
قدّم المدير التنفيذي لـمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مايكل سينغ، مذكرة تحليلية مطولة يقترح فيها استراتيجية بديلة لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، معتبراً أن تحقيق مكاسب كبيرة عبر المفاوضات مع طهران أمر غير مرجح، في حين أن خوض حرب شاملة سيحمل الولايات المتحدة وإسرائيل تبعات خطيرة.
وتقترح المذكرة نهجاً يقوم على زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران، ودعم التيارات المعارضة للنظام داخل البلاد، إلى جانب تقليص نفوذ حلفائها في المنطقة.
البرنامج النووي لا يزال مصدر قلق
يرى سينغ أن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق من العام، والتي قال ترامب إنها «دمرت البرنامج النووي الإيراني بالكامل»، لم تُنهِ التهديد النووي.
وبحسب المذكرة، لا تزال إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح لها بإنتاج سلاح نووي واحد على الأقل خلال فترة قصيرة، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن حجم المواد المتبقية ومستوى خبرة العلماء النوويين الإيرانيين.
ويخلص التحليل إلى أن التهديد النووي الإيراني ما زال قائماً، وربما يكون وشيكاً، رغم الضربات العسكرية السابقة.
طهران ترى الحرب أقل كلفة من التنازل
ويؤكد سينغ أن إيران غير مستعدة لتقديم تنازلات في ملفات أخرى خارج البرنامج النووي خلال المفاوضات.
وبحسب تقييمه، ترى طهران أن التفاوض حول برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي سيقوض منظومتها الأمنية، لذلك تفضل تحمل مخاطر الحرب على القبول بمطالب أميركية تعتبرها تهديداً وجودياً.
خطوط حمراء إيرانية
يشير التحليل إلى أن إيران تعتبر الاحتفاظ بقدرتها على تخصيب اليورانيوم «حقاً غير قابل للتفاوض»، بما يتيح لها الحفاظ على دورة الوقود النووي الكاملة واستمرار أنشطة البحث والتطوير.
كما يصف سينغ برنامج الصواريخ الإيراني بأنه «خط أحمر» آخر، موضحاً أنه حتى في حال فرض قيود إقليمية على انتشار الصواريخ، فمن غير المرجح أن تتخلى إيران عن قدرتها على استهداف إسرائيل.
خطة بديلة للضغط على إيران
ويقترح مدير معهد واشنطن ثلاث خطوات رئيسية لزيادة الضغط على طهران:
أولاً: الضغط الاقتصادي
يدعو سينغ إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، خصوصاً عبر تقليص صادرات النفط إلى الصين، التي تعدّ أحد أكبر المشترين للنفط الإيراني، إضافة إلى الضغط على بكين لوقف أي دعم لبرامج إيران الصاروخية والنووية.
ثانياً: دعم التغيير من الداخل
تقترح المذكرة وضع استراتيجية طويلة المدى لدعم المعارضين الإيرانيين، تشمل تقديم أدوات تقنية، وتمويل أنشطة إعلامية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات، إضافة إلى تسهيل حصول النشطاء الإيرانيين على التأشيرات.
ثالثاً: إضعاف حلفاء إيران في المنطقة
يرى سينغ أن على واشنطن زيادة الضغط السياسي في مناطق نفوذ القوى المدعومة من إيران، مثل حركة «حماس» في قطاع غزة، وحزب الله في لبنان، و«أنصار الله» في اليمن، بهدف تقليص تأثير طهران الإقليمي.
ويخلص التحليل إلى أن الجمع بين الضغوط الاقتصادية والسياسية ودعم المعارضة الداخلية قد يشكل، في نظر كاتب المذكرة، المسار الأكثر فاعلية لإضعاف إيران على المدى الطويل دون الانجرار إلى حرب شاملة.

