المستخدمين عبر الهواتف الذكية.
وتشير أحدث التقارير الصادرة عن شركة Fast Simon إلى تحوّل جذري في سلوك المستهلكين، حيث باتت الرموز التعبيرية (الإيموجي) أداة رئيسية في البحث عن المنتجات، خاصة في قطاع الأحذية والموضة.
هذا التحوّل لا يعكس فقط تطوراً تقنياً، بل يكشف عن تغيير أعمق في كيفية تفاعل المستهلك مع العلامات التجارية.
أهمية الإيموجي في التجارة الإلكترونية
وفقاً لبيانات شركة Fast Simon، ارتفع استخدام الإيموجي في عمليات البحث داخل منصات التجارة الإلكترونية بنسبة 42% خلال عام 2025، وهو رقم يعكس تسارع هذا الاتجاه بشكل واضح.
وتصدّر إيموجي الحذاء الرياضي قائمة الأكثر استخداماً، يليه إيموجي الكعب العالي، بينما جاء إيموجي الفستان ضمن الرموز الأكثر تداولاً.
يشير هذا التوجه إلى أن المستخدمين باتوا يفضلون الطرق السريعة والبصرية للتعبير عن احتياجاتهم، بدلاً من كتابة مصطلحات طويلة مثل «أحذية رياضية» أو «أحذية سهرة». ولم يعد الإيموجي مجرد رمز، بل تحوّل إلى لغة مختصرة تعكس النية الشرائية.
ما هو Vibe Shopping؟
يرتبط هذا التحوّل بمفهوم جديد يُعرف بـ Vibe Shopping أو «التسوّق بالمشاعر»، حيث لا يبدأ المستهلك البحث عن منتج محدد، بل عن إحساس أو أسلوب معين.
فعلى سبيل المثال، قد يستخدم المتسوّق إيموجي الحذاء الرياضي للتعبير عن رغبة في إطلالة يومية مريحة أو عن أحدث إصدار من الأحذية، وليس بالضرورة نوعاً محدداً. وبالمثل، يمكن لإيموجي الكعب العالي أن يشير إلى أحذية السهرة أو الصنادل الأنيقة.
يعكس هذا النمط من التسوّق تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت اللغة البصرية المختصرة هي السائدة، إلى جانب تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على فهم نوايا المستخدم بشكل أعمق.
-
أصبحت اللغة البصرية المختصرة هي السائدة،
البحث الهجين: مزيج من الرموز والكلمات
رغم انتشار الإيموجي، لا يعتمد المستخدمون عليها وحدها، بل يدمجونها مع كلمات محددة في ما يُعرف بالبحث الهجين.
تشير البيانات إلى أمثلة مثل استخدام رمز الكعب العالي مع تحديد السعر، أو الجمع بين لون معين وإيموجي الملابس. يمنح هذا الأسلوب المتسوّق دقة أكبر، مع الحفاظ على السرعة والبساطة.
بالنسبة إلى العلامات التجارية، يعني ذلك أن أنظمة البحث لم تعد تعتمد فقط على الكلمات المفتاحية، بل تحتاج إلى تفسير السياق البصري والنفسي وراء عملية البحث، ما يتطلب تطويراً مستمراً في خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
تأثيرات على صناعة الموضة والأحذية
يحمل هذا التحوّل تداعيات كبيرة على قطاع الموضة، خاصة الأحذية، حيث يعتمد القرار الشرائي غالباً على الإحساس قبل التفاصيل التقنية.
كما تشير التحليلات إلى وجود نوعين من السلوك الشرائي:
بحث عالي النية: حيث يستخدم المستهلك الإيموجي للوصول بسرعة إلى منتج محدد
بحث منخفض النية: حيث يتصفح المستخدم بناءً على «مزاج» أو فكرة عامة من دون هدف واضح
يُعدّ هذا التمييز مهماً للعلامات التجارية، لأنه يحدد كيفية عرض المنتجات وتخصيص التجربة لكل مستخدم.
في الوقت نفسه، يطرح هذا الاتجاه تحدياً جديداً: هل تستطيع منصات التجارة الإلكترونية فهم الرموز بنفس دقة فهم الكلمات؟ إذ قد يحمل إيموجي واحد معاني متعددة، ما يتطلب تحليلاً أعمق للبيانات وسلوك المستخدم.
