
توقعت وكالة الطاقة الدولية انخفاض إمدادات النفط العالمية 4.3 مليون برميل يومياً، أو بنحو أربعة في المئة، هذا العام، إذ يرجح أن يؤدي تجدد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، منذ تموز، إلى زيادة العجز في سوق النفط العالمية.
وقالت الوكالة، في تقريرها الشهري عن سوق النفط الصادر اليوم، إن المعروض العالمي للنفط « انخفض إلى ما دون مستوى الطلب بكثير بسبب إغلاق مضيق هرمز، والحصار الأميركي على الصادرات الإيرانية، والهجمات داخل مضيق باب المندب، وانخفاض صادرات مزيج اتحاد خط أنابيب بحر قزوين من قازاخستان»، في إشارة إلى هجمات في البحر الأسود أثرت على الصادرات.
تعافي الشرق الأوسط تحت التهديد
وأشارت الوكالة إلى أن عمليات تحميل النفط من الشرق الأوسط تعافت لتصل إلى 20 مليون برميل يومياً في بداية تموز، لتعود إلى مستوى حركة المرور في مضيق هرمز قبل الحرب إلى حد كبير، لكنها تراجعت مرة أخرى إلى 12 مليون برميل يومياً في وقت لاحق من الشهر.
وأضافت أن إنتاج الشرق الأوسط كان أقل بمقدار 8.3 مليون برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب في تموز، مقابل 14 مليون برميل يومياً من الإنتاج الذي حُرمت منه الأسواق في ذروة الأزمة.
وتابع التقرير: «أدى الانتعاش، الذي بدأ منذ منتصف أيار، إلى تقليص عجز المعروض في حزيران، لكن تجدد القتال قوض تدفقات التجارة وأثر بشدة على ميزان العرض والطلب في الربع الثالث من 2026».
Southeast Asia is highly exposed to disruptions in oil & gas flows through the Strait of Hormuz
— International Energy Agency (@IEA) August 12, 2026
The Middle East supplies 60% of the region’s crude oil imports & almost half of oil products refined or used in the region are made from Middle East crude oil: https://t.co/kv0Ch9TCoO pic.twitter.com/wVbeYWE53E
عجز يبلغ 1.8 مليون برميل يومياً
وتتوقع الوكالة عجزاً في سوق النفط يبلغ 1.8 مليون برميل يومياً، خلال الفترة من تموز تموز إلى أيلول، متسعاً بنحو مليون برميل يومياً، مقارنة بتوقعات تموز.
وكشفت البيانات الواردة في الملحق الإحصائي السنوي للوكالة، الذي نُشر أيضاً اليوم، أن هذه التوقعات ستكون أكبر عجز فصلي منذ الربع الرابع من عام 2021.
ومع ذلك، ترى الوكالة أن المعروض العالمي من النفط سيتجاوز إجمالي الطلب، بمقدار 4.61 مليون برميل يومياً العام المقبل، حال حدوث تهدئة في الأشهر المقبلة.
وأوضحت إن هذا الفائض قد يسمح لمخزونات النفط بالعودة إلى مستواها في شباط 2026 بحلول منتصف العام المقبل، بعد سحب 410 ملايين برميل من المخزونات بشكل تراكمي منذ اندلاع الحرب مع إيران.
ضغوط على الطلب
تتوقع وكالة الطاقة الدولية، الآن، أن ينكمش الطلب العالمي على النفط هذا العام بواقع 1.6 مليون برميل يومياً، مقارنة بتراجع بنحو مليون برميل يومياً في تقريرها الصادر في تموز.
وتشير إلى أن شح إمدادات الوقود المكرر وارتفاع الأسعار ضغطا على الطلب على النفط، وكانت النفتا والديزل أكثر المنتجات تأثراً بالأزمة بينما تحملت آسيا والشرق الأوسط وطأة أكبر الانخفاضات على أساس سنوي.
ووفق الوكالة، «انكمشت إمدادات المنتجات، بشكل كبير، بسبب انخفاض نشاط التكرير في الشرق الأوسط وآسيا، والقيود المفروضة على الشحن عبر مضيق باب المندب، فضلاً عن التوقف الحالي لنشاط المصافي الروسية».
وظل تكرير النفط الروسي قريباً من أدنى مستوى له منذ 20 عاماً، عند 3.9 مليون برميل يومياً، في تموز، إذ استهدفت الهجمات الأوكرانية، بالطائرات المسيرة، معظم المصافي الواقعة غربي جبال الأورال.
نتيجة لذلك، تراجعت صادرات الوقود الروسية إلى 1.4 مليون برميل يومياً في تموز، أي ما يقارب نصف مستويات الشهر نفسه في 2025، في حين ارتفعت صادرات النفط الخام إلى مستوى قياسي بلغ 4.8 مليون برميل يومياً.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إجمالي كميات النفط الخام المعالجة في المصافي هوت بنحو خمسة ملايين برميل يومياً، على أساس سنوي، في تموز، مع عجز طاقة التكرير المتاحة عالمياً عن تعويض شح المعروض الأمر الذي أدى إلى صعود هوامش التكرير إلى مستويات قياسية.
إلى ذلك، أظهرت نسخة من تقرير منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الشهري أن المنظمة خفضت، اليوم، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً، في رابع تعديل لها على التوالي بالخفض.
ولا تزال «أوبك» تتوقع تأثيرا على الاستهلاك منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران أقل من توقعات جهات أخرى، مثل وكالة الطاقة الدولية.

