فرنسا وبريطانيا تعتزمان نشر بعثة بحرية «لحماية الملاحة» في هرمز

تعتزم فرنسا وبريطانيا التخطيط لإرسال بعثة بحرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة عبر مضيق هرمز في حال تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تثير فيه مواقف طهران الرافضة لأي وجود عسكري أجنبي تساؤلات حول فرص تنفيذ هذه المبادرة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين قولهم إن إيران أبدت معارضة شديدة لأي انتشار عسكري أجنبي في الممر البحري، كما أنها قد تسعى إلى فرض رسوم عبور على السفن، وهو ما تعتبره الدول الأوروبية خطاً أحمر، ما يجعل الموقف الإيراني عاملاً حاسماً في مستقبل أي انتشار بحري محتمل.
وقال مسؤول أوروبي إن «إيران مناوئة لأي وجود عسكري أجنبي لكنها منفتحة على الحوار»، مرجحاً أن تطرح طهران تصوراتها الخاصة بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
في المقابل، حذر مسؤول إيراني كبير من أن «أي وجود لدول أجنبية، سواء لحماية الملاحة أو لإزالة الألغام، أمر غير مقبول»، معتبراً أن ذلك يشكل «حيلة لجلب قوات بحرية إلى المضيق». كما أكد مسؤول أمني إيراني ثانٍ أن طهران «لا تثق مطلقاً بالدول الأجنبية»، مشدداً على أن مسؤولية السيطرة على المضيق تقع على عاتق إيران، وإلى حد ما سلطنة عُمان.
بعثة أوروبية قيد التحضير
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إن المبادرة الأوروبية، التي نوقشت مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأسبوع الماضي، يجري الإعداد لها منذ أسابيع بمشاركة نحو 12 جيشاً، وستشمل كاسحات ألغام وسفناً حربية ومنظومات مراقبة جوية.
وأضاف بارو، لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «إنها جاهزة بالفعل»، مشيراً إلى أن فرنسا وبريطانيا وعشرات الدول الأخرى شكلت بعثة دولية «دفاعية بحتة»، مستقلة عن أطراف النزاع وقادرة على الانتشار السريع لضمان حرية الملاحة.
ومن المقرر أن يناقش قادة مجموعة السبع المجتمعون في جبال الألب الفرنسية هذه الخطة، في إطار الجهود الرامية إلى تحويل أي وقف لإطلاق النار إلى إجراءات عملية تضمن استقرار تدفقات الطاقة العالمية.
باريس ولندن تسعيان إلى دور أكبر
وبحسب مسؤول أميركي كبير، تعمل دول مجموعة السبع على إعداد خطوات مرتبطة بهدنة محتملة، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور، إلى جانب رفع القيود الأميركية.
وأضاف المسؤول أن المرحلة اللاحقة قد تتضمن عمليات لإزالة الألغام، مع إمكانية الاستفادة من القدرات الأميركية والأوروبية في هذا المجال.
إلى ذلك، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن نشر المهمة قد يتم خلال يومين أو ثلاثة أيام إذا حصلت على موافقة جميع الأطراف.
غير أن دبلوماسيين أوروبيين أشاروا إلى أن حجم المشاركة لا يزال محدوداً، مرجحين أن تتحمل فرنسا وبريطانيا العبء الرئيسي للعملية نظراً لامتلاكهما أصولاً بحرية في المنطقة. ومن المتوقع أن يبدأ الانتشار في خليج عُمان بدلاً من مضيق هرمز مباشرة.
وأبدت كل من ألمانيا وإيطاليا وهولندا اهتماماً بالمشاركة، إلا أن مساهمتها قد تتطلب موافقات برلمانية داخلية.
وستركز المهمة على الأدوار الدفاعية، بما في ذلك مرافقة السفن التجارية وإزالة الألغام.
وتملك فرنسا كاسحات ألغام منتشرة في المنطقة إلى جانب مجموعة حاملة طائرات هجومية، إلا أن هذه القوة لن تشارك في أي عمليات داخل مضيق هرمز.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، إن روما قد تعيد نشر كاسحتي ألغام للمساهمة في الجهود البحرية، فيما دعا وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إلى التريث، قائلاً: «نحن في مرحلة مبكرة للغاية... دعونا لا نستبق الأحداث».

