العدوان الأميركي يُعقّد حسابات «المونديال»... إيران ترفض فكرة الانسحاب
كثرت الشكوك حول مشاركة المنتخب الإيراني في «مونديال» 2026، خاصةً بعد إشارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب إلى عدم ضمانه أمان اللاعبين الإيرانيين. مع ذلك، ترفض إيران الانسحاب وتضع شروطاً لمشاركتها. فما هي تلك الشروط؟


لا يزال مستقبل مشاركة إيران في كأس العالم 2026 لكرة القدم مبهماً. العدوان الأميركي-الإسرائيلي على طهران ومحيطها جعلَ مشاركة المنتخب الإيراني في «المونديال» موضع شك، خاصةً بعد تصريحات رئيس الولايات المتحدة الأميركية، دونالد ترامب، المثيرة للجدل.
في ظل الهجوم العسكري الأميركي-الإسرائيلي الغادر على إيران خلال الأسابيع الأخيرة، أُُثيرت تساؤلات عدة حول مشاركة المنتخب الإيراني لكرة القدم في بطولة كأس العالم المقرر إقامتها في يونيو/حزيران ويوليو/تموز في المكسيك وكندا والولايات المتحدة الأميركية.
تأهّلَ المنتخب الإيراني بسهولةٍ العام الماضي إلى نهائيات «المونديال»، وكان من المقرر أن يخوض مبارياته الثلاث ضمن المجموعة السابعة في الولايات المتحدة: ضد نيوزيلندا (15 يونيو/حزيران على ملعب سوفي بالقرب من لوس أنجلوس)، وبلجيكا (21 يونيو/حزيران في سوفي)، ومصر (26 يونيو/حزيران على ملعب لومين في سياتل)، لكن الأحداث الحاصلة قلبت الأمور رأساً على عقب.
صرّحَ وزير الرياضة الإيراني، أحمد دونيامالي، للتلفزيون الرسمي قبل أيام بأن المنتخب الوطني لكرة القدم «لا يمكنه المشاركة، نظراً لأن هذا النظام الفاسد [الأميركي] اغتال قائدنا [الإمام السيد علي الخامنئي]».
وفي ظل الوضع المحتدم، حاولَ رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، تهدئة الأجواء بعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقال إنفانتينو في بيانٍ نُشر على «إنستغرام»: «تحدّثنا عن الوضع الراهن في إيران، وعن تأهُّل المنتخب الإيراني للمشاركة في كأس العالم 2026. وخلال المحادثات، أكّدَ الرئيس ترامب مجدداً أنّ المنتخب الإيراني مُرحّب به للمشاركة في البطولة التي تُقام في الولايات المتحدة».
لم تمضي أيام على بيان إنفانتينو حتى أشارَ ترامب إلى أنه لا يستطيع ضمان أمن المنتخب الإيراني لكرة القدم إذا سافرَ إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم. وكتبَ الرئيس الأميركي على موقع «تروث سوشيال»: «نُرحّب بمشاركة المنتخب الإيراني لكرة القدم في كأس العالم، لكنني لا أعتقد أن وجودهم هناك مناسب، حفاظاً على سلامتهم وحياتهم».
ردّاً على تصريحات ترامب، أكّدَ المنتخب الإيراني لكرة القدم أنه «لا يمكن لأحد استبعاده» من المشاركة في كأس العالم. وأشارَ بيان المنتخب الرسمي على «إنستغرام» إلى إمكانية استبعاد المنتخب الأميركي، بقوله: «كأس العالم حدث تاريخي ودولي، وهيئته الإدارية هي «فيفا»، وليس أي فرد أو دولة. بالتأكيد، لا يمكن لأحد استبعاد المنتخب الإيراني من كأس العالم. الدولة الوحيدة التي يُمكن استبعادها هي تلك التي تحمل لقب «المضيف» فقط، وتفتقِر إلى القدرة على توفير الأمن للفرق المشاركة في هذا الحدث العالمي».
حلول قيد الدراسة
في ظل الضبابية السائدة، سعى مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، إلى توضيح الأمور، حيثُ قالَ في تصريحاتٍ نقلتها عنه وكالة أنباء فارس الإيرانية، أن إيران «ستُقاطع الولايات المتحدة، لكنها لن تقاطع كأس العالم».
وجاءَ ذلك بعد تصريحاتٍ نُسبت إلى تاج ونُشِرَت على حساب السفارة الإيرانية في المكسيك (حساب X)، قالَ فيها إنهم «يتفاوضون» مع «فيفا» لنقل مباريات إيران إلى المكسيك.
وجاءَ في البيان: «عندما صرّحَ الرئيس دونالد ترامب صراحةً بأنه لا يستطيع ضمان أمن المنتخب الإيراني، فلن نسافر إلى أميركا بالتأكيد. نحن نتفاوض حالياً مع «فيفا» لإقامة مباريات إيران في كأس العالم في المكسيك».
وكانت مصادر عديدة في «فيفا» أفادت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية بأنه لم يُتّخَذ أي قرار حاسم بشأن مشاركة إيران في كأس العالم، حيثُ منحَ الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه مهلةً حتى مؤتمره السنوي في فانكوفر في 30 أبريل/نيسان للتوصُّل إلى قرار نهائي.
لكن الموقف الأقرب هو رغبة «فيفا» في مشاركة إيران، حيثُ صرّحَ أمينه العام، ماتياس غرافستروم، قبل أيام قائلاً: «ينصب تركيزنا على إقامة كأس عالم آمن بمشاركة الجميع».
