ثلاثة أسابيع على انطلاق الدوري | التضامن صور: المفاجأة
بعد مرور ثلاثة أسابيع على بداية الدوري اللبناني لكرة القدم، برزت إلى الواجهة مجموعة عناوين. بعضها إيجابي ببصمات من الأنصار والعهد والحكمة والتضامن صور، وبعضها سلبي من «صناعة» النجمة وسفيري الضاحية شباب الساحل والبرج


انتهى الأسبوع الثالث من الدوري اللبناني لكرة القدم بصدارة أنصارية بعد فوز كبير على الرياضي العباسية بخماسية نظيفة على أرض العباسية، في حين فرض التضامن صور نفسه نجم الأسابيع الثلاثة الأولى بتحقيقه العلامة الكاملة بعد فوزه على البرج 2-0، محتلاً المركز الرابع وبفارق الأهداف عن العهد الثالث والصفاء الثاني والأنصار المتصدر.
أما الحكمة فحافظ على سجله خالياً من الهزائم رغم مواجهته النجمة، لكنه لم يستطع تحقيق الفوز حيث انتهى لقاء جونيه سلبي النتيجة والمستوى المتوسط.
بعد ثلاثة أسابيع على بداية الدوري وأسبوعين على عودة الحياة إلى الملاعب بعد توقف لأربعة أشهر بسبب الحرب الصهيونية (أقيم الأسبوع الأول في منتصف أيلول 2024)، يمكن الوقوف عند مجموعة معطيات أفرزتها أسابيع الدوري الثلاثة.
-
حقّق التضامن فوزه الثالث توالياً فارضاً نفسه مفاجأة البطولة الكبرى (طلال سلمان)
الأنصار كان أحد العناوين الرئيسية. بطل كأس لبنان يتصدر الترتيب بتسع نقاط. أمرٌ طبيعي في ظل اعتبار الأنصار أحد المرشحين الأساسيين لإحراز لقب الدوري الذي أفلت منه في الموسمين الأخيرين وتحديداً في الأسبوع الأخير من كل موسم لمصلحة العهد ثم النجمة. لكن ما هو لافت في «الزعيم الأخضر» هو أداء الفريق ونتائجه الكبيرة مع تصدره ليس فقط الترتيب، بل الفرق الأكثر تسجيلاً بـ12 هدفاً، إلى جانب امتلاكه أفضل خط دفاع، إذ إنه الفريق الوحيد من بين الفرق الـ12 الذي لم يدخل مرماه أي هدف في ثلاث مباريات.
أهمية امتلاك الأنصار لأفضل خط هجوم وفقاً للأرقام تكمن في أن الأخضر حقق هذه النتائج رغم رحيل هدافه السنغالي الحاج مالك الذي لم يعود إلى لبنان بسبب الحرب.
وعليه، يسجّل للمدير الفني يوسف الجوهري نجاحه في معالجة مسألة فقدان هدافه، وإيجاد التجانس بين الصفوف ومعالجة الثغرات التي ظهرت في الفريق قبل انطلاق الأسبوع الثاني بعد الحرب وخصوصاً بعد خسارة الأنصار ودياً أمام شباب الساحل 1-3.
حصد الأنصار جميع الأرقام بعد ثلاثة أسابيع: صدارة، أفضل خطي هجوم ودفاع
العين كانت أيضاً على الصفاء، أبرز المرشحين للفوز باللقب بعد مجموعة التعاقدات التي قام بها قبل انطلاق الموسم. على الورق حقق الصفاء المطلوب وأحرز العلامة الكاملة، لكن على أرض الملعب، لم يظهر الصفاء بصورة الفريق القوي المرعب استناداً إلى «كشف أسماء لاعبيه». قد يكون من المبكر الحديث عن شكل الصفاء فنياً، لكنّ كثيرين يجمعون أن هناك حلقة مفقودة في صفوف «العميد» سيعمل المدير الفني باسم مرمر ومساعده بلال فليفل على العثور عليها.
بطل لبنان الأسبق فريق العهد يستحق أن يصنّف أحد مفاجآت الأسابيع الأولى. قلّة كانت تتوقع أن يظهر العهد بالصورة التي ظهر عليها من ناحية النتائج أيضاً بإحرازه العلامة الكاملة وحلوله في المركز الثاني كأفضل خط هجوم مشاركة مع الصفاء رغم خسارة عدد كبير من لاعبيه من جهة، وخوضه الدوري بنصف عدد الأجانب المسموح به في الدوري. حضور جيد للعهد وهو يُسجّل للمدير الفني جمال الحاج ومساعده محمد إبراهيم اللذين نجحا في خلق توليفة ممتازة عمادها لاعبين شباب كزين العابدين فران وحسين عز الدين ومحمود زبيب.
