
تشهد المحادثات بين إيران والولايات المتحدة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في ظل تقارير عن تقدم في مسار التفاهمات، بالتوازي مع استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الحساسة.
وأعلن الجيش الباكستاني، في بيان، أن رئيس أركانه عاصم منير أجرى محادثات «مثمرة للغاية» مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين كبار آخرين خلال زيارته لطهران، لافتاً إلى أن «المفاوضات التي جرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أسفرت عن تقدم مشجع نحو التوصل إلى تفاهم نهائي».
من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في تصريح تلفزيوني إن الاتفاق مع الولايات المتحدة «بعيد جداً وقريب جداً»، مضيفاً: «لدينا خبرة بتناقضات الجانب الأميركي، فقد غيّروا مواقفهم مرات عديدة».
وأوضح أن تركيز بلاده «ينصب في هذه المرحلة على إنهاء الحرب المفروضة، وذلك استناداً إلى المقترح الإيراني المكون من 14 نقطة، وهو المقترح الذي جرت مناقشته وتبادل وجهات النظر حول مختلف بنوده في مناسبات عديدة».
كما أشار إلى أنه «في الأيام القليلة الماضية نوقشت بعض النقاط والصياغات التي كانت لا تزال محل خلاف، وطُرحت بشأنها مقترحات، ولا يزال بعضها قيد المراجعة وإبداء الرأي حتى اللحظة»، مبيناً أن «المرحلة الراهنة هي مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة التفاهم هذه».
ولفت بقائي إلى أن «القضايا الرئيسية التي تتضمنها مذكرة التفاهم هي إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري الأميركي والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة»، مبيناً أن المسألة النووية ومسألة العقوبات وغيرها من القضايا ستُناقش في مراحل لاحقة خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوماً.
إلى ذلك، اعتبر المتحدث أن «أي آلية تتعلق بمضيق هرمز يجب أن تُتفق بين إيران وسلطنة عمان والدول المطلة على المضيق، وإن الولايات المتحدة لا علاقة لها بهذا الأمر».
ثلاث قضايا خلافية تعرقل التفاهم
وفي هذا السياق، نقلت وكالة «فارس» عن مصدر مطلع ومقرب من فريق التفاوض الإيراني قوله إنه «على الرغم من أن الجانب الأميركي تراجع عن مقارباته الأولية وقَبِل بالعديد من المواقف الإيرانية، إلا أنه لا تزال هناك ثلاث قضايا خلافية جوهرية لن يتم تجاوزها ما لم تُحل».
وبيّنت أن هذه القضايا هي الملف النووي، إذ «أعلنت إيران أنها لن تخوض مفاوضات بشأنه خلال هذه المرحلة، ولن تتم مناقشة القضايا النووية في الجولة القادمة إلا في حال تنفيذ الطرف الآخر شروط بناء الثقة».
أما القضية الثانية فهي الأموال المجمّدة، إذ يتمثل الشرط الأساسي لدخول إيران في المفاوضات في ضرورة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، مؤكداً أنه «من دون تحقيق ذلك لن ندخل في المفاوضات على الإطلاق».
أما النقطة الثالثة فهي «السيطرة على مضيق هرمز»، إذ «تُصر الولايات المتحدة على إعادة وضع المضيق إلى ما كان عليه سابقاً، في حين تؤكد إيران أنها تلتزم بإعادة أعداد السفن العابرة إلى مستوياتها السابقة».
وبحسب الوكالة، يعني ذلك أن إيران، وفقاً لنموذجها الخاص، هي التي تحدد عدد السفن المسموح لها بالعبور، وأن السفن تمر وفق آلية تُحددها طهران.
ترامب يلتقي بمفاوضيه
في المقابل، نقل موقع «أكسيوس» عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن الاحتمالات «متساوية تماماً بنسبة 50/50» بشأن إمكانية التوصل إلى صفقة «جيدة»، أو اللجوء إلى «تدمير شامل» للطرف الآخر.
وبحسب الموقع، من المقرر أن يلتقي ترامب بمفاوضيه لاحقاً لمناقشة أحدث عرض إيراني، على أن يحسم قراره بحلول يوم الأحد بشأن استئناف الحرب أو عدمه.
بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «بعض التقدم قد أُحرز»، مضيفاً: «هناك احتمال أن يكون لدينا ما نقوله، اليوم أو غداً أو خلال يومين، لكن هذه القضية تحتاج إلى حل بطريقة أو بأخرى».
«الاتفاق يسير في الاتجاه الصحيح»
من جانب آخر، نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن مصادر مطلعة قولها إن «الوسطاء يعتقدون أنهم يقتربون من التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 60 يوماً، ووضع إطار لمناقشة البرنامج النووي الإيراني».
وبحسب المصادر، ستتضمن المحادثات «إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، والالتزام بمناقشة تخفيض تخصيب اليورانيوم أو تسليمه»، كما «ستخفف الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، وستوافق تدريجياً على تخفيف العقوبات ورفع التجميد عن أصول طهران في الخارج».
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي قوله إن «الاتفاق يسير في الاتجاه الصحيح، وهو قيد المراجعة لدى الأميركيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين مستعدون لتقديم المزيد من التنازلات بشأن الملف النووي، لكنهم لن يفعلوا ذلك في ظل استمرار الحرب».
وفي السياق، من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعات مع قادة ائتلافه الحكومي، يُرجح أن تكون مرتبطة بالمفاوضات الجارية مع إيران.

