ترامب «يكسر الجليد» مع روسيا: عودة رياضية مرتقبة؟
عادت الحرارة إلى العلاقات الأميركية الروسية سياسياً، فانسحب الأمر على الرياضة والأمن والاقتصاد.


عادت الحرارة إلى العلاقات الأميركية الروسية سياسياً، فانسحب الأمر على الرياضة والأمن والاقتصاد. ويبدو واضحاً أن القرار الذي لطالما وُصف بالظالم والمتعلق بإيقاف الرياضة الروسية عن المشاركات الخارجية بات من الماضي. فبعد سنوات من الاستبعاد سيعود الرياضيون الروس للعب تحت راية بلادهم، وللتتويج على وقع ترديد نشيدهم الوطني
على ضوء تصاعد وتيرة الحديث حول احتمال إجراء سلام بين أوكرانيا وروسيا، يطفو المشهد الرياضي على السطح مجدّداً، خاصةً بعد مناقشة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية مشاركة لاعبي هوكي أميركيين وروس في مباريات يتنافسون فيها خلال مكالمة هاتفية مساء الثلاثاء.
وفقاً لبيان نشرته الحكومة الروسية، «أيّد دونالد ترامب فكرة فلاديمير بوتين تنظيم مباريات هوكي في الولايات المتحدة وروسيا بين لاعبين روس وأميركيين يلعبون في دوري الهوكي الوطني (NHL) ودوري الهوكي القاري (KHL)»، ما يمهّد الطريق في المستقبل القريب ربما أمام عودة الحياة إلى الرياضات الروسية، بعد تجميدٍ لقرابة 3 سنوات على خلفية العملية العسكرية في أوكرانيا.
تبدو الرياضة الروسية في طريقها إلى
الحياة مجدّداً بعد الظلم الذي تعرّضت له
إذاً القرار يأتي بعد أن كان مجلس الاتحاد الدولي لهوكي الجليد أعلن قبل أسابيع أن روسيا وبيلاروسيا ستظلان ممنوعتين من المشاركة في مسابقات الاتحاد الدولي لهوكي الجليد (IIHF) حتى موسم 2025-2026، علماً أن الحظر «الجليدي» بدأ منذ اشتعال الحرب الروسية-الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022.
مسارٌ مشابهٌ اتخذته اتحادات رياضية مختلفة منذ بداية الأحداث، منها الاتحادان الدولي (فيفا) والأوروبي (ويفا) لكرة القدم، بإصدارهما بياناً مشتركاً أعلنا فيه تعليق مشاركة جميع الأندية والمنتخبات الوطنية الروسية في مسابقاتهما «حتى إشعار آخر»، وأيّدت محكمة التحكيم الرياضي (CAS) هذا القرار، حيث حكمت لصالح «فيفا» و «ويفا» عندما استأنف الاتحاد الروسي لكرة القدم ضد إيقافه.
كما كانت اللجنة الأولمبية الدولية أعلنت أنه سيتعين على الرياضيين والرياضيات من روسيا وبيلاروسيا التنافس تحت راية «الرياضي المحايد الفردي»، والمعروف اختصاراً باسم AIN، في أولمبياد باريس بسبب الحرب الدائرة، وهو ما حدث بمشاركة 15 رياضياً روسياً فقط في دورة الألعاب الصيفية 2024، ضمن منافساتٍ شملت التنس والتجديف وركوب الدراجات والجمباز والسباحة.
تجدر الإشارة إلى أنه منذ إيقافها، لم تشارك فرق كرة القدم الروسية على مستوى الأندية والمنتخبات الوطنية في مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كما أنها غائبة قارياً عن تصفيات كأس العالم 2026.
وبعد تجميدٍ طويلٍ على صعيد الأندية والمنتخبات، بالإضافة إلى محاربة شرسة للاعبين واللاعبات والشركات الراعية وملاك الأندية وأي شخص أو كيان موالٍ للكرملين، تبدو الرياضة الروسية في طريقها إلى الحياة مجدداً. يعكس ذلك تصريحات جديدة لمدير إدارة الاتحادات الوطنية في «ويفا»، زوران لاكوفيتش، حيث أعرب في المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الروسي لكرة القدم عن أمله في عودة البلاد إلى عالم المستديرة عام 2025.
وعلى نسقٍ موازٍ، سارَ رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى والمرشح لرئاسة اللجنة الأولمبية الدولية، سيباستيان كو، مؤكداً عبر قناة بيرس مورغان على يوتيوب بأنه «سينظر عن كثب» في السماح لروسيا بالعودة من العزلة الرياضية إذا أصبح رئيساً للجنة الأولمبية الدولية وتم إبرام اتفاق سلام.
هذه المؤشرات تجلّت بحديث الثلاثاء عن تنظيم مباريات هوكي بين الولايات المتحدة وروسيا، ما يرجّح اقتراب موعد العودة الروسية إلى عالم الألعاب، أوروبياً وقارياً، أكثر من أي وقتٍ مضى.
والأكيد بعد كل ما حصل ويحصل، هو أن إيقاف الأنشطة الرياضية الروسية كان لأسباب سياسية بحتة، وبطلب أميركي بريطاني تحديداً بهدف الضغط على موسكو، وهو ما يتنافى مع الشرعة الأولمبية والقوانين الرياضية التي تنادي بفصل السياسة عن الرياضة، فمن يعوّض الرياضة الروسية عن كل ما خسرته خلال هذه السنوات، على مستوى الألقاب والرعاية؟
وإضافة إلى ذلك من يحمي دولاً أخرى مستقبلاً من أن يتم إيقافها رياضياً إرضاءً لواشنطن أو لندن أو دول أوروبية أخرى تعترض على سياسات هذه الدول فتعاقبها رياضياً؟
الصورة مقلقة فعلاً في ظل تفلّت كبير من أي قيم أو قوانين واضحة تسري على الجميع من دون استثناءات.
