
كشفت صحيفة «بوليتيكو» أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر إسرائيل حليفاً استثنائياً خارج إطار مبدأ «أميركا أولاً» الذي تتبناه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
ونقلت الصحيفة عن مستشار سياسي إسرائيلي قوله إن إسرائيل راهنت «بسذاجة» على أن يعفيها ترامب من تطبيق هذا المبدأ، مضيفاً: «لكن هذا لم يكن ليستمر، وما كان بمقدورنا أن نظل استثناء من كل القرارات الخارجية الأميركية طوال أربع سنوات».
وبحسب الصحيفة، كان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، «الوجه الأبرز» لهذا التحول، إذ وجّه انتقادات حادة إلى القيادة الإسرائيلية، داعياً إسرائيل إلى تذكّر أن الولايات المتحدة لا تزال «حليفها القوي الوحيد» في العالم.
وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زار واشنطن خمس مرات، خلال عام 2025، بينما لم يقم، خلال عام 2026، سوى بزيارة واحدة في شباط.
ونقلت الصحيفة عن أحد مصادرها قوله إن أي زيارة جديدة لنتنياهو إلى البيت الأبيض ليست مدرجة، حالياً، على جدول الأعمال، كما تراجع عدد الاتصالات الهاتفية بين الجانبين، معرباً عن اعتقاده بأن «الأسوأ لم يأت بعد».
انتقادات متبادلة وتصاعد الخلافات
وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، في الثاني من حزيران الحالي، بأن ترامب وجّه، خلال اتصال هاتفي مع نتنياهو، انتقادات حادة بألفاظ نابية لسياسته في الشرق الأوسط.
ووصف ترامب نتنياهو بأنه «مجنون»، وذكّره بالدعم الذي سبق أن قدمه له.
وأشار المحلل السياسي الإسرائيلي البارز، بن كاسبيت، في مقال نشرته صحيفة «ذا مونيتور»، إلى أن أحد المقربين من نتنياهو كشف أن رئيس الوزراء يدرس إمكان مهاجمة ترامب شخصياً من أجل البقاء سياسياً، واصفاً هذه الخطوة بأنها «خطيرة للغاية».
وأضاف كاسبيت أن مسؤولين إسرائيليين يثيرون تساؤلات بشأن استمرار التعاون مع الولايات المتحدة.
الاتصال مع إيران يزيد التوتر
وقال بن كاسبيت إن قرار الإدارة الأميركية إنشاء قناة اتصالات عسكرية مشتركة مع إيران أثار غضباً وإحراجاً شديدين في إسرائيل، كما عمّق الخلاف بين نتنياهو وترامب، وزاد المخاوف من تحول محتمل في سياسة واشنطن لصالح طهران.
وكان جي دي فانس قد كشف، في مقابلة نشرها موقع «أن هيرد» البريطاني الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران أنشأتا آلية مشتركة لمنع الاحتكاك بين القيادة المركزية الأميركية والحرس الثوري الإيراني، موضحاً أنه سيتم إرسال ممثل عن الحرس الثوري إلى الدوحة للعمل مع ممثل عن القيادة المركزية الأميركية بهدف حل النزاعات.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن معلقين موالين للحكومة الإسرائيلية، بينهم تسفي يحزكيلي من قناة «آي 24 نيوز»، شنوا هجوماً حاداً على ترامب، عبر منصة «أكس»، متهمين إياه بالتخلي عن إسرائيل وإلحاق ضرر بالغ بها.
وكان نتنياهو قد أعرب عن رغبته في تقليص اعتماد إسرائيل، تدريجياً، على المساعدات العسكرية الأميركية، خلال عقد، بهدف تحقيق أكبر قدر من الاستقلال، في ظل تزايد الدعوات داخل إسرائيل إلى ذلك، على خلفية الحرب والتقارير التي تحدثت عن نقص حاد في صواريخ الاعتراض الباليستية.

