بقائي: التطوّرات الأخيرة ستزيد العملية الدبلوماسية اضطراباً وتعمّق انعدام الثقة

أكدت طهران أن استقرار لبنان يشكّل جزءاً أساسياً من أمن المنطقة، معتبرة أن الحفاظ على وحدته الوطنية هو الشرط الأول لصون سيادته ومنع انزلاقه نحو مزيد من التوتر، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وتداخلها مع مسارات الحرب والدبلوماسية الجارية في الإقليم.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن أي موقف أو تطور يمس وحدة لبنان «لن يكون في مصلحة هذا البلد»، مؤكداً أن إيران تنظر إلى نفسها كداعم للشعب اللبناني، وأنها لن تدخر جهداً في دعم سيادته وأمنه وكرامته.
وأضاف أن «إنهاء الحرب في لبنان جزء من وقف إطلاق النار»، وهو ما جرى التأكيد عليه مراراً خلال الاتصالات والوساطات الإقليمية، بما فيها الدور الباكستاني في مسار تبادل الرسائل واستمرار الحوار.
وأوضح بقائي أن إيران تعتبر أن المسار الدبلوماسي لم يتوقف رغم التصعيد، إذ لا تزال قنوات التواصل قائمة عبر تبادل الرسائل، محذراً في الوقت نفسه من أن التطورات الأخيرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية «ستزيد من حالة الاضطراب في العملية الدبلوماسية وتعمّق انعدام الثقة مع الولايات المتحدة».
وفي سياق موازٍ، أشار المتحدث إلى أن بلاده تمتلك معلومات تفيد بأن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشارك في الدفاع عن الكيان الصهيوني وكذلك في الهجمات التي تستهدف إيران، معتبراً أن هذا المعطى يعزز القناعة الإيرانية بأن «ما يجري لا يمكن فصله عن السياسات الأميركية المباشرة في المنطقة».
وأضاف أن «ما جرى يزيد من عدم الثقة في الولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن التناقض في المواقف والتصريحات الأميركية، إلى جانب التنسيق غير المباشر أو المباشر مع إسرائيل، يساهم في اضطراب المسار الدبلوماسي ويعقّد فرص التوصل إلى تفاهمات مستقرة.
استعداد دائم لمواجهة مختلف السيناريوهات
وأكد بقائي أن القوات المسلحة الإيرانية، إلى جانب الجهاز الدبلوماسي وسائر مؤسسات الدولة، في حالة استعداد كامل للتعامل مع أي تطور، مشدداً على أن إيران لن تسمح بتكرار الاعتداءات أو توسعها تحت غطاء بيانات عن وقف إطلاق النار.
وجدّد المتحدث التأكيد على أن إيران ترى أن أي خرق لاتفاقات وقف إطلاق النار، سواء في لبنان أو في ساحات أخرى، يثبت أن الأطراف الداعمة لإسرائيل لا تلتزم فعلياً بهذه التفاهمات، ما يستدعي استعداداً دائماً لمواجهة مختلف السيناريوهات حفاظاً على الأمن القومي الإيراني ومصالحه.
وشدّد بقائي على أنه في حال استمرار حملات الكيان الصهيوني ضد بلاده، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية ستُظهر عملياً كيفية الدفاع عن كيان إيران وصون مصالحها الوطنية، مؤكداً أن طبيعة الرد وتوقيته «يحددهما الميدان وليس التصريحات».
وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت طهران ستبقى ضمن إطار «الردع المحدود» أو ستلجأ إلى خيارات أوسع في حال استمرار الهجمات على أهداف حساسة داخل إيران، أوضح أن هذا السؤال يجب توجيهه إلى القوات المسلحة، مضيفاً: «أظن أنهم سيُظهرون ذلك عملياً، ولن يتحدثوا عنه بالضرورة، بل سيُبيّنون كيف سيدافعون عن كيان إيران ومصالحها الوطنية بأي طريقة يرونها ضرورية».
وعلّق المتحدث على تقارير بشأن نشر أنظمة دفاع جوي وصاروخي مصرية في الإمارات، والتصريحات السياسية المصرية الأخيرة تجاه إيران، قائلاً إن اكتساب الاعتبار الإقليمي «لا يتم عبر تهديد دولة إسلامية تواجه الكيان الصهيوني»، مشيراً إلى أنه لا توجد مشكلة بين طهران ومصر أو مع أي دولة عربية أو إسلامية في المنطقة، وأن إيران ملتزمة بمبدأ حسن الجوار والعلاقات الجيدة مع جميع الدول.
وأضاف أن بلاده تأسف لأن بعض دول المنطقة سمحت باستخدام أراضيها وإمكاناتها وسيادتها في «اعتداءات غير قانونية» تُنسب إلى إسرائيل والولايات المتحدة ضد دول إسلامية، داعياً هذه الدول إلى الحذر من الانزلاق – عن قصد أو غير قصد – إلى ما يخدم مصالح الطرف الآخر.
وأكد أن الاعتبار السياسي في المنطقة لا يُبنى عبر الاصطفاف أو التصعيد، بل من خلال مواقف مسؤولة تجاه القضايا الكبرى، وفي مقدمتها ما يجري في غزة، معتبراً أن استمرار الحرب هناك دون رد فعل عربي وإسلامي فاعل يحمل دلالات مهمة على مستوى المشهد الإقليمي.

