
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن خيار التفاوض مع الولايات المتحدة لم يعد مطروحاً على جدول أعمال بلاده في الوقت الراهن.
وأوضح عراقجي، في مقابلة مع قناة «بي بي إس» الأميركية، أن طهران باتت تمتلك «تجربة مريرة للغاية» مع الوعود الأميركية، مشيراً إلى أن واشنطن أكدت في شباط الماضي عدم وجود نية لشن هجوم وأنها ترغب في حل الملف النووي سلمياً، «لكن الأحداث أثبتت عكس ذلك».
وأضاف أن من المبكر صدور تعليقات رسمية من القائد الأعلى الجديد بشأن مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الجميع ينتظر المواقف والخطابات الرسمية التي ستصدر لاحقاً. كما رجّح استبعاد العودة إلى طاولة المفاوضات بعد استهداف المواقع النووية الإيرانية.
وحذر وزير الخارجية الإيراني من أن الحرب قد تتوسع لتشمل المنطقة بأسرها، محمّلاً الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن عواقب العدوان الذي تشنه مع إسرائيل.
كما اعتبر أن المخطط الذي استهدف تغيير النظام في إيران وتحقيق «نصر سريع» خلال أيام «فشل فشلاً ذريعاً»، مؤكداً أن أي خطط بديلة ستلقى المصير نفسه.
ونفى عراقجي استهداف إيران لأي مواقع مدنية، في حين اتهم الولايات المتحدة باستهداف البنية التحتية والمنشآت التعليمية بشكل متعمد، معتبراً أن الإخفاق في تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية يدفع الخصوم إلى تبني استراتيجيات جديدة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في الشرق الأوسط.
توتر بين طهران وأنقرة
في سياق متصل، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لعراقجي أن انتهاك المجال الجوي التركي «أمر غير مقبول»، مشدداً على أن تركيا ستواصل اتخاذ جميع التدابير اللازمة حيال ذلك.
وخلال اتصال هاتفي، شدد فيدان على أن أي انتهاك للمجال الجوي التركي غير مقبول، مؤكداً أن أنقرة ستواصل اتخاذ كل الإجراءات الضرورية للتعامل مع مثل هذه الحوادث، كما دعا إلى ضرورة ابتعاد جميع الأطراف عن أي خطوات قد تضر بالأمن الإقليمي أو تشكل خطراً على المدنيين.
في المقابل، أوضح عراقجي أن الصواريخ التي اتجهت نحو المجال الجوي التركي لم تكن مصدرها إيران، مشيراً إلى أنه سيتم إجراء تحقيق واسع في الحادثة.
وكانت الخارجية التركية قد استدعت، أمس، سفير طهران لدى أنقرة محمد حسن حبيب الله زاده لإبلاغه استياء تركيا وقلقها من حادثة ذخيرة باليستية دخلت المجال الجوي التركي.
كما أعلنت أنقرة أن الدفاعات الجوية التابعة لحلف حلف شمال الأطلسي «الناتو» المنتشرة في شرق المتوسط حيّدت ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران، وسقطت أجزاء منها في منطقة خالية بولاية غازي عنتاب جنوب البلاد.
بقائي لفون دير لاين: توقفي عن النفاق
في سياق متصل، وجّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي انتقادات حادة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، متهماً إياها بـ«النفاق» على خلفية مواقفها من الحرب.
وخاطب بقائي، عبر منصة «أكس»، فون دير لاين قائلاً «أرجوكِ توقفي عن النفاق»، متهماً إياها بالوقوف «في الجانب الخاطئ من التاريخ» من خلال دعم «الاحتلال والإبادة الجماعية» وتبرير الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وتساءل بقائي عن «غياب صوت» المسؤولة الأوروبية إزاء سقوط أطفال إيرانيين في مدينة ميناب، واستهداف مستشفيات ومنشآت مدنية، معتبراً أن الصمت على مثل هذه الأفعال «ليس أقل من التواطؤ».
وجاءت تصريحات بقائي رداً على مواقف أدلت بها فون دير لاين خلال مؤتمر سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث قالت إنه «لا ينبغي ذرف الدموع على النظام الإيراني»، متهمةً طهران بالتسبب في عدم الاستقرار في المنطقة عبر حلفائها المسلحين بالصواريخ والمسيّرات.

