«نوسكرول»... هل يُنهي التمرير اللانهائي؟
«نوسكرول» يقدّم تصفّحاً بلا تمرير، إذ يتولى الذكاء الاصطناعي متابعة المحتوى وإرسال المهم فقط، ما يهدد نموذج منصات التواصل القائم على الإعلانات.


في وقت تتسابق فيه منصات التواصل الاجتماعي على جذب انتباه المستخدمين وإبقائهم أطول فترة ممكنة داخل تطبيقاتها، تبرز شركة ناشئة تحمل اسم «نوسكرول» كمحاولة جريئة لإعادة تعريف طريقة استهلاك المحتوى الرقمي، عبر تقليص زمن التصفح إلى الحد الأدنى.
تصفّح بالنيابة عن المستخدم
تعتمد فكرة «نوسكرول» على روبوت مدعوم بالذكاء الاصطناعي يتصفّح حسابات المستخدم على منصات التواصل والمواقع الإخبارية، ثم يرسل له أبرز المستجدات عبر رسالة نصية قصيرة، من دون الحاجة إلى فتح التطبيقات أو التفاعل مع سيل المحتوى.
ويستند هذا النموذج إلى ما تسميه الشركة «الإنترنت بلا واجهة»، إذ تختفي التطبيقات التقليدية لصالح وكلاء برمجيين يعملون في الخلفية لتحليل المحتوى واختيار ما هو مهم فقط.
كيف تعمل التقنية؟
تعتمد الأداة على «وكلاء ذاتيين» (Autonomous Agents) يرتبطون بحسابات المستخدم، مثل منصة «إكس»، ليقوموا بتحليل المحتوى بناءً على اهتماماته الفعلية، لا وفق ما تفرضه الخوارزميات.
ويستخدم النظام نماذج لغوية متقدمة لتقييم جودة المعلومات ومصداقيتها، قبل إرسالها مباشرة عبر الرسائل النصية (SMS)، ما يلغي الحاجة إلى التصفّح التقليدي المليء بالإعلانات والمشتتات.
تهديد مباشر لاقتصاد الانتباه
يرى محللون أن «نوسكرول» يضرب في صميم نموذج الأعمال القائم على الإعلانات، الذي تعتمد عليه شركات كبرى مثل «ميتا» و«تيك توك»، إذ يسعى إلى تقليص وقت الشاشة من عشرات الدقائق إلى ثوانٍ معدودة.
كما يتجاوز النظام الإعلانات كلياً عبر جلب المعلومات من المصدر مباشرة، ما قد يحرم المنصات من أحد أهم مصادر دخلها.
نموذج اشتراك بدل الإعلانات
على خلاف المنصات التقليدية، يعتمد «نوسكرول» على اشتراك شهري يبلغ 9.99 دولارات، مستهدفاً شريحة من المستخدمين مثل الصحفيين والمتخصصين الذين يقدّرون الوقت أكثر من المحتوى الترفيهي.
ويؤكد مؤسس الشركة، نداف هولاندر، أن الهدف ليس إبقاء المستخدم داخل التطبيق، بل «استعادة وقته» عبر تقليل التعرض للمحتوى غير الضروري.
تحديات أمام الانتشار
ورغم الطرح المختلف، يواجه «نوسكرول» عقبات متعددة، أبرزها:
- التعامل مع المواقع المدفوعة (Paywalls)
- احتمال حظر المنصات لوصوله إلى بياناتها
- مخاطر الدقة و«الهلوسة» في تلخيص الأخبار
كما يبقى التحدي الأكبر في إقناع المستخدمين بالتخلي عن تجربة التصفّح التقليدية لصالح نموذج جديد يعتمد على «الوسيط الذكي».
هل نحن أمام نهاية «التمرير اللانهائي»؟
إذا نجح «نوسكرول» في جذب قاعدة مستخدمين واسعة، فقد يشكّل بداية تحوّل جذري من «التغذية المفتوحة» (Feed) إلى «الإشعارات الذكية» (Direct Message)، وهو ما قد يهدد أسس عمل منصات التواصل.
وبين وعود تقليل الإرهاق الرقمي ومخاوف فقدان السيطرة على تدفّق المعلومات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يصبح الذكاء الاصطناعي الوسيط الجديد بين المستخدم والإنترنت؟

