فرنسا «تخنق» الرياضيات المسلمات!
وضحت ريم سارة علوان، الباحثة في جامعة تولوز كابيتول، إن قانون عام 1905 الذي كان يهدف إلى «حماية الدولة من أي تجاوزات دينية محتملة»، استُخدم «كسلاح» ضد المسلمين في الأعوام الأخيرة


في ظل النظام العلماني الفرنسي، يُحظر على موظفي القطاع العام والمعلمين والتلاميذ والرياضيين الذين يمثلون فرنسا في الخارج ارتداء رموز دينية ظاهرة، مثل الصليب المسيحي، الكيباه اليهودية، عمامة السيخ، أو غطاء الرأس الإسلامي المعروف بالحجاب. ومع تركيز السلطات الفرنسية على منع ارتداء الحجاب خلال المنافسات الرياضية المحلية أخيراً، أصبح البعض يعتقد أن العلمانية الفرنسية تحولت إلى أداة للتحكم في المظاهر الدينية وتستهدف بشكل خاص المسلمين.
كان في إمكان الاتحادات الرياضية الوطنية أن تقرر فردياً ما إذا كانت تسمح بارتداء الحجاب في المسابقات المحلية، ولكن التشريع الجديد يهدف إلى حظر غطاء الرأس في جميع المسابقات الاحترافية والهواة في جميع أنحاء البلاد.
ويقول المؤيدون لهذه الخطوة إن ذلك من شأنه توحيد اللوائح المُربكة وتعزيز العلمانية ومحاربة التطرف، فيما يعتبر المعارضون لها بأنها ستكون مجرد تمييز جديد واضح ضد النساء المسلمات.
«رمز للخضوع»
أُقر مشروع القانون في مجلس الشيوخ الفرنسي في شباط وسيُطرح قريباً للتصويت في مجلس النواب. يريد بعض المؤيدين وقف ما يسمونه «الانتهاك الإسلامي»، ولكنّ منتقدي هذا المشروع يشيرون إلى تقرير وزارة الداخلية لعام 2022 الذي خلص إلى أن البيانات «لم تُظهر أي ظاهرة هيكلية أو حتى ظاهرة جوهرية للتطرف» في الرياضة.
في هذا الإطار، قال بطل الجودو الأولمبي تيدي رينر، أحد نجوم أولمبياد باريس 2024، الشهر الماضي إن فرنسا «تضيع وقتها» بمثل هذه النقاشات وإن عليها التفكير في «المساواة بدلاً من مهاجمة دين واحد»، فردّ عليه وزير الداخلية اليميني برونو ريتايو بأنه يعارض «جذرياً» هذا الموقف، واصفاً الحجاب بأنه «رمز للخضوع».
«أنهوا سعادتي بسبب وشاح»
كان اتحادا كرة القدم وكرة السلة من بين الاتحادات التي حظرت «الرموز الدينية»، بما في ذلك الحجاب، وقد أيدت أعلى محكمة إدارية في البلاد عام 2023 هذا القانون في كرة القدم، مبررةً ذلك بأنه يسمح للاتحاد بفرض «شرط الحياد».
ووصف خبراء الأمم المتحدة خلال العام الماضي القواعد في اللعبتين بأنها «غير متناسبة وتمييزية».
من الصعب تقدير عدد النساء اللواتي قد يُمنعن من المنافسة في حال إقرار هذا التشريع، ولكن وكالة «فرانس برس» تحدثت إلى عدد من اللواتي تأثرت حياتهن بقواعد مماثلة.
تحوّل شعور الفخر عند الرباعة سيلفي أيبيرينا إلى قلقٍ يقض مضجعها وكثيرات مثلها. في ضواحي باريس، تُركز ابنة الـ44 عاماً بجهد شديد كي ترفع وزن 80 كيلوغراماً فوق رأسها المُحجّب. وكانت هذه الأم العزباء قد جعلت أطفالها الأربعة فخورين بها أكثر من أي وقتٍ مضى عندما أصبحت بطلة فرنسا في فئة الهواة العام الماضي، ضمن رياضة اكتشفتها في سن الأربعين.
لكن الآن، تخشى هذه الرياضية الشغوفة التي تتدرب خمسة أيام في الأسبوع ألا تتمكن من المنافسة بقولها «أشعر وكأنهم يحاولون تقييد حرياتنا أكثر فأكثر في كل مرة. إنه أمر محبط لأن كل ما نريده هو ممارسة الرياضة».
من جهتها، قالت سامية بولجدري، وهي فرنسية من أصل جزائري تبلغ من العمر 21 عاماً، إنها كانت تلعب كرة القدم مع ناديها في قرية موتييه لأربعة أعوام عندما قررت تغطية شعرها في نهاية المدرسة الثانوية. واصلت اللعب مع فريقها، لكن بعد أن غُرِّم النادي لأسابيع عدة متتالية لسماحه لها بالدخول إلى الملعب، طلب منها خلع حجابها أو الاعتزال.
وقالت سامية «لقد أنهوا سعادتي فجأة، بسبب وشاح، هذا الأمر جعلني حزينة جداً».
«سلاح» ضد المسلمين
في ظل «العاصفة» الحاصلة، أوضحت ريم سارة علوان، الباحثة في جامعة تولوز كابيتول، إن قانون عام 1905 الذي كان يهدف إلى «حماية الدولة من أي تجاوزات دينية محتملة»، استُخدم «كسلاح» ضد المسلمين في الأعوام الأخيرة، مضيفةً أن العلمانية الفرنسية «تحولت، في تفسيرها الحديث، إلى أداة للتحكم في المظاهر الدينية في المجال العام، ويستهدف بشكل خاص المسلمين».
وكانت وزيرة الرياضة ماري بارساك قد حذرت الشهر الماضي من «خلط» ارتداء الحجاب بالتطرف في الرياضة. لكن وزير العدل جيرالد دارمانان رأى أنه إذا لم «تدافع» الحكومة عن العلمانية، فإن ذلك سيصب في مصلحة اليمين المتطرف.
