ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

القبضة الأمريكية على الناتو: هل يعاد تشكيل الحلف الأطلسي؟

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

قراءة في هيمنة الولايات المتحدة على حلف الناتو، ومكاسب واشنطن وأوروبا منه، وأسباب التباين داخل الحلف اليوم، مع عرض لسيناريوهات مصيره في ظل الخلافات حول إيران والتحولات الدولية.

حسن رباح
حسن رباح
الإثنين 6 نيسان 2026
من المنظور الأمريكي يُعد «الناتو» استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد (Jeff Koterba)
من المنظور الأمريكي يُعد «الناتو» استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد (Jeff Koterba)
الخط

تاريخيًا، تأسس حلف الشمال الأطلسي «الناتو» عام 1949، وشكّل حينها «النطاق الرئيسي للأمن الجماعي الغربي» في هيكل النظام الدولي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وهو يُعَدّ من أبرز التحالفات الدولية في التاريخ المعاصر في مواجهة التهديدات الخارجية للحلفاء، بدءًا من الاتحاد السوفياتي في فترة الحرب الباردة، وتعزيز العلاقات الأمنية في ما بينها لاحقًا.
غير أن التحوّلات التي يشهدها النظام الدولي، وتصاعد قوى كبرى في العالم، وتشابك المصالح، تطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة تكيّف هذا التحالف مع هذه المستجدات المتغيّرة والمعقّدة.

الهيمنة الأمريكية على قرار الناتو

منذ تأسيس حلف «الناتو»، فرضت واشنطن هيمنتها على قراراته وخياراته الاستراتيجية، نتيجة تفوّقها العسكري والاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية مقارنة بالأوروبيين. وكان أبرز تجليات هذه الهيمنة حفاظ أمريكا دائمًا على منصب القائد الأعلى، مما منحها السيطرة الفعلية على العمليات العسكرية والتخطيط الاستراتيجي للحلف.

بالإضافة إلى ما سبق، شكّل الناتو أداةً رئيسيةً لتمكين نفوذ واشنطن في أوروبا ومنع ظهور أي قوّة إقليمية منافسة، سواء كانت الاتحاد السوفياتي سابقًا أو أي قوة جديدة. واعتمدت الولايات المتحدة في فرض هيمنتها على نفوذها السياسي والاقتصادي لتوجيه القرارات بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، حتى وإن تعارضت أحيانًا مع الدول الأوروبية الحليفة.

مكاسب الدول الأوروبية من «الناتو»

بالنسبة للدول الأوروبية، مثّل الانضمام إلى حلف الناتو خيارًا استراتيجيًا لتحقيق مجموعة من المصالح الحيوية، في مقدمتها «الأمن الجماعي» والعباءة النووية الأمريكية الرادعة ضد التهديد السوفياتي خلال الحرب الباردة، ولاحقًا ضد التهديدات الروسية المتصاعدة. وكذلك تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي بين الدول. وفي ظل الاعتماد على الحماية العسكرية الأمريكية كانت الموارد المالية الأوروبية موجّهة نحو إعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي بدلاً من الإنفاق العسكري الضخم، وهذا ما جلب الرفاه والراحة للأوروبيين.

مكاسب أمريكا من «الناتو»

من المنظور الأمريكي، يُعد «الناتو» استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد، فهو يمنح واشنطن موطئ قدم عسكري وسياسي دائم في واحدة من أهم قارات العالم. فمن خلال القواعد العسكرية المنتشرة في أوروبا، تستطيع واشنطن استعراض قوّتها وبسط سلطتها والتدخل السريع في غرب آسيا وأفريقيا.

فرضت واشنطن هيمنتها على قرارات الناتو وخياراته الاستراتيجية منذ تأسيسه

ومن الناحية الاقتصادية، تضمن واشنطن استمرار التبعية الأوروبية للصناعات الدفاعية الأمريكية التكنولوجية والعسكرية، إذ تعتمد العديد من الجيوش الأوروبية على الأسلحة والمعدات الأمريكية. كما يشكّل الناتو أداة لتقاسم الأعباء، فتساهم الدول الأوروبية بقوّاتها ومواردها في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، كما جرى في أفغانستان والعراق.

