أسرار تفوّق لبنان على الكويت: الشبّان يريدون مراكز الأساسيين
يعود المنتخب اللبناني ندّاً قويّاً لمنافسيه في الوقت المناسب، إذ لا مجال للخطأ عند انطلاق مشوار الدور النهائي للتصفيات المؤهلة الى كأس آسيا 2027


توقّف كثيرون عند الانتصارين اللافتين لمنتخب لبنان لكرة القدم على نظيره الكويتي (2-1) و(2-0)، في مباراتين دوليتين أقيمتا الأسبوع الماضي في العاصمة القطرية الدوحة.
انتصاران كانا من خارج التوقعات بالنسبة الى هؤلاء، وخصوصاً أن المنتخب اللبناني افتقد مجموعة كبيرة من لاعبيه الأساسيين الذين يعتمد عليهم بشكلٍ أساسي، إضافةً الى مواجهته خصماً جاهزاً بشكلٍ كبير، وخصوصاً في الجانب البدني الذي كان لا بدّ أن يتفوّق فيه لاعبو «الأزرق» على «رجال الأرز» الذين غاب معظمهم عن التمارين الفعلية والمباريات التنافسية منذ إيقاف النشاط الرياضي في البلاد إثر العدوان الإسرائيلي الوحشي على المناطق المختلفة.
لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف لمنتخبٍ منقوص ويُفترض غير جاهز أن يُسقط مضيف كأس الخليج المقبلة؟
الواقع أن ما حصل لم يكن صدفةً، ومنتخب الكويت لم يكن سهلاً، بل إن النتيجتين الإيجابيتين للبنانيين كان وراءهما عمل دقيق من قبل الجهاز الفني على المستوى التكتيكي تحديداً لتعويض النقص البدني والغيابات الكثيرة للمحترفين عن التشكيلة.
وهذه المسألة بدت واضحة من خلال كيفية انتشار لاعبي لبنان على أرض الملعب ومساعدتهم لبعضهم البعض على مدار المباراتين من خلال تمكنهم ككتلةٍ واحدة من إغلاق المنافذ أمام الخصم، ما حرمه من صناعة كمٍّ كبيرٍ من الفرص من خلال خطَّي الوسط والهجوم، وهما مركز الثقل في منتخبٍ مليء بالأسماء المعروفة عربياً وآسيوياً.
أما النقطة الثانية، فكانت إيجاد الحلول الهجومية الكفيلة بتسجيل الأهداف وسط التغيير الهجومي في الأسماء الذي عرفه المنتخب، فزادت فعاليته بشكلٍ واضح وسط الحيوية التي أضافها كل من: مالك فخرو، سامي مرهج وعلي قصاص.
الأخيران يترجمان أصلاً نقطة التحوّل في المنتخب ويتركان نبذة عن المرحلة المستقبلية التي لا يزال الجهاز الفني يعمل لبنائها، وقد وصل الى مرحلةٍ متقدّمة لكنها تتطلب المزيد من الصبر بحسب المدير الفني المونتينغري ميودراغ رادولوفيتش، الذي بدا واثقاً منذ اليوم الأول لعودته الى تدريب المنتخب بأنه سيعيده الى سابق عهده وفق عملٍ تدريجي يتطلّب وقتاً ليس بقصير.
رادولوفيتش "لعبها صح" كما بدا، فبثّ في اللاعبين الذين حصلوا أخيراً على فرصة اللعب كأساسيين أو على وقتٍ أطول على أرض الملعب، حماسةً استثنائية من خلال خلق منافسةٍ على المراكز، فأراد كل لاعب استغلال الفرصة المتاحة لإثبات نفسه، وهو ما سينعكس إيجابيةً أكبر على الوقفة المقبلة للمنتخب، وهي الأهم عند استكماله تصفيات كأس آسيا، بحيث سيكون المطلوب واضحاً بالنسبة إلى العائدين الى التشكيلة وهو إثبات أنفسهم من جديد لاستعادة مراكزهم التي لم تعد بالتأكيد مسجّلة بأسمائهم دون سواهم.
هم يعرفون هذه النقطة جيّداً، ورادولوفيتش الذي تجرّأ على اللعب مع الكويت، رغم الجمود الذي أصاب الكرة اللبنانية، يعرف أكثر بأنه المستفيد الأكبر، وتالياً المنتخب بحيث ستتّسع مروحة الخيارات وتزداد الحلول، فيعود المنتخب اللبناني ندّاً قويّاً لمنافسيه في الوقت المناسب، إذ لا مجال للخطأ عند انطلاق مشوار الدور النهائي للتصفيات المؤهلة الى كأس آسيا 2027.
