
سلّطت صحيفة «فايننشال تايمز» الضوء على الدور المتصاعد لما يُعرف بـ«أسطول البعوض» الإيراني، وهو شبكة زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني تحولت إلى إحدى أكثر أدوات طهران فاعلية في مواجهة الولايات المتحدة وحصارها البحري.
وأشار تقرير حمل توقيع ثلاثة مراسلين للصحيفة من لندن وواشنطن وطهران إلى أن مئات الزوارق الإيرانية السريعة مخبأة داخل كهوف وأنفاق وخلجان صغيرة على طول الساحل الجنوبي الوعر لإيران، وهي جاهزة للتحرك فور صدور الأوامر نحو مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وبينما تبدو بعض هذه القوارب بدائية وخفيفة التسليح، فإن بعضها الآخر مزوّد بصواريخ قصيرة المدى وتقنيات أكثر تطوراً، ما يسمح لها بالتحرك في أسراب لمضايقة السفن وفرض تهديد دائم على الملاحة الدولية.
ويوضح التقرير أن «أسطول البعوض» يجسد العقيدة الإيرانية في «الحرب غير المتكافئة»، أي استخدام وسائل رخيصة وسريعة الحركة لمواجهة قوة عسكرية متفوقة مثل البحرية الأميركية.
وتعود جذور هذه الإستراتيجية، وفق الصحيفة، إلى الحرب العراقية الإيرانية، حين طورت طهران تكتيكات تعتمد على هجمات جماعية بزوارق صغيرة لترهيب السفن الأكبر حجماً وتعطيل حركة التجارة وزرع الألغام واحتجاز السفن.
ويقدّر التقرير أن الحرس الثوري يمتلك ما بين 500 و1000 زورق هجومي سريع، إضافة إلى أكثر من ألف زورق مسيّر قادر على إطلاق صواريخ أو طوربيدات. وبعض هذه القوارب بسيط ويمكن تعويضه بسهولة، بينما يُعد بعضها الآخر متطوراً مثل زورق «سراج-1» المصمم على غرار قارب السباقات البريطاني «بليدرانر 51».
ويؤكد التقرير أن هذه الزوارق ليست قادرة وحدها على هزيمة البحرية الأميركية، لكنها تصبح أكثر خطورة عندما تُدمج مع الصواريخ والمسيّرات، إذ يكفي خلق حالة من الخوف لدفع شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر مضيق هرمز أو رفع تكاليف التأمين بشكل هائل.

