كأس العالم الأميركي: البطولة الأقل انفتاحاً وترحيباً
حوّلت إدارة ترامب سياساتها المعادية للمهاجرين إلى آلة مراقبة وترحيل، وفرضت قيوداً مشددة على السفر والسياحة، ما يجعل مونديال 2026 الأقل انفتاحاً وترحيباً.


تعرّضت بطولتا كأس العالم الأخيرتَين في روسيا 2018 وقطر 2022 لانتقاداتٍ ممنهجة، كان أغلبها مفبركاً تنفيذاً لأجندات أميركا وحلفائها. ومع اقتراب انطلاق مونديال 2026، بدأ «العم سام» يتذوّق سمه، إذ يشهد الحدث الضخم الذي ستستضيفه أميركا الشمالية انتقادات لاذعة وغير مسبوقة.
لطالما ارتبطت بطولة كأس العالم لكرة القدم بقدرٍ من الاضطرابات، حيث يتصاعد التوتر الجيوسياسي في ظل استضافة عشرات الدول ضمن مكانٍ واحد. الأمر سينسب بوتيرةٍ أعلى إلى مونديال 2026 المقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، نظراً للسياسات التعسفية القامعة التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
حوّلت إدارة ترامب سياساتها المعادية للمهاجرين إلى آلة مراقبة وترحيل، وفرضت قيوداً مشددة على السفر والسياحة من الدول ذات الأغلبية السوداء والمسلمة. ومع شنّها حرباً غير شرعية على إيران - إحدى الدول المتأهلة للبطولة -، تدهورَ سوق الوقود العالمي ما أدّى إلى ارتفاع تكاليف السفر والخدمات اللوجستية بشكلٍ كبيرٍ قبل انطلاق البطولة.
تحذيرات للزائرين
في ظل الفوضى الحاصلة، تقوم بعض الدول بإصدار توجيهات مُحدّثة لمواطنيها الذين يُفكرون في السفر إلى الولايات المتحدة بتأشيرات مؤقتة لحضور البطولة. وحذّرت كندا من توترات «في المنطقة الحدودية بين المكسيك والولايات المتحدة» بالنسبة لحاملي تذاكر المباريات في كلا البلدَين، كما أصدرت ألمانيا وفرنسا وأيرلندا تحذيرات بشأن احتمال اندلاع أعمال عنف. من جهتها، رفعت نيوزيلندا تقييمها لمستوى التهديد أمام مواطنيها الذين يرغبون في زيارة الولايات المتحدة، مُحذّرةً من تزايد خطر حوادث إطلاق النار الجماعي والإرهاب.
وتتمحور نصائح الدول التي تُحدّث إرشاداتها عموماً حول ضرورة حمل الزوّار أدلّة لإثبات هويتهم ووضعهم القانوني في جميع الأوقات، تجنّباً لمواجهة سلطات الهجرة. وقد تأثّرت بعض الدول نفسها بسياسة العزلة الأميركية، حيث مُنع مواطنوها تماماً من السفر إلى الولايات المتحدة. وبموجب قيود السفر المُوسّعة التي فرضتها إدارة ترامب، فُرِضَ حظر سفر كلي أو جزئي على زوار من حوالي 40 دولة.
تنميط عنصري
وكان الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU) أصدرَ أخيراً تحذيراً للمسافرين المحتملين بشأن مخاطر الاحتجاز التعسّفي أو منع الدخول من قبل مسؤولي الهجرة، وتوسيع نطاق قيود السفر إلى الولايات المتحدة، وزيادة مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن احتمالية سوء المعاملة على أيدي سلطات الهجرة.
كما أرسلت منظمة العفو الدولية تحذيراً خاصاً بشأن السفر إلى الولايات المتحدة، محذرةً من «تطبيق قوانين الهجرة بعنفٍ وبشكلٍ غير دستوري، بما في ذلك التنميط العنصري»، وقمع حرية التعبير، والتفتيشات المهينة، و«خطر جسيم للتعرض لمعاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وفي بعض الحالات، الموت، أثناء الاحتجاز في مراكز احتجاز المهاجرين أو أثناء الاحتجاز».
هي النسخة الأكثر انغلاقاً من كأس العالم. ترامب الذي حصلَ على جائزة فيفا للسلام يستمر في شن حروبه العبثية، مع تضييقه الخناق على الزائرين والدول المشاركة. بلاد العم سام التي تدّعي الحرية تستخدم أكثر الأساليب قمعاً وديكتاتوريةً، في بطولةٍ سقطَت ربما قبل أن تبدأ حتى.
