بين لعنة «الموت» وطموح «السيليساو»... اليابان تتحدى البرازيل في المونديال
في لقاءٍ يحمل الكثير من الحسابات الفنية المعقدة، تترقّب جماهير كرة القدم حول العالم مواجهة نارية تجمع بين المنتخبَين البرازيلي والياباني اليوم. فمن يفوز؟


تترقّب جماهير كرة القدم حول العالم مواجهة نارية تجمع بين المنتخبَين البرازيلي والياباني اليوم الإثنين (20:00 بتوقيت بيروت)، في لقاءٍ يحمل الكثير من الحسابات الفنية المعقدة.
يدخل المنتخب البرازيلي المباراة بعدما استعاد جزءاً كبيراً من شخصيته، وواصل تطوّره من مباراة إلى أخرى في مرحلة المجموعات، ليظهر بإيقاع أسرع وضغط أكثر فاعلية، في مؤشرٍ واضح على تصاعد مستواه قبل الأدوار الإقصائية.
ورغم الأداء اللافت الذي ظهر به منتخب البرازيل، فإن المدير الفني لـ «السيليساو» كارلو أنشيلوتي يُدرك عناد المنتخب الياباني المعروف بلقب «الساموراي» وشراسته التكتيكية التي لا تمنح الخصوم أي فرصة للتنفس، وهو ما أثبته مؤخراً بإسقاط كبار اللعبة أمثال ألمانيا وإسبانيا، وإجبار هولندا على التعادل.
الندية اليابانية ليست مجرد توقعات، بل تدعمها حقائق تاريخية قريبة، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، وعلى ملعب «أجينوموتو» في طوكيو، نجحت اليابان في تحقيق فوزها التاريخي الأوّل على البرازيل بنتيجة (3-2).
ورغم أنّ مواجهة اليوم ستجمع نفس المدربَين، أنشيلوتي ومورياسو، إلا أن القوام التكتيكي شهد بعض التغييرات.
مرونة هجومية
يعتمد المدرب الياباني هاجيمي مورياسو على خطة دفاعية ترتكز على 3 مدافعين، لكنها تتحول إلى قوة هجومية ضاربة بفضل الأطراف التي تضم أجنحة هجومية متقدمة.
وأثبتت اليابان علو كعبها في المواعيد الكبرى. ففي المونديال الأخير فازت على ألمانيا (2-1) وإسبانيا (2-1)، وكانت قاب قوسَين أو أدنى من إقصاء كرواتيا بقيادة لوكا مودريتش قبل أن تخسر بركلات الترجيح (حيث كانت ركلة يوشيدا الرابعة حاسمة).
وفي عام 2026، حافظت اليابان على سجلّها خالياً من الهزائم في مبارياتها الودية ضد آيسلندا، وإنكلترا، واسكتلندا. أما في عام 2025 كاملاً، فلم يتلقَّ «الساموراي» سوى هزيمتَين فقط أمام أستراليا والولايات المتحدة.
ويقود الخط الأمامي لليابان المهاجم المتألّق أياسي أويدا (27 عاماً)، نجم فينورد وهدّاف الدوري الهولندي برصيد 25 هدفاً (بعد أن سجّلَ 15 هدفاً في أول عامين له هناك).
أويدا، الذي سجل ثنائية في الفوز العريض على تونس (4-0)، صرح لمجلة «جي كيو» (GQ): «اليابان قادرة على الفوز بكأس العالم».
لعنة الرقم «أربعة»
لكن هذا الطموح يصطدم بعقدة تاريخية تُعرف بلعنة الرقم «أربعة». فالمنتخب الياباني لم يتجاوز قط دور الـ 16 (المباراة الرابعة له في البطولة). والمفارقة الثقافية هنا أنّ الرقم 4 باللغة اليابانية يُنطق «شي»، وهو نفس نطق كلمة «الموت»، مما يُضفي بعداً نفسياً يُحاول اليابانيون التخلص منه.
وفجّرت اليابان مفاجأة تكتيكية بكسر الصورة النمطية التي تفيد بمعاناتها في الكرات العالية بسبب قصر القامة.
وأشارت صحيفة «فاتو كوتيديانو» (Il Fatto Quotidiano) إلى أنّ المنتخب الياباني حلّ في المرتبة الثانية كأكثر المنتخبات إرسالاً للعرضيات في التصفيات بـ (225 عرضية) خلف قطر، بل وحقق أعلى نسبة نجاح في العرضيات عالمياً بنسبة 25%.
وتجلى ذلك في مواجهة هولندا برأسية حاسمة للمهاجم الفارع كوكي أوغاوا (1.86 متر) لاعب نيتشه.