محطات جمعت أوروبا وأمريكا على رأي واحد

في عدد من المحطات ظهر إجماع وتوافق بين أعضاء الحلف الأطلسي. أبرز هذه المحطات كانت خلال الحرب الباردة، حيث توحّدت الجهود لاحتواء التوسع السوفياتي ومواجهته بردع عسكري عبر مناورات مشتركة والضغط الاقتصادي.
وبعد الحرب الباردة، توافق الحلفاء في تسعينيات القرن الماضي على التدخل العسكري المباشر في يوغوسلافيا السابقة، البوسنة وكوسوفو اليوم، بالحملات الجوية وصولاً إلى نشر قوات ميدانية.

وجاء تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو، والتي تنص على أن أي هجوم مسلح ضد دولة عضو أو أكثر في أوروبا أو أمريكا الشمالية يُعدّ هجومًا ضد الجميع، مما يستوجب دفاعًا جماعيًا، للمرة الأولى والوحيدة في
تاريخه عقب هجمات 11 أيلول 2001. حينها وقفت دول الحلف مع الولايات المتحدة في غزوها لأفغانستان وقدمت خدمات أمنية ولوجيستية.

هذه التجارب أثبتت أن لحلف الناتو القدرة على التأثير عندما تكون التهديدات واضحة والمصالح المشتركة متطابقة.

سبب الاختلاف في وجهات النظر في الحرب على إيران

اليوم، يشهد الحلف الأطلسي شرخًا كبيرًا في مواقفه تجاه الحرب الدائرة على إيران، وهو يعكس تحوّلات جوهرية في طبيعة العلاقات، لعدة أسباب منها:

الاختلاف في تقييم التهديد:

من جهتها ترى واشنطن أن إيران تمثّل تهديدًا وجوديًا لمصالحها وحلفائها في غرب آسيا، بينما الدول الأوروبية تعتبر أن تبعات الحرب العسكرية تمثّل خطرًا أكبر قد يؤدي إلى موجة لجوء جديدة نحو أوروبا ومخاطر في إمدادات الطاقة.
كما ترى بعض الدول الأوروبية أن إمكانية التفاهم مع إيران لا تزال ممكنة ولا داعي لنسف المبادرات.

التفرّد الأمريكي:

الدول الأوروبية مستاءة من اتخاذ واشنطن قرارات عسكرية منفردة دون تشاور مسبق معها وتريد وضع الحلف بأكمله أمام أمر واقع غير واضح النتائج.

سيناريوهات مصير هذا الحلف اليوم

في ظل هذه الخلافات الحاصلة، تتأرجح التوقعات بشأن مستقبل حلف الناتو بين عدة سيناريوهات محتملة:

السيناريو الأول: التهديد يجمعهم.

إعادة توزيع الأدوار وتقاسم الأعباء داخل الحلف بسبب وجود مصالح وتهديدات مشتركة مثل روسيا**،** مما سيجبر الحلفاء على تجاوز خلافاتهم.

السيناريو الثاني: اتحاد أوروبي بحلّة جديدة

في ظل تفرّد أمريكا برأيها وقراراتها وفرضها على دول الحلف بهدف تحقيق مكاسب خاصة بها قد يؤدي إلى اختلاف في مهمة الاتحاد الأوروبي مما قد يحوّله إلى حلف عسكري أوروبي متكامل. وبذلك ينتقل التحالف من رئيس وأتباع إلى تحالف كتلتين عسكريتين.

السيناريو الثالث: التفكك والطلاق.

الخلافات العميقة حول قضايا مصيرية مثل إيران، والتهديدات الأمريكية وتصريحات ترامب بالانسحاب أو تخفيض الالتزامات وأطماع ترامب التوسعية وآخرها مسألة غرينلاند، قد تؤدي إلى فقدان الثقة بين الأطراف، مما يدفع الدول الأعضاء للبحث عن تحالفات ثنائية أو إقليمية بديلة لضمان أمنها، وهو ما قد يؤثّر في رسم خريطة جيوسياسية جديدة لأوروبا والعالم.

الخلاصة

يمر حلف الناتو اليوم في مرحلة مفصلية دقيقة، على الرغم من قدرته العسكرية الأولى في العالم، إننا نرى أنّ التباين الحاصل في معالجة القضايا والأحداث يكشف عن مستوى الهيمنة الأمريكية المتراكم وازدياد الرغبة الأوروبية في التحرّر.
التهديد الوجودي للحلف يعتمد على نجاح الأطراف في صياغة عقدٍ جديد يعيد التوازن ويحترم مصالح الجميع في عالم يتّجه بخطى متسارعة نحو التعددية القطبية.
كل ذلك هو رهن التطوّرات ولكن المؤكّد أننا أمام مشهد جديد في رسم التوازنات الإقليمية والدولية.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك