
مهدت المحكمة العليا الأميركية الطريق أمام إدارة الرئيس، دونالد ترامب، لتجريد مئات الآلاف من المهاجرين من سوريا وهايتي من وضع إنساني يوفر لهم الحماية من الترحيل، مما يمنح دعماً جديداً لنهج الرئيس الأميركي المتشدد تجاه الهجرة.
وألغى الحكم، الذي صدر اليوم، بتأييد ستة أصوات من قضاة محافظين من أصل القضاة التسعة في المحكمة، قرارات صادرة عن قضاة اتحاديين في نيويورك وواشنطن العاصمة، كانت أوقفت إجراءات الإدارة الرامية إلى إنهاء «الوضع المؤقت للحماية» لأكثر من 350 ألفاً من هايتي و6100 من سوريا. ورفضت ثلاث قاضيات في المحكمة العليا من التيار الليبرالي الحكم.
وتحذر وزارة الخارجية الأميركية، حالياً، من السفر إلى هايتي أو سوريا، مشيرة إلى انتشار العنف والجريمة والإرهاب وعمليات الخطف.
ويتيح تصنيف الوضع المؤقت للحماية (تي.بي.أس) للمهاجرين من دول تعاني الحروب أو الكوارث الطبيعية أو أزمات كبرى الإقامة والعمل في الولايات المتحدة طالما أن عودتهم إلى بلدانهم غير آمنة.
ومنحت الولايات المتحدة هذا الوضع، أولاً، للمهاجرين من هايتي عقب زلزال مدمر في 2010 ثم للسوريين بعد الأزمة التي اندلعت عام 2011.
وكتب القاضي المحافظ صامويل أليتو، الذي صاغ حيثيات الحكم، أن المحاكم لا يمكنها مراجعة قرارات الإدارة المتعلقة بالوضع المؤقت للحماية، وهو ما قد يقوض الطعون القانونية مستقبلاً ضد إلغاء هذا الوضع لأي دولة.
وأضاف أليتو أن القانون المنظم للوضع المؤقت للحماية «يحظر صراحة» مثل هذه المراجعة القضائية.
ورأى أن الحاصلين على الوضع المؤقت للحماية من هايتي، الذين رفعوا الدعوى، من غير المرجح أن يتمكنوا من إثبات أن إجراءات الإدارة تنطوي على تمييز عنصري ينتهك التعديل الخامس من الدستور الأميركي، الذي يضمن حماية متساوية أمام القانون.
وفي حيثيات الاعتراض على الحكم قالت القاضيات الثلاث إن القانون يسمح بمراجعة قضائية لالتزام وزير الأمن الداخلي «بالإجراءات التي يتضمنها الوضع وهو ما طعن عليه المدعون بالحق في هذه الحالة».
وأضفن أن الدليل على أن مسألة العرق لعبت دوراً في القرار المتعلق بهايتي «موجودة وواضحة للعيان في تصريحات الرئيس».
ادعاءات كاذبة ومهينة
وسعى ترامب، طويلاً، إلى إلغاء الوضع المؤقت للحماية، وخلال حملته لإعادة انتخابه في 2024 تعهد بسحب هذا الوضع من المهاجرين من هايتي، بعدما أدلى بادعاءات كاذبة ومهينة بأنهم يأكلون الحيوانات الأليفة في ولاية أوهايو.
وهناك احتمال أن تكون لهذا القرار تداعيات واسعة النطاق على نحو 1.3 مليون مهاجر من 17 دولة مشمولة حالياً بهذا التصنيف. وتؤكد إدارة ترامب أن هذه الحماية كان يفترض دائماً أن تكون مؤقتة.
وقال محامٍ يمثل مهاجرين سوريين: «سمحت المحكمة العليا اليوم للحكومة بتجاهل مبدأ أساسي للحماية الإنسانية أرساه الكونغرس بتوافق بين الحزبين قبل ثلاثة عقود، وذلك لضمان عدم تعرض اللاجئين المستضعفين للأهواء الحزبية».
وفي قرار ثانٍ يتعلق بالهجرة صدر، اليوم، أيضاً وكتبه أليتو، أيدت المحكمة موقف ترامب، إذ انحازت إلى دفاع الإدارة عن سلطة الحكومة في رفض طالبي اللجوء عندما ترى السلطات أن نقاط العبور على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك مثقلة بما يفوق قدرتها على استقبال طلبات إضافية.
وقالت الإدارة إنها قد تسعى إلى إحياء هذه السياسة بعد أن علقها الرئيس السابق جو بايدن.

