
من المقرّر أن يبحث الاتحاد الأوروبي والهند، غداً، إمكانية مشاركة نيودلهي في مبادرات الدفاع الأوروبية، وفق ما أشارت مسودة وثيقة للشراكة الأمنية والدفاعية اطلعت عليها وكالة «رويترز»، ما يعكس تقارباً متزايداً بين الجانبين في المجالين الأمني والعسكري.
تأتي الشراكة الجديدة في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة والصين وتوطيد روابطها الدبلوماسية والاقتصادية مع مناطق أخرى.
وجاء في مسودة الشراكة، المقرر توقيعها غداً الثلاثاء، أن الجانبان سيتشاوران «بشأن مبادراتهما الدفاعية، بما في ذلك عبر تبادل الآراء حول مسائل مرتبطة بقطاع الدفاع».
وأضافت الوثيقة أن الهند والاتحاد الأوروبي «سيستكشفان، عندما توجد مصلحة متبادلة وتوافق في أولويات الأمن، إمكانات مشاركة الهند في مبادرات دفاعية ذات صلة داخل الاتحاد الأوروبي، حسبما يكون الأمر مناسباً، وبما يتماشى مع الأطر القانونية لكل طرف».
وتتصور الشراكة إجراء حوار سنوي بين الجانبين بشأن الأمن والدفاع، إلى جانب تعزيز التعاون في أمن الملاحة البحرية والقضايا السيبرانية ومكافحة الإرهاب.
وتشير الوثيقة إلى أن «التعقيد المتزايد للتهديدات الأمنية العالمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، والتغير التكنولوجي السريع، يؤكد الحاجة إلى حوار وتعاون أوثق بين الاتحاد الأوروبي والهند في مجال الأمن والدفاع».
اختتام مفاوضات التجارة الحرة
وكان وزير التجارة الهندي، راجيش أجراوال، قد أعلن، اليوم، أن بلاده والاتحاد الأوروبي اختتما مفاوضات بشأن اتفاق تجاري طال انتظاره، وسيتم الإعلان عنه غداً الثلاثاء.
ووصف الجانبان الاتفاق بأنه «تاريخي» في ظل توتر العلاقات مع الولايات المتحدة.
وتمهد الاتفاقية الطريق أمام التجارة الحرة للسلع بين التكتل، الذي يضم 27 دولة، والهند. ويمثل الطرفان، معاً، ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي وسوقا يبلغ عدد سكانها ملياري مستهلك.
وقال أجراوال إن هذه الاتفاقية «ستكون متوازنة وذات رؤية مستقبلية لتحقيق تكامل اقتصادي أفضل مع الاتحاد الأوروبي. وستعزز التجارة والاستثمار بين الجانبين».
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي 136.5 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في آذار 2025.
مجموعة اتفاقات
إلى ذلك، أفاد مسؤول حكومي هندي مطلع بأن التوقيع الرسمي سيتم بعد التدقيق القانوني الذي يُتوقع أن يستغرق من خمسة إلى ستة أشهر، مضيفاً: «نتوقع تنفيذ الاتفاقية في غضون عام».
تأتي هذه الاتفاقية بعد أيام من توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً بالغ الأهمية مع تجمع «ميركوسور» في أميركا الجنوبية، وبعد اتفاقيات مماثلة أبرمها، العام الماضي، مع إندونيسيا والمكسيك وسويسرا.
وفي الفترة نفسها، أبرمت نيودلهي اتفاقيات مع بريطانيا ونيوزيلندا وسلطنة عمان.
وتُبرز سلسلة الاتفاقيات الجهود العالمية للتحوط من الولايات المتحدة، في ظل سعي الرئيس، دونالد ترامب، إلى ضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، ما يشكل اختباراً للتحالفات الراسخة منذ زمن طويل بين الدول الغربية.

