«بلومبيرغ»: نتنياهو عمّق الانقسام الداخلي الأميركي حيال إسرائيل

أشارت وكالة «بلومبيرغ» إلى أن مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الحرب إلى جانب إسرائيل ضد إيران «قد تُعدّ إنجازاً» لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلا أنّ كلفتها قد تكون مرتفعة على المدى البعيد، لا سيما في ما يتعلق بمستوى الدعم الأميركي لإسرائيل.
وقالت الوكالة، في تقرير اليوم، إن هذا الدعم «يشهد تراجعاً ملحوظاً» داخل صفوف الديمقراطيين في الولايات المتحدة، حيث يبرز جيل جديد من قيادات الحزب يتبنى مواقف أكثر انتقاداً لإسرائيل، لافتة إلى تراجع مكانة إسرائيل لدى الرأي العام الأميركي، في ظل السياسات التي انتهجتها حكومات نتنياهو.
ولفتت «بلومبيرغ» إلى أنّ نتنياهو أسهم في تعميق الانقسام داخل الولايات المتحدة حيال إسرائيل، من خلال تقرّبه بشكل أساسي من اليمين الأميركي، ولا سيما المسيحيين الإنجيليين واليهود المحافظين والجمهوريين، مقابل تهميش علاقته بالحزب الديمقراطي.
وذكّرت الوكالة أن نتنياهو دخل في خلافات حادة مع الرئيس الديمقراطي، بيل كلينتون، (1993-2001) على خلفية مساعي الأخير للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. كما اتسمت علاقته بالرئيس، باراك أوباما، (2009-2017) بالتوتر، خصوصاً بسبب معارضته الشديدة للاتفاق النووي مع إيران عام 2015.
وعندما قدّم الرئيس جو بايدن (2021-2025) دعماً لنتنياهو عقب عملية «طوفان الأقصى»، أثار ذلك استياء شرائح من الناخبين الليبراليين والعرب الأميركيين، رغم عدم تمكنه من الضغط لإنهاء الحرب في غزة.
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، رفض كل من بايدن وأوباما دعوات نتنياهو لشن حرب على إيران، وهو ما تحقق لاحقاً مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول ما إذا كان نتنياهو قد دفع ترامب نحو الحرب أم العكس، وفق التقرير.
وأشارت «بلومبيرغ» إلى أن قرار ترامب يأتي في وقت يشهد فيه الدعم السياسي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة أدنى مستوياته منذ عقود، حيث أظهرت استطلاعات رأي عدة تراجعاً في نسبة الأميركيين الذين يحملون آراء إيجابية تجاهها.
ورأت الوكالة أنّ من غير المرجح أن يقدم أي رئيس ديمقراطي مقبل مستوى الدعم ذاته الذي قدمه بايدن لإسرائيل، كما طرحت تساؤلات حول ما إذا كان أي رئيس جمهوري مستقبلي سيحافظ على مستوى التعاون الذي ميّز علاقة ترمب بها.
وختمت «بلومبيرغ» بالإشارة إلى أن الدعم السياسي الأميركي من الحزبين، على مدى العقود الخمسة الأولى من عمر إسرائيل، كان أساس «الشراكة الاستثنائية» بين البلدين، محذّرة من أن تجاهل نتنياهو بناء علاقات متوازنة مع الطرفين قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع هذا الدعم واستقراره.

