
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم، أن بلاده لن تسمح بأن تنتهي الحرب وفق شروط الطرف المعتدي، مشدداً على أن طهران لن تتساهل في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها.
وقال بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي: «لن نتساهل في الدفاع عن كيان إيران. لم نكن نحن من بدأ الحرب بالتأكيد، لكننا لن نسمح بأن تكون نهاية الحرب وفقاً لشروط الطرف المعتدي».
وأضاف أن إيران تعتبر، وفقاً للقانون الدولي، مشاركة أي دولة في العدوان عليها «عملاً عدوانياً»، داعياً الدول التي وضعت قواعدها وإمكاناتها تحت تصرف الولايات المتحدة وإسرائيل إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وقال إن «لا سبب لأن تقلق أية دولة منا، إلا إذا كانت قد وضعت قواعدها ومعداتها تحت تصرف الأطراف المعتدية لأعمال غير قانونية»، مضيفاً أن من حق إيران «استهداف مصدر ومنشأ أي عمل عدواني».
وفي ما يتعلق بالحرب الاقتصادية التي أعلنتها الولايات المتحدة ضد إيران، حذر بقائي من أن أي تنسيق مع واشنطن في هذا المجال ستكون له «عواقب»، وقال: «نحن لسنا مكتوفي الأيدي، والدول غير مسموح لها التعاون مع أميركا ضدنا».
وقال بقائي إن الولايات المتحدة، التي كان من المفترض أن تساعد الإيرانيين، «تستخدم الأدوات للعقاب»، مؤكداً أن طهران وجهت التحذيرات اللازمة، وشدد على أن إيران «لن تتساهل مع الأطراف المعتدية»، مؤكداً أن بلاده لم تبدأ الحرب، وإنما «دافعت عن حقها وسلامة أراضيها وسيادتها الوطنية».
طهران: لم نتلق دعوة للانضمام إلى «اتفاقية مكة»
وحول ما أُثير عن تلقي إيران دعوة للانضمام إلى اتفاقية الدفاع المشترك المبرمة مؤخراً بين باكستان وتركيا والسعودية، «اتفاقية مكة»، قال بقائي إن طهران «لم تتلق دعوة رسمية»، لكنه أشار إلى طرح مقترحات للحوار مع دول المنطقة بهدف تحقيق أمن جماعي.
وبشأن الإحصاءات المتداولة حول حركة الملاحة في مضيق هرمز، قال إن الأرقام التي تتحدث عن مرور ما بين 5 و16 مليون برميل من النفط «مختلفة»، معتبراً أن ما يجري «حرب إعلامية»، وأن سبب اضطراب حركة الملاحة هو «انعدام الأمن الذي فرضته أميركا على المنطقة منذ 28 شباط».
زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران
وفي ما يتعلق بزيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، قال بقائي إنها تأتي في إطار العلاقات الجيدة بين البلدين، مؤكداً أن العلاقات الإيرانية-الباكستانية «تمر بأفضل حالاتها»، وأن الجانبين مصممان على توسيعها.
وأشار إلى أن باكستان «كانت تساعد منذ عدة أشهر في تخفيف التوتر»، موضحاً أن زيارة وزير الخارجية العُماني إلى طهران المقررة غداً لا علاقة لها بزيارة منير، وأنها ستتناول القضايا الثنائية ومضيق هرمز.
وفي السياق، قالت ثلاثة مصادر في باكستان لوكالة «رويترز» إن قائد الجيش عاصم منير تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، قبل أيام من محادثاته المرتقبة في طهران اليوم.
وقال أحد المصادر الباكستانية إنه من المتوقع أن يلتقي منير اليوم أشخاصاً مقربين من القائد الأعلى في إيران السيد مجتبى خامنئي.
وقال مصدر حكومي باكستاني آخر إنه، إلى جانب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، من المتوقع أن يناقش منير الهجمات التي شنتها أخيراً حركة «أنصار الله» اليمنية على السعودية، الحليفة لباكستان، فضلاً عن «اتفاقية مكة».
وقال مصدر باكستاني ثالث عن الولايات المتحدة وإيران: «هناك أزمة ثقة لدى الجانبين»، مضيفاً أن هدف منير اليوم هو الحد من انعدام الثقة المتبادل.
الصين تتعهد بحماية حقوقها
قالت وزارة الخارجية الصينية اليوم إن بكين ستراقب التطورات عن كثب وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها، وذلك في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة للكشف عن عقوبات جديدة على إيران يُتوقع أن تستهدف شركاء طهران التجاريين.
ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان جميع الأطراف إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذراً من أن العقوبات وأساليب الضغط لا تساعد في حل القضايا.
إيران تهدد بإجراءات ضد السفن المخالفة في هرمز
في موازاة ذلك، قالت هيئة إدارة مضيق هرمز في الخليج إن السفن التي تخالف الترتيبات التي حددتها طهران لعبور المضيق قد تواجه إجراءات تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة.
وأوضحت الهيئة أنه ينبغي على مالكي البضائع مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تعتبرها طهران مخالفة لترتيبات الملاحة في الخليج.
وأضافت أن السفن التي تشارك في عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى أو إعادة الشحن مع سفن مخالفة ستُدرج أيضاً في القائمة التي تخضع للإجراءات.
وذكرت أن السفن التي تسعى إلى إزالة أسمائها من قائمة السفن المخالفة يتعين عليها تقديم طلب مرفق بالتوضيحات اللازمة إلى السلطات البحرية الإيرانية.
نصر أم اعتراف بالهزيمة الأميركية؟
من جهته، رد مساعد الشؤون القانونية والدولية في وزارة الخارجية الإيرانية كاظم غريب آبادي على تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، معتبراً أنها تمثل «اعترافاً بهزيمة أميركا».
وكتب غريب آبادي، اليوم، مخاطباً بيسنت: «حساب روايتك لا يتوافق مع الواقع»، في إشارة إلى تصريحات الوزير الأميركي بشأن تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية وتدمير مصانعها العسكرية ودفن برنامجها النووي.
وتساءل غريب آبادي: «ولكن من أجل إيران نفسها، أصبح "أكبر هجوم مالي في التاريخ" وتعبئة "جميع المؤسسات والصلاحيات" الأميركية ضرورياً! هل هذا نصر أم اعتراف بالهزيمة الأميركية؟».
وكان بيسنت قال إن الولايات المتحدة تستعد لتنفيذ ما وصفه بـ«أكبر هجوم مالي على الإطلاق ضد خصم»، بهدف قطع ما تبقى من الشرايين الاقتصادية والمالية لإيران.
وحذر وزير الخزانة الأميركي الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران من أنها ستواجه العزلة عن الاقتصاد العالمي.
وفي مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، وجه بيسنت تحذيراً إلى الجهات التي لا تزال تدعم الاقتصاد الإيراني، سواء عبر شراء النفط الإيراني ونقله، أو تسهيل تحويل الأموال من خلال شركات الصرافة والمناطق الحرة، أو استقبال الرحلات الجوية الإيرانية وتسجيل السفن، إضافة إلى التغاضي عن عمليات نقل الوقود بحراً أو استخدام الأنظمة المصرفية في التعامل مع طهران.

