تراجع حظوظ منتخب الصالات في آسيا
تلقّى منتخب لبنان خسارته الثانية ضمن بطولة كأس آسيا الثامنة عشرة بكرة الصالات، التي تُقام حاليًا في إندونيسيا، بعد سقوطه أمام فيتنام ضمن المجموعة الثانية للدور الأول.


تضاءلت آمال منتخب الأرز في تجاوز الدور الأول، في حين أضحت فيتنام الأقرب لبلوغ ربع النهائي بعد أن حققت انتصارها الثاني، عقب فوزها الأول على الكويت 5-4 في الجولة الأولى.
وفي المجريات، فقد باغت دين كونغ فيين المنتخب اللبناني في الثانية والعشرين بتسجيل هدف التقدم، ما أربك كل حسابات المدرب الإسباني ريكاردو إينييغيز، الذي أعلن قبل اللقاء أنه سيخوض المواجهة ساعياً إلى تفعيل الشق الهجومي أكثر.
ولم يكد يلتقط الفريق أنفاسه حتى اهتزت شباكه ثانية إثر متابعة من فو نغوك آن في الدقيقة الرابعة، ثم تعرّض الفريق لانتكاسة تمثّلت بخروج نجمه مجد حاموش مصاباً، في وقت يعوّل عليه المدرب كثيراً في الجوانب الهجومية.
وقال إينييغيز: «الهدف المبكر جداً لفيتنام أجبرنا على إعادة ضبط الخطة قبل أوانها، أمّا الهدف الثاني الذي جاء خلال أربع دقائق فقط، فكان له تأثير نفسي سلبي، ومن الطبيعي أن يفقد الفريق أنفاسه للحظات.
ومع ذلك، لم يستسلم اللاعبون. حافظنا على التنظيم، وحاولنا الالتزام بالفكرة والقتال على كل كرة. أمام خصم يمتلك هذا الإيقاع العالي والفعالية، أي لحظة عدم تركيز تُكلّف غالياً، وقد عرف منتخب فيتنام كيف يستغل تلك اللحظة بنضج كبير».
بعد ذلك، أجرى إينييغيز تبديلات على تشكيلته ودفع بلاعبين لم يسبق أن شاركوا من قبل في النهائيات، ولا سيما هادي شعيتو ونجيب الكلاب وعبد الرحمن صوص. ونظّم اللبنانيون صفوفهم، وبدا التكافؤ سيّد الموقف، وكان في مقدور رجال الأرز التسجيل بعد أن طرقوا مرمى خصمهم مراراً.
وتحسّن مستوى المنتخب اللبناني الذي سيطر على مجريات اللعب، وسنح له عدد من الفرص، أبرزها تسديدة لماريو أبو جودة تصدّى لها الحارس بنجاح (7)، ثم أبعد تسديدة علي حمّام وحوّلها إلى ركنية (10).
عملية تطوّر
وقال المدرب الإسباني: «هذا النوع من المواقف هو جزء من عملية تطوّر الفريق أيضاً. تعلّم كيفية التعامل مع الصدمات المبكرة، والحفاظ على الهدوء، والاستمرار في تنفيذ الخطة، هو خطوة إضافية في مسار تطوّر المجموعة، خصوصاً أمام منتخبات بهذا المستوى».
واللافت أن الهجمات والفرص اللبنانية لم تقتصر فقط على المرتدّات، بل جاءت أيضاً من خلال انطلاقات منسّقة من الدفاع نحو منطقة الخصم، في محاولة لتطبيق بعض خطط بناء الهجمات.
ولا يعتقد إينييغيز أن سيطرة فريقه كانت نتيجة اطمئنان فيتنام إلى النتيجة، بل قراءة أفضل للمباراة من جانبنا بعد الضربتين الأوليين، وتابع: «فريقنا ضيّق المسافات بين الخطوط، وكسب الالتحامات الثنائية، وامتلك الكرة لفترات أطول، ما سمح لنا بموازنة اللعب والسيطرة على فترات من المباراة».
وشهد الشوط الثاني سيطرة لبنانية واضحة مع توزيع المجهود على جميع اللاعبين، ولم يستغل اللبنانيون النقص العددي المؤقّت في صفوف فيتنام بعد طرد لاعب الأخير دونغ نغوك لينه (26).
وكان علي حمّام قريباً جداً من التسجيل، إلا أن تسديدته ارتدّت من قائمي مرمى الحارس فام فان تو.
وقال حمّام عن هذه الكرة بالتحديد: «كنت أتمنى أن أهزّ الشباك وأسجّل الهدف الدولي الأول لي، وكانت عيني على مقعد الاحتياط أترقّب الجهاز الفني وهو يتأكد من جهاز الفيديو المساعد إذا ما كانت الكرة قد تجاوزت الخط أم لا».
انتصار للحاضر والمستقبل
وعن مكاسبه في البطولة حتى الآن، يقول المدرب إينييغيز: «اليوم ربحنا في الحاضر والمستقبل. إشراك لاعبين واعدين من دون خبرة دولية منحنا طاقة وشجاعة ورغبة كبيرة، وهو ما بدا واضحاً في الجرأة وتحمّل المسؤولية داخل الملعب تحت الضغط».
صحيح أن الخبرة تُكتسب عبر مباريات من هذا النوع، لكن هؤلاء اللاعبين ردّوا بشخصية قوية، فهموا متطلبات المباراة، واندمجوا جيداً في الفكرة الجماعية. لم يهابوا، نافسوا وتعلّموا في سياق صعب.
مثل هذه اللقاءات تُسرّع نموّهم وتُعزّز قاعدة الفريق على المدى المتوسط. منحهم دقائق لعب الآن هو استثمار واضح: الفريق يوسّع خياراته ويكسب بدائل حقيقية للمستقبل.
