LVMH عند مفترق طرق... ما علاقة الحرب في الشرق الأوسط؟
رغم متانة LVMH التشغيلية، فإن غياب النمو الواضح وضبابية خطة الخلافة يضعان مستقبل المجموعة تحت مجهر الأسواق.


في عالم الرفاهية الذي طالما ارتبط بالنمو المستقر والطلب المتصاعد، تواجه مجموعة LVMH مرحلة حساسة تعكس تحولات اقتصادية وجيوسياسية أوسع.
فبين تباطؤ المبيعات، وتراجع سعر السهم، وتصاعد الجدل حول خلافة برنار أرنو، تبدو الشركة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على هيمنتها.
ومع استمرار الأزمات العالمية، من الحرب في الشرق الأوسط إلى تباطؤ السوق الصينية، يتزايد الضغط على المجموعة لإعادة صياغة روايتها أمام المستثمرين والجمهور.
تباطؤ الأداء وضغوط السوق
شهدت LVMH خلال العام الجاري تراجعاً ملحوظاً في سعر سهمها بنسبة 26%، ليعود إلى مستويات قريبة من عام 2020. ويأتي هذا الانخفاض في سياق تباطؤ أوسع يشهده قطاع الرفاهية عالمياً بعد الطفرة التي أعقبت الجائحة.
ورغم ذلك، أظهرت المجموعة مرونة نسبية، حيث انخفضت مبيعاتها العضوية بنسبة 1% فقط، بينما تراجعت مبيعات قسم الأزياء والمنتجات الجلدية بنسبة 5%، مع الحفاظ على هامش تشغيلي قوي يبلغ 35%.
غير أن التحدي الأكبر لا يكمن في الأداء الحالي بقدر ما يتمثل في غياب محركات النمو المستقبلية الواضحة. وقد أقرّ برنار أرنو بأن التعافي على المدى القصير يعتمد بشكل كبير على تطورات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها الاقتصادية، في حين يراهن على نمو الدخل العالمي لتعزيز الطلب مستقبلاً.
عرض عائلي في مواجهة الشكوك
في خطوة غير معتادة، حرص أرنو خلال الاجتماع السنوي للمساهمين على إشراك أبنائه الخمسة في تقديم أعمالهم داخل المجموعة، في محاولة لإظهار جبهة موحّدة وسط تقارير إعلامية تحدثت عن صراعات داخلية حول الخلافة.
تحدثت دلفين أرنو عن تطوير متاجر «ديور»، فيما استعرض فريديريك ابتكارات «لورو بيانا»، وقدّم جان لمحة عن صناعة الساعات الفاخرة في «لوي فيتون»، كما سلّط ألكسندر الضوء على توسّع «هينيسي» في أفريقيا، خاصة في نيجيريا وجنوب أفريقيا، باعتبارها أسواقاً واعدة.
لكن هذه المحاولة لم تنجح بالكامل في تهدئة المخاوف، بل أثارت تساؤلات إضافية حول مدى عمق الخلافات داخل العائلة، خاصة في ظل رفض أرنو المتكرر تقديم خطة واضحة للخلافة، مكتفياً بالإشارة إلى إمكانية مناقشة الأمر بعد سنوات.
النفوذ الفرنسي تحت المجهر
إلى جانب التحديات الاقتصادية، تواجه LVMH ضغوطاً متزايدة على صعيد صورتها العامة في فرنسا. فباعتبارها أكبر دافع ضرائب وأحد أكبر أرباب العمل والمعلنين في البلاد، تتمتع المجموعة بنفوذ واسع، لكنه بات محل تدقيق متزايد.
أثارت تقارير إعلامية جدلاً بعد الكشف عن علاقات محتملة بين أرنو وبعض الشخصيات السياسية اليمينية، إضافة إلى انتقادات طالت ظهور أفراد من العائلة في وسائل الإعلام بتصريحات مثيرة للجدل حول الضرائب والسياسات الاجتماعية.
كما زادت هذه التطورات من حدّة النقاش العام، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ما يضع المجموعة في موقف حساس بين الاقتصاد والسياسة.
آفاق النمو واستراتيجية المستقبل
رغم الضبابية، لا تزال LVMH تراهن على عدة عوامل لاستعادة زخمها. من أبرزها الابتكار في المتاجر الفاخرة، حيث تشير الشركة إلى أن العملاء يتجاوبون مع التجارب الجديدة، خاصة في علامات مثل «لوي فيتون» و«تيفاني»، كما يواصل قطاع التجميل، بقيادة «سيفورا»، تحقيق أداء قوي.
وعلى المدى الطويل، تراهن المجموعة على الأسواق الناشئة، خصوصاً في أفريقيا، كمحرّك رئيسي للنمو. إلا أن هذا التوجه يتطلب استثمارات طويلة الأجل واستقراراً اقتصادياً وسياسياً في تلك المناطق.
في المقابل، يظل غياب الشفافية بشأن الخلافة مصدر قلق رئيسي للمستثمرين، حيث دعا بعضهم، مثل Deutsche Bank، إلى مزيد من الوضوح حول مستقبل القيادة داخل المجموعة.
