استطلاع: أوروبي واحد من كل 10 يعدّ أميركا حليفاً... الثقة بواشنطن عند أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي أجراه «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»، تراجعاً ملحوظاً في ثقة الأوروبيين بالولايات المتحدة كشريك أمني، إذ اعتبر 11% فقط من المشاركين في 15 دولة أوروبية أن واشنطن حليف «يتقاسم المصالح والقيم» مع بلدانهم، في أدنى مستوى يُسجَّل منذ بدء قياس هذه المؤشرات، بحسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وبحسب نتائج الاستطلاع، التي نُشرت اليوم الأربعاء، قبيل قمتي «مجموعة السبع»، و«حلف شمال الأطلسي»، المرتقبتين خلال الأسابيع المقبلة، فإن غالبية المشاركين في الدول المشمولة لا يعتقدون أن الولايات المتحدة ستسارع إلى تقديم المساعدة إذا تعرّضت بلدانهم لهجوم، ما يعكس، وفق التقرير، «انعدام ثقة عميقاً» في الضمانات الأمنية الأميركية.
دعوات إلى تعزيز الاستقلال الدفاعي
وأشار التقرير إلى أن سياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ولا سيما مواقفه من «الناتو»، والوجود العسكري الأميركي في أوروبا، دفعت شرائح واسعة من الأوروبيين إلى تأييد تعزيز القدرات الدفاعية للقارة وتقليص الاعتماد الاستراتيجي على واشنطن.
وقالت الباحثة في «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»، يانا كوبزوفا، إن «هناك دعماً واضحاً في مختلف أنحاء القارة لتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة»، مشيرةً إلى أن الأوروبيين باتوا أكثر استعداداً لزيادة الإنفاق الدفاعي وثقةً بقدرة الدول الأوروبية المجاورة على تقديم الدعم عند الأزمات.
من جهته، رأى الباحث بافيل زيركا، أن تنامي التأييد الشعبي للاعتماد على الذات «يفتح نافذة أمام القادة الأوروبيين للمضي بوتيرة أسرع في بناء القدرات الأمنية والدفاعية الأوروبية».
زيادة الإنفاق العسكري
وأظهر الاستطلاع أن الأوروبيين أصبحوا أكثر ميلاً لدعم زيادة الإنفاق الدفاعي مقارنة بالعام الماضي، فيما أيد 47% من المشاركين فكرة الاقتراض الجماعي داخل الاتحاد الأوروبي لتمويل هذه الزيادة، مقابل معارضة 35%.
كما عبّر معظم المشاركين في الدول عن تأييدهم لتقليص الاعتماد على المعدات العسكرية الأميركية، فيما حظي شعار «اشترِ الأوروبي» بدعم واسع، ولا سيما في الدنمارك وهولندا والسويد والبرتغال وفرنسا.
في المقابل، بقيت فكرة تمويل الإنفاق الدفاعي عبر خفض الإنفاق العام المحلي غير شعبية في عدد من الدول الأوروبية، أبرزها إيطاليا والنمسا وألمانيا وإسبانيا.
الحرب الروسية الأوكرانية
وفي ما يتعلق بالعلاقات مع روسيا، رأى 44% من المشاركين أن استئناف استيراد النفط والغاز الروسيين سيكون خياراً «سيئاً»، أو «سيئاً جداً»، رغم استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا.
أما ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، فأظهر استمرار الانقسام في الرأي العام الأوروبي، إذ مال المشاركون في عدد من الدول، بينها المجر وبلغاريا والنمسا وألمانيا، إلى معارضة انضمام كييف في الظروف الحالية أكثر من تأييده.
ورغم التراجع الواضح في الثقة بواشنطن، أبدى معظم المشاركين اعتقادهم بأن العلاقات الأميركية الأوروبية قد تتحسن بعد مغادرة ترامب منصبه، وهو رأي ساد في غالبية الدول المشمولة بالاستطلاع.

