«سقوط غرناطة»... في طريقه إلى النور؟
تسعى الشركة المنتجة لإحياء الجزء الرابع من ثلاثية الأندلس للمخرج الراحل حاتم علي بعنوان «سقوط غرناطة».


خلال مشوار الدراما السورية، تفرّد المخرج الراحل حاتم علي (1962/2020) بمكانة خاصة، ربما نافسه عليها عدد من المخرجين، لكن المؤكد أنه ظلّ لعقود عرّاب الدراما التاريخية.
وقد تحوّلت أعماله إلى محطات بارزة في هذا النوع الدرامي، رغم محاولات متفرقة من صنّاع أعمال تاريخية لتقديم رؤى مغايرة.
ومع ذلك، وبالمعيار النقدي، اعتبرت «الثلاثية الأندلسية» من أبرز المشاريع الدرامية التاريخية، إذ قدّمت قراءة درامية ممتدة لتاريخ الأندلس من بداياته حتى خواتيمه.
عن «الثلاثية الأندلسية»
اعتمد المشروع على بناء سردي من أربعة أجزاء، لم يُنجز منها سوى ثلاثة حتى اليوم.
افتتحت السلسلة بمسلسل «صقر قريش» عام 2002، الذي تناول سيرة عبد الرحمن الداخل، وسقوط الدولة الأموية، وبداية تشكّل الوجود الأموي في الأندلس.
تلاه في عام 2003 عمل «ربيع قرطبة»، الذي ركّز على صعود الحاجب المنصور بن أبي عامر، وتحوله من شخصية عامة إلى صاحب نفوذ فعلي في حكم الأندلس.
كما قدّم لمحة موجزة عن مرحلة الخليفة عبد الرحمن الناصر، وما تلاها من تحولات سياسية وصلت إلى مرحلة التفكك.
أما الجزء الثالث فهو «ملوك الطوائف» (2005)، الذي ركّز على شخصية المعتمد بن عباد، إلى جانب إبراز دور «دولة المرابطين» بقيادة يوسف بن تاشفين في إعادة رسم ميزان القوى داخل الأندلس.
تعثّر إنتاج الجزء الرابع
كان من المخطط أن يُختتم المشروع بجزء رابع بعنوان «سقوط غرناطة»، يتناول نهاية مملكة بني الأحمر وسقوط غرناطة.
غير أن إنتاجه تعثّر رغم اكتمال نصه، وسط تباين الروايات حول الأسباب، بين من يرجع ذلك إلى غياب جهة إنتاجية تبنّت المشروع، وآخرين إلى مشاكل تسويقية.
ليبقى الأقرب إلى الحقيقة ما ذكره المخرج الراحل حاتم علي مرّة عن عدم توفر جهة إنتاجية تتبنى المشروع، رغم أن الأجزاء الثلاثة السابقة كانت من إنتاج شركة «سورية الدولية» (المملوكة لرجل الأعمال محمد حمشو).
المشروع «قيد الترقب»
حظيت هذه السلسلة، بإشادة نقدية واسعة، واعتبرت من أبرز الأعمال التاريخية العربية من حيث العمق الفكري والطرح الدرامي،
إضافة إلى قدرتها على إعادة بناء الذاكرة الأندلسية بصيغة فنية متماسكة. اللافت أنه، ورغم رحيل صاحب المشروع ومخرجه حاتم علي، إلا أنّ الجهة المنتجة ذاتها تسعى حالياً، بحسب معلومات حصلنا عليها من مصادر فنية موثوقة، إلى تحركات لإحياء الجزء الرابع من هذه الملحمة التاريخية.
إذ اجتمعت شركة «بينتالس» (سورية الدولية سابقاً)، التي يديرها علي حمشو، مع كاتب النص وليد سيف لاقتناء مشروع «سقوط غرناطة»، على أن يُنفّذ لصالح شبكة MBC، مع ترشيح المخرج سامر البرقاوي لقيادة العمل، وطرح اسم النجم جمال سليمان لبطولته، بعد سعيه الجدّي لتقريب وجهات النظر بين الكاتب وجهة الإنتاج.
لكن مصادر مطلعة تشير إلى أن تنفيذ المشروع ما يزال «قيد الترقب» إذ يرتبط القرار النهائي بموافقة إدارة الشبكة السعودية، التي تُعد من أبرز الداعمين للدراما السورية في هذه المرحلة.
