إمارات رزق: براعة وخفة... وفطرية زائدة

وسام كنعان
وسام كنعان
الثلاثاء 12 حزيران 2018
الخط
لن تفيد عمليات البحث المتلاحقة عن اسم الممثلة السورية إمارات رزق، فكلّ ما يدور في فلكها الافتراضي هو عبارة عن بضعة فيديوهات تداولتها بعض المواقع الصفراء على أساس أنها اتهامات موجهّة ضدها، وهي ليست إلا لحظات شخصية مرهفة التقطتها بعدسة هاتفها، ونشرتها على حساباتها على السوشال ميديا! على أيّ حال، في تاريخ هذه الحسناء السورية، نقطة علّام ظاهرة بالنسبة لمن يودّ ترصّد أخبارها، وهي زواجها السابق من المخرج يوسف رزق واكتسابها اللقب منه، على اعتبار أن بدايتها كانت إنطلاقاً من أعماله التي انتزعت لنفسها في زمان معين حصة جماهيرية واسعة، ليس بجهد حقيقي نحو العمق والصدامية مثلاً، إنما بذريعة لعبها على وتر «كل ممنوع مرغوب» والتأثير في مزاج التلقي عند المشاهد، رغم سطحية المعالجة، والطريقة الساذجة في التناول آنذاك. رغم ما سبق، ظلّت مسلسلات يوسف رزق ذات شأن جماهيري في أوانها!
خرجت إمارات من هذه العباءة بعد انفصالها، وراحت نحو قرار حاسم بأن تحتفظ بالاسم الذي بصمه الجمهور كونه يعود إلى الوجه الجديد الذي قارع ووقف ندّاً لأعتى النجوم، فكان من الممكن أن تشق طريقها بنفسها. هكذا، أنجزت أعمالاً عديدة ترك بعضها أثرها ببلاغة، خاصة في تجربتين متلاحقتين مع المثنى صبح في «ياسمين عتيق» (كتابة روان الشبلي) ثم «بواب الريح» (كتابة خلدون قتلان) وكان لها نصيب البطولة المطلقة في أعمال من شاكلة: «عطر الشام» و«طوق البنات» (تأليف أحمد حامد وإخراج محمد زهير رجب). العمل الثاني قدّم منه ثلاثة أجزاء. في أحدها على الأقل، تركت رزق انطباعاً حاداً بجديتها الصارمة في التعاطي مع فن التمثيل، وتخلّيها المطلق عن مفاتيح الجمال والغواية، أو الانصراف نحو تظهير ماركات الثياب، ونوعية الماكياج، وباقي التفاصيل التي باتت تتحكم بهوس واضح في الحالة الإبداعية لعدد كبير من زميلاتها. إذ تظهر على مدار حلقات طويلة من العمل كسجينة متنفذة بأمارة أموالها! وقد تخلّت تماماً عن البهيّ من إطلالتها، واستكانت لثوب واحد ونصف حجاب ولون شاحب طيلة حلقات العمل، كأنها تلعب منفردة في ميدان تعرف حدوده بدقّة. وفي العام الماضي، كرّست النجمة السورية نفسها كواحدة من المؤهلات لتجسيد الأدوار المركبة، عندما قدّمت دور أسيرة لدى «داعش» في مسلسل «شوق» (حازم سليمان ورشا شربتجي).
هذا العام تقدّم إمارات شخصية جديدة بالنسبة لها، وربما تكون طارئة على الدراما السورية بسبب غنى التفاصيل والحيثيات المصنوعة على الورق، تضاف إليها رؤية إخراجية تحرّض أفضل ما لدى الممثل، وأداء فني متّقد. الحديث هنا عن «ختام» في مسلسل «فوضى» (تأليف حسن سامي يوسف ونجيب نصير وإخراج سمير حسين) حيث تلعب دور «ختام» وهي سيدة متزوجة تعيش في سكن مشترك مع عائلة شقيقتها (سوسن ميخائيل) تنكبّ على فايسبوك ليلاً نهاراً بحثاً عن «عريس الهنا» لابنة شقيقتها، علّه يكون لاجئاً سورياً في أوروبا، ويخلّص العائلة من السحق المعيشي الذي تعانيه. وإذا بها تجد نفسها متورطة مع أحد قراصنة الانترنت بعلاقة تصبح ملخصاً مكثفاً لمعطيات حياتها اليومية. تجيد الممثلة السورية ببراعة وخفة، وفطرية زائدة، الانتقال بين حالات إنسانية حادة التنوّع. كما أنها تطوّع بحرفة النمط السائد في المجتمعات المسيّجة بالحروب، وتصنع منه شخصية منطقية مقنعة في حدودها القصوى. غالباً ينتظر المشاهد أن يرى الممثلة السورية في مطارح ناضجة بحدود موهبتها الفطرية الصارخة!

«فوضى»: 17:00 على «الجديد» ــ 00:10 على «سما» ـ 22:30 على «سوريا دراما»