
أكد وزير الخارجية العُماني، بدر البو سعيدي، دعم بلاده تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن السلطنة تواصل اتصالاتها ومساعيها من أجل تحقيق السلام وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وفي ما يتعلق بمستقبل المضيق، شدد البوسعيدي، في حديث لإذاعة «مونت كارلو» الفرنسية، على أن عُمان حريصة على أن تبقى الملاحة في مضيق هرمز «آمنة وسليمة وحرة للجميع»، نظراً إلى أهمية هذا الممر المائي للاقتصاد العالمي ولدول المنطقة، بما فيها إيران.
وأوضح أن الحوار القائم بين مسقط وطهران يقوم على ضرورة أن تكون أي تفاهمات مستقبلية منسجمة مع قواعد القانون الدولي، مشيراً إلى أن سلطنة عمان ملتزمة باتفاقية قانون البحار، وأن أي ترتيبات جديدة في المضيق «يجب ألا تخرج عن إطار الشرعية الدولية».
وفي الشأن المتعلق باحتمال فرض رسوم على استخدام المضيق، أكد البوسعيدي أن عمان «لا تؤيد» فرض أي رسوم على العبور، لكنه لم يستبعد إمكان بحث آليات تتعلق بالخدمات البحرية، «مثل تعزيز سلامة الملاحة، والاستعداد للحوادث الطارئة، ومكافحة التلوث، على غرار نماذج مطبقة في مضيقي ملقا وسنغافورة».
ضمان أمن خدمات الملاحة
وأضاف أن أي ترتيبات من هذا النوع ستتم بالتشاور مع الدول والشركات المستفيدة من الملاحة في المضيق، مؤكداً أن الهدف يتمثل في «تحسين الخدمات وضمان أمن الملاحة وليس فرض أعباء جديدة على حركة التجارة العالمية».
ورداً على سؤال حول المبادرات الفرنسية والبريطانية المتعلقة بتأمين المضيق وإزالة الألغام، أجاب وزير الخارجية العماني بأن بلاده منفتحة على أي مساهمة دولية في هذا المجال، لكنه أشار إلى أن المسؤولية الأولى، وفق مذكرة التفاهم الموقعة، «تقع على عاتق إيران لضمان خلو المضيق وخطوط الملاحة الدولية من أي مخاطر مرتبطة بالألغام».
#إنفوجرافيك | مضامين المقابلة التي أجراءها معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي @badralbusaidi وزير الخارجية مع إذاعة مونت كارلو الدولية . pic.twitter.com/VycFt9ClQz
— وزارة الخارجية (@FMofOman) June 29, 2026
وعلى الصعيد الخليجي، أكد البوسعيدي وجود توافق بين دول مجلس التعاون الخليجي بشأن ضرورة خفض التصعيد ووقف أي استهدافات في المنطقة، مشدداً على أن دول الخليج تريد التركيز على تنفيذ الاتفاقات القائمة وتحقيق التهدئة.
وقال إن سلطنة عمان تواصل انتهاج سياسة تقوم على الصداقة مع الجميع والسعي إلى تحقيق السلام والازدهار والتعايش السلمي في المنطقة، مضيفاً أن مسقط تتحدث بهذا المنطق «مع القريب والبعيد، وفي السر والعلن».
أما عن العلاقات مع الولايات المتحدة، نفى الوزير العماني أن تكون التوترات الأخيرة قد أثرت في متانة العلاقات بين مسقط وواشنطن، مؤكداً أن هذه العلاقات قائمة على الاحترام والتعاون، وأن «الاختلاف في الرأي بين الأصدقاء قد يكون خلافاً صحياً من دون أن يغيّر النظرة الاستراتيجية المرتبطة بأمن واستقرار المنطقة».
تأتي تصريحات البوسعيدي بالتزامن مع زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى فرنسا، وفي هذا الإطار كشف وزير الخارجية العُماني أن الزيارة ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، متوقعاً أن يتجاوز حجم الاستثمارات المرتقبة خلال المرحلة المقبلة خمسة مليارات دولار، في مجالات تشمل الأمن السيبراني، والطاقة النظيفة، وطاقة الرياح، والفضاء، وقطاعات أخرى متنوعة.
📸 #مسقط | عقدت اللّجنةُ المُشتركةُ للجنة العُمانيّة الإيرانيّة بمسقط اجتماعها الأول حول مضيق هرمز لتبادل الآراء حول الإدارة المستقبلية للمضيق والموضوعات ذات الصلة.
— وزارة الخارجية (@FMofOman) June 29, 2026
ترأس الجانب العُماني معالي الشّيخ عبد العزيز بن عبد الله الهنائي السّفير المُتجوّل بوزارة الخارجيّة، ومن الجانب… pic.twitter.com/G2is1itIaD
وكانت اللّجنةُ المُشتركةُ للجنة العُمانيّة الإيرانيّة قد عقدت اجتماعها الأول، في مسقط، حول مضيق هرمز لتبادل الآراء حول الإدارة المستقبلية للمضيق والموضوعات ذات الصلة.
ترأس الجانب العُماني السّفير المُتجوّل في وزارة الخارجيّة، عبد العزيز بن عبد الله الهنائي، ومن الجانب الإيراني نائب وزير الخارجية الإيراني للشّؤون القانونيّة والدّوليّة، كاظم غريب آبادي.
وبحسب بيان لوزارة الخارجية العُمانية، تناول الجانبان «سبل تعزيز التنسيق بشأن القضايا المُرتبطة بمضيق هرمز بما ينسجم مع المصالح المشتركة للبلدين وسيادتهما، وتأكيداً لالتزامهما بالقانون الدولي، ومناقشة أطر التّعاون في مجالات الملاحة والخدمات البحريّة، انطلاقًا من كونهما الدّولتين المُشاطئتين للمضيق، وفي ضوء التّفاهمات الثُّنائيّة والدّوليّة القائمة».

