قمة مرتقبة بين إسبانيا والأرجنتين في نهائي مونديال 2026
بمباراةٍ نهائيةٍ واعدة بين منتخب إسبانيا ونظيره الأرجنتيني، يُسدل الستار على كأس العالم اليوم الأحد. فمن يرفع اللقب؟


يُسدل الستار على كأس العالم لكرة القدم 2026 اليوم الأحد في نيويورك بمباراةٍ نهائيةٍ واعدة بين منتخب إسبانيا ونظيره الأرجنتيني. ويٌلعب النهائي على ملعب نيويورك نيوجيرسي (22:00 بتوقيت بيروت).
تميّزَ المنتخب الإسباني طوال البطولة بجمالية اللعب، فيما وصلَ المنتخب الأرجنتيني إلى النهائي بفضل روح المثابرة والإصرار.
ويسعى منتخب «لا روخا» للفوز بنجمته الثانية في المونديال بعد أولى ووحيدة حققها عام 2010، فيما يتطلع منتخب «ألبيسيليستي» للقبٍ رابعٍ سيكون الثاني توالياً، لتحقيق إنجاز لم يحققه أحد منذ منتخب البرازيل في عام 1962.
لكن لتحقيق ذلك، سيتعيّن على الأرجنيتن كسر النحس الذي يلاحق حامل اللقب، إذ خسر آخر ثلاثة أبطال للعالم بلغوا النهائي في النسخة التالية، كان أولهم منتخب الأرجنتين نفسه عام 1990، ثم البرازيل 1998 وآخرهم فرنسا 2022.
آلة انتصارات
تاريخيّاً، تميل التجربة لصالح الأرجنتين بقيادة قائدها ليونيل ميسي، إذ تخوض النهائي للمرة السابعة في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم، على الرغم من أنّها بلغَت الدور النهائي بشق الأنفس.
وكان مشوارها دراماتيكياُ في الأدوار الإقصائية، من دور الـ32 عندما تخطت الرأس الأخضر قي الوقت الإضافي (3-2) لغاية نصف النهائي مع فوزها على إنكلترا 2-1 بعد أن سجّلت هدف التعادل في الدقيقة 85 والفوز في الوقت بدل الضائع.
وفي ثمن النهائي، قلبت تخلّفها أمام مصر (0-2) إلى انتصارٍ 3-2 في الدقائق الـ11 الأخيرة من المباراة، في حين تخلّصت من سويسرا المنقوصة عددياً في ربع النهائي بعد وقت التمديد (3-1).
وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة المُوجّهة إليها بشأن أسلوبها الملتوي وتصرفات بعض لاعبيها الاستفزازية، إلا أن المدرب الإسباني لويس دي لا فوينتي أعربَ عن إعجابه بفريق تلميذه السابق ليونيل سكالوني، وقال قبل المباراة: «لقد فازوا بكأس العالم، وببطولتَين في كوبا أميركا، وها هم في نهائي كاس العالم من جديد، فلا أشعر تجاههم سوى بالإعجاب».
وتحوّلَ هذا الفريق إلى آلة انتصارات بتعيين سكالوني مدرّباً في عام 2018 بعدما كان مساعداً للمدرب السابق خورخي سامباولي، ما أثارَ يومها الشكوك والتعليقات الساخرة نظراً لسيرته التدريبية المتواضعة. وقال عنه الأسطورة دييغو مارادونا: «إنه شاب رائع، لكنه لا يستطيع حتى تنظيم حركة المرور». مع ذلك، خالفَ سكالوني التوقّعات ونجحَ في تحويل فريق اعتاد الخسارة ويعاني من معنويات مهزوزة لفريقٍ يصعب هزيمته.
وتَدين الأرجنتين في بلوغها الدور النهائي إلى قائدها ونجمها ليونيل ميسي (39 عاماً)، صاحب ثمانية أهداف في البطولة وأربع تمريرات حاسمة، وهو يتطلّع في آخر مشاركة دولية له مع منتخب بلاده إلى اختتام مسيرة خرافية نالَ خلالها الكرة الذهبية ثماني مرات وتوجّها في عام 2022 بكأس العالم رفقة منتخب بلاده.
السحر الإسباني
في المقابل، يُجسّد وجه إسبانيا الجديد جيل متجانس يُجيد لعب الكرة ويعشق الأداء الجماعي، ويقوده لاعب شاب في عمره 19 عاماً اسمه لامين يامال، ويُشرف على تدريباته رجل يُفضّل العمل في الخفاء على ضجيج الأضواء.
فقد عبرَ منتخب «لا روخا» لعام 2026 دورة مونديال أميركا بقوّةٍ هادئةٍ بلغَت ذروتها في نصف النهائي عندما أطفأَ غليان نظيره الفرنسي، الذي وصلَ لذات الدور بثقةٍ مفرطةٍ تسببت في إصابته بانهيارٍ عصبي وإحباطٍ جماعي رهيب. فعلى الرغم من بعض الصعوبات في التخلُّص من البرتغال في ثمن النهائي (1-0 بهدفٍ في الوقت بدل الضائع) ومن بلجيكا في ربع النهائي (2-1 بهدف الفوز في الدقيقة 88)، إلّا أنّ إسبانيا تركَت انطباعاً فرديّاً وجماعيّاً شديد اللهجة أبهرَ عشاق الساحرة عبر العالم، وذلك ما يُرشّحها للفوز باللقب.
وتُعتبَر إسبانيا أوّل منتخب يُحافظ على شباكه نظيفةً في ست مباريات بكأس العالم، ولم تتلقَّ مرماها سوى هدفٍ واحدٍ فقط (أمام بلجيكا). وقد حققت 6 انتصارات متتالية في هذه البطولة (بعد أن تعادلَت سلباً في أولى مبارياتها أمام الرأس الأخضر). وسيمنحها الفوز على الأرجنتين أطول سلسلة مباريات بلا خسارة لمنتخب أوروبي على الإطلاق، فهي لم تُهزَم في آخر 37 مباراة خاضتها.
بشكل عام، شكّلَ مشوار «لا روخا» إلى النهائي انتصاراً للروح الجماعية، ويُعتبَر خط الدفاع حجر الأساس في هذا النّجاح، فيما شكّلَ استحواذ وتحكُّم خط الوسط عاملاً جوهريّاً لتفوُّق زملاء القائد رودري.
