مادونا وشاكيرا وBTS... نجوم عرض بين شوطي نهائي المونديال
فيفا تعلن أول عرض فني بين شوطي نهائي كأس العالم 2026 بمشاركة مادونا وشاكيرا و«بي تي إس» وسط جدل حول «أمركة» المونديال و«تلميع صورة» FIFA.


أعلنت FIFA رسمياً عن إقامة أول عرض فني بين شوطي نهائي كأس العالم في تاريخ البطولة، خلال نهائي مونديال 2026، في خطوة تعكس تحوّلاً كبيراً في طريقة تقديم الحدث الرياضي الأكثر جماهيرية في العالم.
ومن المقرر أن تُقام البطولة بين 11 حزيران (يونيو) و19 تموز (يوليو) 2026، بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، بعد أن كان عدد المنتخبات 32 فقط في النسخ السابقة. كما تتميّز نسخة 2026 بأنها أول بطولة تُقام في ثلاث دول بشكل مشترك، هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يجعلها النسخة الأكبر والأوسع جغرافياً في تاريخ المونديال.
وسيُقام العرض الفني يوم 19 تموز (يوليو) على ملعب MetLife Stadium في نيويورك – نيوجيرسي، بمشاركة مادونا وشاكيرا وفرقة بي تي إس، بإشراف فني من كريس مارتين، المغني الأساسي في فرقة الروك البريطانية الشهيرة كولدبلاي، وبإنتاج من Global Citizen.
وجاء الإعلان عبر فيديو طريف نشرته «فيفا» على حساباتها الرسمية، ظهر فيه كريس مارتين إلى جانب شخصية «إلمو» الشهيرة من شارع سمسم، في محاولة واضحة لمنح الحدث طابعاً جماهيرياً وإنسانياً يتجاوز كرة القدم نفسها.
أول عرض بين الشوطين في تاريخ كأس العالم
رغم أن عروض ما بين الشوطين أصبحت جزءاً أساسياً من الثقافة الرياضية الأميركية، خصوصاً في نهائي دوري كرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فإن كأس العالم لم يشهد سابقاً أي عرض فني بهذا الحجم خلال الاستراحة الرسمية للمباراة النهائية.
وبحسب ما أعلنته «فيفا»، فإن العرض الجديد سيكون جزءاً من مبادرة FIFA Global Citizen Education Fund، التي تهدف إلى جمع 100 مليون دولار لدعم التعليم وإتاحة فرص ممارسة كرة القدم للأطفال حول العالم.
كما أكدت المنظمة أن دولاراً واحداً من كل تذكرة تُباع لمباريات كأس العالم 2026 سيُخصص لدعم هذا الصندوق.
وذكرت منصة Olympics.com أن رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو وصف الحدث بأنه «عرض يليق بأكبر حدث رياضي في العالم»، مشيراً إلى أن كريس مارتين وفريق «كولدبلاي» سيتوليان المساعدة في اختيار الفنانين المشاركين.
View this post on Instagram
شاكيرا… الاسم الأكثر ارتباطاً بالمونديال
يُنظر إلى اختيار الكولومبية ـ اللبنانية الأصل شاكيرا بوصفه الأكثر منطقية ضمن هذا الحدث، بعدما تحولت خلال العقدين الماضيين إلى الفنانة الأكثر ارتباطاً بكأس العالم.
فالبداية كانت عام 2006 عندما قدّمت أغنية Hips Don’t Lie خلال احتفالات المونديال في برلين، قبل أن تحقق نجاحاً عالمياً ضخماً مع «واكا واكا» في مونديال جنوب أفريقيا 2010، والتي تُعد حتى اليوم واحدة من أشهر أغاني كأس العالم عبر التاريخ.
كما عادت في مونديال البرازيل 2014 بأغنية La La La، قبل أن تعود مجدداً في نسخة 2026 بـ Dai Dai بالتعاون مع النيجيري Burna Boy، وهي أغنية تعتمد على هتافات وكلمات من لغات متعددة، في انعكاس واضح لفكرة كأس العالم كحدث يجمع ثقافات مختلفة.
ويرى محللون أن قدرة شاكيرا على الجمع بين الإيقاعات اللاتينية والأفريقية والبوب العالمي جعلتها الفنانة الأقرب إلى هوية المونديال الجماهيرية.
