تصريحات راتكليف تُحرِج مانشستر يونايتد
بعد ادّعائه أن المملكة المتحدة استُعمرت على يد المهاجرين، أثارَ الملياردير جيم راتكليف، مدير عمليات كرة القدم في مانشستر يونايتد بعد استحواذه على نسبة من أسهم النادي العام الماضي، جدلاً واسعاً ما زادَ الضغوط الخارجية على النادي.


أثارَ الملياردير جيم راتكليف جدلاً واسعاً بعد ادّعائه أن المملكة المتحدة استُعمرت على يد المهاجرين، في حين يُواجِه نادي مانشستر يونايتد، الذي بدأ يستعيد مستواه تحت قيادة المدرب المؤقت مايكل كاريك، ضغوطاً خارجية من نوع آخر.
فنياً، بدأَ مانشستر يونايتد يُحقِق الانتصارات مجدداً بعد عودة الروح للفريق مع كاريك، بينما تراجعَت شهرته خارجها. فبعد التدخلات المثيرة للجدل من المدرب السابق روبن أموريم، برزَ دور كاريك في تهدئة الأجواء بأسلوبٍ ودود ومُقدّر.
لكن تصريحات أموريم، وإن بدت مبالغاً فيها أحياناً، لم تصل أبداً إلى حدة تصريحات السير جيم راتكليف في مقابلة أجراها أخيراً مع قناة «سكاي نيوز».
اهتمام واسع
راتكليف، مؤسس شركة «إينوس» للكيماويات ومدير عمليات كرة القدم في مانشستر يونايتد بعد استحواذه على نسبة من أسهم النادي العام الماضي، أشارَ إلى أن عدد السكان ارتفعَ من 58 مليوناً عام 2020 إلى 70 مليوناً حالياً.
وأغضبَت زيادة قدرها 12 مليون نسمة راتكليف البالغ من العمر 73 عاماً، ليقول: «لا يمكن أن يكون لديك اقتصاد مع وجود تسعة ملايين شخص يتلقّون إعانات ومستويات هائلة من المهاجرين القادمين».
وفي ظل سيل الانتقادات، سرعانَ ما تداركَ السير جيم راتكليف الموقف بتقديم اعتذار عن «سوء اختياره للكلمات»، وقدّمَ توضيحات للأسباب التي دفعته للتحدث عن هذا الموضوع الشائك.
راتكليف أوضحَ أن تعليقاته جاءت خلال مشاركته في القمة الصناعية الأوروبية بمدينة أنتويرب البلجيكية، أثناء مناقشته لملفات النمو الاقتصادي والوظائف والمهارات والصناعة في بريطانيا.
وقالَ راتكليف بعدها في بيانٍ رسمي: «أود أن أعتذر إذا كان اختياري للكلمات قد أساءَ لبعض الأشخاص في المملكة المتحدة وأوروبا وأثارَ القلق، لكن من المهم إثارة قضية الهجرة المنظمة والمدارة جيداً بما يدعم النمو الاقتصادي».
وأكمل: «كان هدفي التأكيد على ضرورة إدارة الحكومات لملف الهجرة بالتوازي مع الاستثمار في المهارات والصناعة وفرص العمل، حتى تتحقق الاستدامة والازدهار للجميع».
وشددَ السير راتكليف على أهمية «الإبقاء على نقاش مفتوح حول التحديات التي تواجه المملكة المتحدة».
إدانات بالجملة
ومع ذلك، فإن الأرقام الرسمية تُشير إلى أن عدد سكان المملكة المتحدة في منتصف عام 2025 بلغَ 69.4 مليوناً، مقارنةً بـ66.7 مليوناً في منتصف عام 2020، ما يكشف عدم دقة البيانات التي استشهد بها راتكليف.
وأعلنَ الاتحاد الإنكليزي عن نية التحقيق مع راتكليف حول تصريحاته. وأدان رئيس الوزراء ستارمر التصريحات بشدة، مؤكداً أن بريطانيا «بلد فخور ومتسامح ومتنوع»، داعياً راتكليف إلى الاعتذار الفوري.
وأعلنَ متحدث باسم «داونينغ ستريت» أن هذه التعليقات «تخدم أهداف أولئك الذين يريدون تقسيم بريطانيا»، كما وصفَ زعيم الديمقراطيين الليبراليين السير إد ديفي التصريحات بأنها «خاطئة تماماً وخارجة عن القيم البريطانية».
بينما انتقدَت النائبة العمالية ستيلا كريسي راتكليف لعدم فهمه «المساهمة التي يقدمها المهاجرون لفريقه نفسه، ناهيك عن البلد».
من جهتها، أدانت مجموعات متعددة من مشجعي مانشستر يونايتد التصريحات، حيث أصدر اتحاد مشجعي النادي بياناً على منصة «إكس» أكّدَ فيه أنه «لا ينبغي أن يشعر أي مشجع بالإقصاء من متابعة النادي أو دعمه بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو خلفيته».
وعبّرت مجموعة «مشجعو مانشستر يونايتد المسلمون» عن «قلقها البالغ»، وقالت إن مصطلح «تم استعمارها» يُردد «لغة تُستخدَم في الروايات اليمينية المتطرفة التي تُصوّر المهاجرين كمحتلين وتهديدات ديموغرافية».
ووصفت مجموعة مشجعي مانشستر يونايتد «ذا 1958» التعليقات بأنها «غير حكيمة للغاية»، منتقدة راتكليف لـ«التعليق على قضايا بريطانيا بينما يعيش في موناكو لتجنب دفع الضرائب».
تبرير ومقارنات
وقارنَ السير جيم راتكليف بين القرارات الصعبة التي اتخذها في مانشستر يونايتد منذ حصوله على حصة 27.7٪ عام 2024، والقرارات التي يحتاجها البلد.
وأشارَ إلى أنه أجرى 450 تسريحاً وتعديلات شاملة على الإدارة العليا، قائلاً: «إذا قمت بأشياء صعبة، تُصبح غير محبوب للغاية لفترة، لكنها الأشياء الصحيحة التي يجب القيام بها».
وأضاف أن السياسيين بحاجة إلى إظهار «بعض الشجاعة» والاستعداد لأن يكونوا «غير محبوبين لفترة من الوقت لحل القضايا الكبيرة»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء «لطيف جداً» لاتخاذ القرارات اللازمة.
وكشفَ راتكليف أنه التقى أخيراً بزعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج، واصفاً إياه بـ«الرجل الذكي» ذي «النوايا الحسنة».
وردَّ فاراج على إدانة ستارمر بالقول إن «بريطانيا شهدت هجرة جماعية غير مسبوقة غيّرت طابع العديد من المناطق».
يُذكر أن راتكليف كان من حملة مغادرة الاتحاد الأوروبي في استفتاء «بريكست»، وهو سابع أغنى شخص في المملكة المتحدة بثروة صافية تبلغ حوالي 17 مليار جنيه إسترليني وفقاً لقائمة «صنداي تايمز» للأثرياء عام 2025.
