خريف «الآزوري»: لماذا غابت إيطاليا عن مونديال 2026؟
بتعادلها المخيب (1-1) أمام البوسنة والهرسك، وخسارتها بركلات الترجيح في نهائي الملحق الأوروبي، تأكّدَ غياب إيطاليا عن نهائيات كأس العالم 2026، لتُسجّل سابقة تاريخية مريرة.


في ليلةٍ حزينةٍ أخرى بمدينة «زينيتسا» في البوسنة والهرسك، أُسدِلَ الستار على فصٍل جديد من فصول الانكسار الإيطالي. بتعادلها المخيب (1-1) أمام البوسنة والهرسك، وخسارتها بركلات الترجيح في نهائي الملحق الأوروبي، تأكّدَ غياب إيطاليا عن نهائيات كأس العالم 2026، لتُسجّل سابقة تاريخية مريرة: الغياب عن المونديال للمرة الثالثة على التوالي.
إيطاليا خارج المونديال مرة جديدة. المنتخب حامل اللقب عام 2006، لن يحضر في كندا والولايات المتحدة والمكسيك الصيف المقبل. ولم يكن الفشل وليد الصدفة، بل نتيجة تراكمات فنية وإدارية. فقد عانت إيطاليا من «فقدان الهوية الدفاعية»، خاصةً بعد اعتزال الجيل الذهبي الذي قادهُ باولو مالديني وفابيو كانافارو وأليساندرو نيستا وجورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي وغيرهم الكثير...
لم ينجح المدافعون الجدد في استعادة صلابة «الكاتيناتشو» المعهودة. وما الخطأ القاتل الذي ارتكبهُ أليساندرو باستوني والذي أدّى لطرده في المباراة الحاسمة، إلّا مرآةً لتهوُّرٍ دفاعي غير مألوف. وقام باستوني بعرقلة أمار ميمتش لاعب البوسنة وهو في طريقه نحو مرمى الأزوري عند الدقيقة 42 وعقّدَ حسابات مدرّبه جينارو غاتوزو.
هجومٌ عقيم
من جهةٍ ثانية، استمرّت معضلة العقم الهجومي. فمنذ اعتزال لوكا توني، لم تُنجِب الملاعب الإيطالية «رأس حربة» بمواصفاتٍ عالمية. الأرقام تُشير إلى تفوّق البوسنة بـ 31 تسديدة مقابل 9 فقط لإيطاليا في ليلة المُلحَق، مما يعكس شللاً تكتيكياً واضحاً في صناعة اللعب تحت قيادة المدرب صاحب «الغرينتا»، غاتوزو. واللافت أنّ المدرب صاحب القلب الكبير والذي حمل لقب المونديال عام 2006، لم ينجح بإعادة الغرينتا التي لطالما اشتهر بها منتخب بلاد البيتزا والباستا.
وهذا الغياب ليس مجرد إخفاق رياضي جديد للطليان، بل هو ضربة اقتصادية ومعنوية قاضية. الكرة الإيطالية اليوم تعيش في «عزلة عالمية»، حيثُ لم تَعُد وجهةً للمواهب الشابة التي باتت تُفضّل الدوريات الألمانية والبرتغالية كمُنطلق لها. ومن يعرف الدوري الايطالي في تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، حيثُ كان ناديا ميلان وإنتر ميلانو يضجّان بالنجوم مثل رونالدينيو ورونالدو البرازيلي وإيبراهيموفيتش وغيرهم الكثير الكثير من النجوم، سيعيش صدمة اليوم بما تعيشه إيطاليا.
وإنّ استمرار هذا التدهور يُهدِد مكانة إيطاليا كقوة عظمى في خارطة كرة القدم، ويضع المنظومة بأكملها أمام خيار واحد لا بديل عنه: ثورة شاملة تبدأ من القواعد والناشئين، قبل أن يتحول «الآزوري» إلى مجرّد ذكرى في كتب التاريخ. والأجدر بالقول أنّ هذه الثورة كانت يجب ان تبدأ بعد الفشل في التأهّل إلى مونديال روسيا 2018، وبعدها مونديال قطر 2022.
أرقام صادمة
- 12 عاماً، هي المدة التي ستفصل بين آخر ظهور لإيطاليا في المونديال (2014) والموعد المقبل المأمول في 2030.
- 723 تمريرة، هو عدد تمريرات الخصم (البوسنة) مقابل 420 فقط لإيطاليا في مباراة الإقصاء، ما يعني فقدان السيطرة حتى أمام المنتخبات المتوسطة.
- 29 عاماً، مرت منذ أن حقق نادٍ إيطالي لقب دوري أبطال أوروبا (باستثناء إنتر 2010)، ما يعكس تراجع جودة الدوري المحلي «Serie A».
