
نجحت إيران في إعادة تنظيم جزء كبير من مساراتها التجارية واللوجستية، رغم تداعيات الحصار البحري وتعطّل حركة الواردات عبر الموانئ الجنوبية نتيجة الحرب، في خطوة تعكس قدرة طهران على التكيّف السريع مع الضغوط الاقتصادية والعسكرية المفروضة عليها.
وأعلنت السلطات الإيرانية نقل 50% من حصة الموانئ الجنوبية من عمليات الاستيراد والتصدير إلى المنافذ البحرية الشمالية، في حين تم تحويل النصف الآخر إلى المعابر البرية، ضمن خطة طوارئ هدفت إلى ضمان استمرار تدفق السلع والبضائع ومنع حدوث اختناقات في السوق المحلية.
وقال وزير الاقتصاد الإيراني، سيد علي مدني زاده، خلال مقابلة تلفزيونية، إن تباطؤ الواردات عبر الموانئ الجنوبية بسبب الحرب دفع الحكومة إلى وضع ملف نقل الممرات اللوجستية على رأس أولوياتها، مؤكداً أن الجهات المعنية تحركت سريعاً لإعادة توزيع حركة التجارة على مسارات بديلة.
وتبلغ واردات إيران السنوية عبر الموانئ الجنوبية نحو 38 مليون طن، ما يجعلها شرياناً رئيسياً للاقتصاد الإيراني، إلا أن طهران عملت، خلال الفترة الماضية، على تفعيل قدرات الموانئ الشمالية المطلة على بحر قزوين، والتي تصل طاقتها الاستيعابية الاسمية إلى نحو 30 مليون طن سنوياً.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن نحو 10 ملايين طن فقط من هذه الطاقة كانت مستخدمة حتى الآن، ما يمنح إيران هامشاً واسعاً لتوسيع نشاطها التجاري عبر الشمال وتعويض جزء كبير من التراجع في حركة الموانئ الجنوبية.
تأتي هذه الخطوات في سياق سعي إيران إلى تعزيز مرونة اقتصادها وتقليل تأثير الضغوط الخارجية، عبر تنويع طرق الاستيراد وتوسيع الاعتماد على الممرات البرية والبحرية البديلة، خصوصاً مع تصاعد التوترات الإقليمية ومحاولات خنق التجارة الإيرانية عبر الخليج.

