تأجيل زيارة ويتكوف وكوشنير إلى موسكو وكييف... وزيلينسكي يحذر من انتخابات خلال الحرب

كشفت وكالة «تاس» الروسية، نقلاً عن مصدر، عن تأجيل زيارة مبعوثي الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنير، إلى كييف وموسكو، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، بالتوازي مع استمرار الدعم الغربي لكييف.
وقال المصدر للوكالة إن الزيارة «من غير المرجح أن تتم قبل نهاية شهر آب»، مشيراً إلى أن ذلك يعني وجود أسباب وراء تأجيلها، بعدما كان مصدر آخر قد أفاد في وقت سابق بأن ويتكوف وكوشنير يعتزمان زيارة كييف وموسكو قبل نهاية الشهر.
وكانت وسائل إعلام قد أشارت إلى أن المبعوثين الأميركيين يعتزمان زيارة كييف في 24 آب، بالتزامن مع عيد استقلال أوكرانيا.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لاستقبال المبعوثين الأميركيين مجدداً، إلا أن السؤال يبقى مطروحاً بشأن المقترحات التي سيحملانها إلى الكرملين.
وكان ويتكوف وكوشنير قد زارا موسكو آخر مرة في كانون الثاني 2026، حيث التقيا بوتين وبحثا مسودة اتفاق لإنهاء الصراع في أوكرانيا.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه لم يُخطط بعد لعقد لقاء بين بوتين ومبعوث الفاتيكان بول ريتشارد غالاغر، الذي سيزور موسكو الأسبوع المقبل، مضيفاً أن روسيا «تُقدّر كثيراً» جهود الدول التي تعمل على إيجاد حل للصراع في أوكرانيا.
زيلينسكي: الانتخابات خلال الحرب ستؤدي إلى انقسام أوكرانيا
وفي كييف، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن إجراء انتخابات خلال الحرب مع روسيا من شأنه أن «يدمر» البلاد عبر التسبب في انقسام بين الأوكرانيين.
وتُعد تصريحات زيلينسكي، التي وُجّهت إلى الصحفيين اليوم، الأولى له بشأن هذه المسألة منذ أن دعا وزير الدفاع السابق المقال ميخايلو فيدوروف، الأسبوع الماضي، إلى إجراء انتخابات خلال الحرب.
وقال زيلينسكي: «أعتقد أننا إذا أردنا تدمير البلاد، فيمكننا المضي نحو إجراء انتخابات في ظل هذا النوع من الحروب».
ويحظر القانون الأوكراني إجراء الانتخابات خلال فترات الحرب، فيما يرى محللون أن المخاوف الأمنية ووجود ملايين الأوكرانيين في الخارج أو في مناطق خاضعة للسيطرة الروسية أو على خطوط القتال، تجعل تنظيم الانتخابات أمراً بالغ الصعوبة.
وأظهر استطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع في 5 آب أن 57 في المئة من الأوكرانيين يفضلون إجراء الانتخابات فقط بعد انتهاء القتال.
وقال زيلينسكي إن «الانتخابات الآن ستكون تسونامي بالنسبة للدولة، إذ ستؤدي إلى انقسام أوكرانيا»، مضيفاً أن استراتيجيته تتمثل في «توجيه البلاد نحو إنهاء الحرب والحفاظ على دولة مستقلة ذات سيادة».
كييف تتوقع تعبئة روسية جديدة
وفي الشأن العسكري، قال زيلينسكي إن أوكرانيا تعتقد أن روسيا تخطط لتعبئة 300 ألف جندي إضافي لدعم جهودها الحربية بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في أيلول.
وقال إن روسيا قد تجند مئات الآلاف من الجنود الإضافيين في عام 2027، بهدف رفع قوام جيشها إلى 500 ألف جندي، في إطار تعبئة تشمل مناطق نائية في البلاد.
ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية الروسية بين 18 و20 أيلول.
فجوة تمويلية ودعم أوروبي متواصل
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تتوقع تسلم 264 صاروخاً اعتراضياً خلال عام 2026، مقارنةً بـ364 صاروخاً في العام الماضي و675 صاروخاً في 2023، مشيراً إلى أن روسيا تستهدف رفع قدرتها الإنتاجية إلى 1300 صاروخ باليستي سنوياً.
وأضاف أن أوكرانيا تواجه شتاءً آخر صعباً في قطاع الطاقة، ما دفع قواتها الجوية إلى طلب 360 صاروخاً اعتراضياً ومتخصصاً في الدفاع الجوي.
وأشار إلى التوصل إلى اتفاق مع فرنسا لتزويد أوكرانيا بمنظومة واحدة على الأقل من طراز «سامب/تي»، واتفاق آخر مع ألمانيا لتزويد كييف بنحو 600 صاروخ اعتراض من طرازي «باتريوت-2» و«باتريوت-3» حتى عام 2028.
وقال زيلينسكي إن جهود أوكرانيا الحربية تواجه أيضاً تعقيدات مالية، مع وجود فجوة في تمويل الدفاع تبلغ 27 مليار دولار هذا العام، نتيجة تجاوز النفقات التوقعات خلال النصف الأول من العام.
وأضاف أن أوكرانيا تحتاج إلى ما لا يقل عن 8 مليارات دولار لضمان «بداية طبيعية» لعام 2027، فضلاً عن نحو 20 مليار دولار أخرى لتغطية الرواتب العسكرية ومدفوعات أسر القتلى واحتياجات تمويلية أخرى.
وفي هذا السياق، كشفت الحكومة النرويجية، اليوم، عن خطتها لتقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة 85 مليار كرونة نرويجية، أي نحو 9.2 مليار دولار، خلال السنة المالية 2027، وهو مبلغ يعادل حجم الدعم الذي خصصته لأوكرانيا خلال عام 2026.
ويأتي التمويل في إطار برنامج «نانسن» لدعم أوكرانيا، وهو الإطار النرويجي طويل الأمد لمساندة كييف، والذي يشمل المساعدات العسكرية والمدنية والإنسانية. ورفعت النرويج إجمالي الإطار المالي للبرنامج إلى نحو 274.5 مليار كرونة للفترة الممتدة بين عامي 2023 و2030.
كما أعلنت ألمانيا، أمس، عبر وزير خارجيتها يوهان فاديفول، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأوكراني أندريه سيبيها في كييف، تقديم 50 مليون يورو إضافية كمساعدات إنسانية لأوكرانيا، إلى جانب تخصيص 10 ملايين يورو إضافية لحزمة المساعدة الشاملة لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، في إطار دعم استعدادات البلاد لفصل الشتاء، فضلاً عن 3 ملايين يورو لدعم المحاربين القدامى في أوكرانيا.

