الجيل زي يعيد «ساعات الجدات» إلى الواجهة!
الساعات الصغيرة أصبحت من أسرع القطاعات نمواً في سوق الساعات الفاخرة، مدفوعة بالجيل الشاب وتغيّر مفهوم الأناقة نحو البساطة والتعددية.


في عالم الموضة الفاخرة، لا تسير الصيحات دائماً نحو الأكبر أو الأكثر لفتاً للانتباه، بل تعود أحياناً إلى البساطة والأناقة الكلاسيكية.
هذا ما يحدث اليوم في سوق الساعات، حيث تلقى الساعات الصغيرة، التي كانت تُوصف سابقاً بـ«ساعات الجدّات»، رواجاً لافتاً بين الجيل «زي» والمستهلكين الشباب. ولا يعكس هذا التحوّل مجرد تغيير جمالي، بل يشير إلى تحوّل أعمق في مفاهيم الفخامة، والهوية الشخصية، وطريقة تنسيق الأكسسوارات.
عودة إلى الجذور الكلاسيكية
بعد أكثر من عقدين هيمنت فيهما الساعات كبيرة الحجم (أكثر من 42 ملم) على عالم الساعات الفاخرة، بدأت العلامات التجارية الكبرى إعادة النظر في استراتيجياتها، متجهة نحو تصاميم أصغر تتراوح بين 28 و36 ملم، بل وأقل من 34 ملم.
ويُعد هذا التحوّل مدفوعاً بشكل أساسي بالمستهلكين الشباب، خصوصاً النساء في العشرينات وبداية الثلاثينات، اللواتي يبحثن عن ساعات أكثر مرونة وسهولة في التنسيق مع الإطلالات اليومية.
كما يعكس هذا الاتجاه عودة إلى جمالية «الفينتاج»، حيث تستحضر هذه الساعات أناقة الثمانينيات والتسعينيات، مع لمسات عصرية تجعلها مناسبة لأسلوب الحياة الحالي. وتؤكد بيانات السوق أن هذا القطاع يُعد من الأسرع نمواً، ما يدفع دور الساعات الفاخرة إلى إعادة تصميم منتجاتها بما يتماشى مع هذا الطلب المتزايد.
تأثير المشاهير وثقافة البوب
لعبت الثقافة الشعبية ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في تعزيز هذا الاتجاه. فقد ظهر عدد من المشاهير بساعات صغيرة الحجم، مثل تيموثي شالاميه الذي ارتدى ساعة Cartier Panthère، والمغني Bad Bunny الذي اختار نموذجاً صغيراً من Patek Philippe، إضافة إلى سيرينا ويليامز وهيلي بيبر، اللتين اعتمدتا تصاميم دقيقة في مناسبات كبرى.
وقد ساهم هذا الظهور الإعلامي في إعادة تعريف هذه الساعات، من قطع تقليدية إلى عناصر عصرية يمكن دمجها بسهولة مع أزياء «الستريت وير» أو الإطلالات اليومية.
الفخامة الهادئة وتعدد الاستخدامات
يتماشى انتشار الساعات الصغيرة مع مفهوم «الفخامة الهادئة» (Quiet Luxury)، الذي يركّز على الجودة والتفاصيل الدقيقة بدلاً من الشعارات الصاخبة.
كما يُعدّ تعدد الاستخدامات من أبرز أسباب رواجها، إذ يمكن تنسيقها بسهولة مع الأساور والمجوهرات الأخرى، فيما يُعرف بظاهرة «Stacking».
وتشير ميلاني تشاد، رئيسة قطاع التجزئة في شركة 1916، إلى أن العملاء ينجذبون فوراً عند رؤية كيفية انسجام الساعات الصغيرة مع مجوهراتهم الحالية، ما يعزّز الشعور بالتخصيص والأناقة الشخصية. ويدفع هذا التوجّه علامات مثل Rolex وCartier وPiaget إلى إطلاق نماذج جديدة بأحجام أصغر، مع الحفاظ على هوية العلامة.
فعلى سبيل المثال، أطلقت Rolex مؤخراً ساعات Oyster Perpetual بأحجام 28 و34 ملم، بينما قدّمت Cartier نماذج صغيرة من مجموعتي Tank وBaignoire، بتصاميم تجمع بين الحرفية العالية والطابع الفني.
سوق متنوّع وفرص استثمارية
لا يقتصر هذا الاتجاه على الفئة الفاخرة فقط، بل يمتد عبر مختلف مستويات الأسعار. فبينما تصل أسعار بعض الساعات المرصّعة بالأحجار الكريمة إلى عشرات آلاف الدولارات، تتوفر خيارات أخرى بأسعار أقل، مثل نماذج Citizen وFrederique Constant.
ومن اللافت أيضاً أن السوق الثانوية (إعادة البيع) تلعب دوراً مهماً في هذا النمو، حيث يمكن العثور على ساعات صغيرة من علامات مرموقة بأسعار أقل نسبياً. كما يلجأ العديد من المستهلكين الشباب إلى متاجر الملابس المستعملة أو حتى صناديق مجوهرات الجدّات لاكتشاف هذه القطع، ثم إعادة تنسيقها بأسلوب عصري.
ويؤكد خبراء السوق أن الطلب على الساعات التي يقل قطرها عن 30 ملم يشهد ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعاً بالحنين إلى الماضي والرغبة في اقتناء قطع فريدة تحمل طابعاً شخصياً.