-
(طلال سلمان)
رابع الفرق المرشحة لإحراز اللقب فريق النجمة صدم محبيه بالصورة التي ظهر عليها. لم يحرز سوى نقطة واحدة بمبارتين بقيادة مدربه الجديد محمد الدقة. خسر من العهد وتعادل مع الحكمة. الأخطر هو الصورة الفنية للفريق التي تقلق جمهوره الكبير. قد يكون لغياب العنصر الأجنبي تأثيرٌ، لكن بالتأكيد ليس هو المشكلة الوحيدة. مأزق النجمة أكبر بكثير وهو يحتل المركز السادس برصيد أربع نقاط وبفارق الأهداف عن تجمع بعلبك السابع.
نقطتان مضيئتان
كل ما تم الحديث عنه في كفّة، والحكمة والتضامن صور في كفة أخرى. فريقان غالباً ما كانا يصنفان من ضمن الفرق التي ستصارع على الهروب من الهبوط، فجأة أصبحا في منطقة سداسية الأوائل في المركزين 4 و5 برصيد تسع نقاط لكل منهما.
لا أحد كان يتوقع هذا الحضور لسفير الجنوب التضامن صور و«ابن الأشرفية» الحكمة. تُرفع القبعة لمدربيهما حسين حسون وبول رستم اللذين قدما لجمهوريهما فريقين يستحقان كل التقدير والاحترام.
وبقدر ما كان حضور فريقي التضامن صور والحكمة مضيئاً بعد مرور ثلاثة أسابيع على بداية الدوري، بقدر ما كان حضور سفيري الضاحية البرج وشباب الساحل مظلماً. ثلاثة خسائر لكليهما. رصيد خال من النقاط، واحتلال للمركزين التاسع للبرج والحادي عشر لشباب الساحل.
أشد المتشائمين لم يتوقع هذه البداية للفريقين. صحيح أن البرج يعاني مادياً ويلعب من دون أجانب، وشباب الساحل ليس من المرشحين لإحراز اللقب، لكن ليس بهذه الصورة. هي أسوأ بداية للفريقين في تاريخهما الحديث، والأخطر لشباب الساحل أنه لم يسجّل أي هدف في ثلاث مباريات. مأزق كبير قد يفرض إعلان حالة طوارئ في برج البراجنة وحارة حريك لإنقاذ الوضع.
نجوم وهدافون
-
سجّل ثنائي الأنصار علي طنيش «السيسي» والجزائري هشام خلف الله نصف عدد أهداف فريقهما الـ12 (طلال سلمان)
إذا كانت بعض فرق الدوري اللبناني لكرة القدم قد حققت نتائج جيدة في الأسابيع الثلاثة الأولى وفرضت نفسها مفاجآت، فالفضل في ذلك يعود إلى مجموعة أطراف. صحيح أنّ للمديرين الفنيين دوراً أساسياً، لكن على أرض الملعب من يترجم الأفكار والخطط والتدريبات التي يضعها المديرون الفنيون هم اللاعبون.
قدمت الأسابيع الثلاثة الأولى نجوماً وهدافين ومواهب واعدة.
صدارة الهدافين هي للاعب الحكمة بابيلاي ديانغ برصيد أربعة أهداف. نجح المهاجم السنغالي في تكملة مسيرة مواطنه الحاج مالك الذي كان هداف الدوري، وكرّس معادلة أن لقب الهدافين هو من اختصاص السنغال. سجل اللاعب الأفريقي أربعة من أصل خمسة أهداف سجّلها الحكمة، وسمح لفريقه احتلال المركز الخامس بالترتيب بعلامة كاملة.
أربعة لاعبين يخلفون ديانغ في ترتيب الهدافين. مهاجم الصفاء علي قصاص الذي فرض نفسه نجم الصفاء وأثبت مقولة «فرخ البط عوّام» كونه نجل الهداف التاريخي محمد قصاص. هناك أيضاً ثنائي الأنصار علي طنيش «السيسي» والجزائري هشام خلف الله. ثلاثة أهداف لكل لاعب بحيث أنهما سجّلا وحدهما نصف عدد أهداف الأنصار الـ12 إضافة إلى حسن معتوق الذي سجّل هدفين. هناك أيضاً زين العابدين فرّان. «نفاثة» العهد وأحد نجوم خط الهجوم إضافة إلى محمد ناصر وحسين عز الدين الذي سجّل هدفين.
ولا شك أن الطريق ما زال في أوّله ومن المبكر الحديث عن لقب الهدافين ومن سيحرزه، لكن المكتوب يُقرأ من عنوانه، والواضح أن العنوان الرئيسي سيكون: منافسة شرسة.
