هل تتحوّل «أكس إيه آي» إلى شركة تأجير حوسبة؟
«أكس إيه آي» تؤجّر جزءاً ضخماً من قدرتها الحاسوبية لـ«أنثروبيك»، ما يثير تساؤلات حول تحوّلها إلى شركة Neocloud بدلاً من تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.


أثارت الشراكة المفاجئة بين «أكس إيه آي» و«أنثروبيك» تساؤلات واسعة داخل قطاع التكنولوجيا، بعدما أعلنت الشركتان أن «أنثروبيك» ستستحوذ على كامل القدرة الحاسوبية لمركز بيانات Colossus 1 التابع لـ«أكس إيه آي»، في صفقة يُعتقد أن قيمتها تصل إلى مليارات الدولارات.
وبحسب المعطيات، تبلغ قدرة المركز نحو 300 ميغاواط، ما أتاح لـ«أنثروبيك» رفع حدود استخدام نماذجها بشكل فوري، في وقت تزداد فيه المنافسة العالمية على موارد الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي.
وتأتي الصفقة في ظل تراجع استخدام روبوت الدردشة «غروك» التابع لـ«أكس إيه آي»، بعد أزمات مرتبطة بميزة توليد الصور خلال الأشهر الماضية، ما دفع مراقبين إلى اعتبار الاتفاق وسيلة سريعة لتحويل البنية التحتية الضخمة للشركة إلى مصدر إيرادات مباشر، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن طرح عام أولي محتمل للشركة المرتبطة أيضاً بـ«سبايس إكس».
من تطوير النماذج إلى تأجير القدرة الحاسوبية
رغم أن شركات مثل «غوغل» و«ميتا» تواصل بناء مراكز بيانات جديدة لدعم تطوير نماذجها الخاصة، فإن خطوة «أكس إيه آي» بدت مختلفة، إذ فضّلت تأجير جزء كبير من قدرتها الحاسوبية لشركة منافسة بدلاً من تخصيصها بالكامل لتطوير منتجاتها المستقبلية.
وكان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، سوندار بيتشاي، قد أقرّ أخيراً بأن خدمات «غوغل كلاود» تعاني قيوداً في السعة، مؤكداً أن الشركة فضّلت توجيه مواردها الحاسوبية نحو تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي بدلاً من تأجيرها.
أما «ميتا»، بقيادة مارك زاكربيرغ، فقد وسّعت بنيتها التحتية بشكل ضخم عبر مشروع Meta Compute، معتبرة أن السيطرة على القدرة الحاسوبية تمثل «ميزة استراتيجية» في سباق الذكاء الاصطناعي.
Neocloud جديدة في سوق الذكاء الاصطناعي؟
يرى محللون أن «أكس إيه آي» بدأت تقترب من نموذج شركات Neocloud، وهي شركات تعتمد على شراء وحدات معالجة الرسومات من «إنفيديا»، ثم تأجيرها لمطوري نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويُعد هذا النموذج أقل ربحية وأكثر عرضة لتقلّبات السوق مقارنة بتطوير المنتجات البرمجية الخاصة، إذ تواجه هذه الشركات ضغوطاً من مورّدي الرقائق ومن تقلّبات الطلب على الحوسبة.
ورغم أن إيلون ماسك يطرح رؤية أكثر طموحاً تشمل مراكز بيانات فضائية بحلول عام 2035، إضافة إلى تطوير رقائق خاصة عبر مشروع Terafab، فإن خبراء يرون أن ذلك لا يغيّر طبيعة الاقتصاد المعقّد الذي يحكم قطاع Neocloud.
وفي المقابل، كانت «أكس إيه آي» قد كشفت خلال اجتماعات داخلية سابقة عن طموحات واسعة في البرمجيات، من بينها مشاريع مرتبطة بالبرمجة الذكية والتوائم الرقمية، إلا أن بيع كميات ضخمة من القدرة الحاسوبية لمنافسين قد يحدّ من قدرة الشركة على تنفيذ هذه المشاريع مستقبلاً.
