الجمهور اللبناني نجم بطولة أستراليا المفتوحة


المشهد يفوق الوصف. هذا ما قاله مذيعا قناة "ستان سبور" مباشرةً من محيط الملعب الذي استضاف مباراة اللبناني هادي حبيب والفرنسي أوغو أومبير (المصنّف 14 عالمياً)، في الدور الثاني لبطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الكبرى في كرة المضرب.
طبعاً تحدث المذيعان هنا عن الاجواء التي رافقت مباراة حبيب الاخيرة في البطولة بعدما بات أول لبناني يحقق فوزاً في القرعة الرئيسية لبطولة كبرى ويبلغ الدور الثاني في العصر المفتوح، وذلك بعدما حقق ثلاثة انتصارات في الأدوار التمهيدية، منحته بطاقة الدور الأول للمرة الأولى في مسيرته الاحترافية، ليصبح أول لاعب لبناني يتأهل إلى الدور الرئيسي من إحدى البطولات الأربع الكبرى في العهد الحديث.
كل هذا فعله اللاعب المصنّف 219 عالمياً بفعل التشجيع الكبير الذي لقيه من الجالية اللبنانية المتواجدة في أستراليا، التي لا توفّر عادةً اي فرصة لقطع المسافات من اجل مواكبة اي حدث رياضي يربطهم ببلادهم الأم، وهو أمر شهدناه تحديداً في كل زيارةٍ لمنتخب لبنان لكرة القدم الى الاراضي الأسترالية.
ويصف احد المغتربين المشهد العام في اتصالٍ مع "الأخبار"، فيقول: "لا يخفى ان كل شخصٍ لبناني هنا يحمل الجنسية الاسترالية لكنه يملك عاطفةً كبيرة للبنان. ذاك البلد الذي يأسرنا دائماً عبر الشاشات ولا نستطيع زيارته بكثرة كما يفعل غيرنا من المغتربين في الخليج او اوروبا، والسبب طبعاً السفر الطويل والمرهق". ويتابع: "كما كانت الاحداث الاخيرة مؤثّرة جداً في نفوس اللبنانيين هنا، وقد وجدوا في حضور هادي حبيب الى ملبورن فرصةً من اجل حمل العلم اللبناني واطلاق العنان لحناجرهم تشجيعاً لإبن بلادهم الذي لحسن الحظ ساعدهم لتحقيق ما يصبون اليه بفعل النتائج الرائعة التي حققها".
بالفعل كان بالامكان لمس مدى حماسة اللبنانيين في الملعب الثالث الذي يتسع لثلاثة آلاف متفرج خلال مباراة حبيب مع أومبير، ما دفع مذيعة "ستان سبور" الناقلة للحدث الى القول: "لم اشاهد شيئاً كهذا ابداً في ملاعب التنس. لقد مرّت علينا جماهير شغوفة طوال الاعوام القريبة الماضية، امثال الجمهور الهندي والسويدي والارجنتيني، لكن الجمهور اللبناني بدا خليطاً بين جمهور كرة القدم والبايسبول وكرة السلة من خلال هتافاته التي لم تسمح لنا حتى ان نسمع بعضنا خلال التعليق على المباريات".
كل هذا حوّل حبيب الى اكثر من مجرد منافس في اولى بطولات "الغراند سلام" لسنة 2025، فأصبح مادة اعلامية دسمة، والدليل تناقل الحساب الرسمي للبطولة فيديوهات تجمع بينه وبين الجمهور على وقع أغاني لبنانية.
هي الفرحة التي يستحقها شعب يعرف كيف يحتفل وكيف يؤكّد حبّه لوطنه مهما تبدّلت الظروف.