لماذا اختارت «فيفا» مادونا و«بي تي إس»؟
الاختيارات الأخرى تبدو مدروسة بدقة أيضاً. فـ «ملكة البوب» مادونا تمثل الإرث الكلاسيكي للموسيقى الأميركية وصناعة البوب العالمية، بينما تضمن الفرقة الكورية الجنوبية بي تي إس الوصول إلى جمهور الجيل الجديد والأسواق الآسيوية والقوة الرقمية الهائلة لثقافة الـFandom.
ووفق ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي، فإن «فيفا» تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تحويل نهائي كأس العالم إلى حدث ترفيهي عالمي أقرب إلى نموذج «السوبر بول»، في إطار التوسع التجاري والثقافي للبطولة.
كما أشارت صحيفة Radio Times البريطانية إلى أن إقامة عرض بين الشوطين يعكس التأثير المتزايد للثقافة الرياضية الأميركية على كأس العالم، خصوصاً مع إقامة البطولة في أميركا الشمالية.
View this post on Instagram
هل تتغيّر مدة الاستراحة بين الشوطين؟
إحدى النقاط التي أثارت نقاشاً واسعاً بعد الإعلان تتعلق بمدة الاستراحة بين الشوطين.
فبحسب صحيفة AS الإسبانية، تدرس «فيفا» تمديد فترة الاستراحة في نهائي كأس العالم لتتجاوز 15 دقيقة المعتادة، بهدف إفساح المجال أمام إقامة العرض الفني الضخم وتجهيزاته التقنية، على غرار ما يحدث في «السوبر بول».
لكن حتى الآن، لم تصدر «فيفا» إعلاناً رسمياً نهائياً يؤكد المدة الجديدة بشكل واضح.
وأثارت هذه الفكرة انقساماً بين جماهير كرة القدم، إذ اعتبر البعض أن الخطوة ستضيف بعداً ترفيهياً عالمياً جديداً للبطولة، بينما رأى آخرون أنها تعكس «أمركة» متزايدة للمونديال وابتعاداً عن الطابع التقليدي لكرة القدم.
بين الترفيه وتحسين الصورة العامة
لا ينظر الجميع إلى هذه الخطوة بوصفها مجرد تطوير ترفيهي. فعدد من المحللين والصحافيين الرياضيين ربطوا هذا التوجه بمحاولات «فيفا» لـ«تلميع صورتها» جماهيرياً بعد سنوات من الانتقادات المتعلقة بقضايا الفساد وحقوق الإنسان والجدل الذي رافق البطولات الأخيرة.
وفي هذا السياق، تحدثت تقارير وتحليلات نشرتها صحف مثل «ذا غارديان» ومجلة «نيوزويك» عن تنامي النقاش حول استخدام الأحداث الرياضية الكبرى كوسيلة لتحسين الصورة العامة للمؤسسات والدول، وهي الظاهرة المعروفة باسم sports washing.
كما يرى البعض أن ربط الحدث بقضايا التعليم والعمل الإنساني والتعاون مع Global Citizen يدخل ضمن استراتيجية «القوة الناعمة» التي تعتمدها المؤسسات الرياضية الكبرى اليوم لتوسيع نفوذها الثقافي وتحسين صورتها العامة.
وفي المقابل، يرى آخرون أن ما يحدث يعكس ببساطة تحوّل كأس العالم إلى منتج ترفيهي عالمي يتجاوز حدود الرياضة، في عصر أصبحت فيه الموسيقى والمنصات الرقمية وثقافة البوب جزءاً أساسياً من تجربة الجمهور.
كل المؤشرات توحي بأن مونديال 2026 سيكون مختلفاً عن كل النسخ السابقة، ليس فقط بسبب العرض الفني الضخم في النهائي، بل أيضاً بسبب طبيعة البطولة نفسها.
ومع دخول أسماء مثل مادونا وشاكيرا وبي تي إس إلى نهائي كأس العالم، يبدو أن «فيفا» تراهن على تحويل المونديال إلى تجربة عالمية شاملة تتجاوز كرة القدم، وتمزج بين الرياضة والموسيقى والترفيه والثقافة الجماهيرية في حدث واحد.
