دي يونغ وبيدري الثنائي الأنيق في عملاق كاتالونيا
ساهم تطور نادي برشلونة الإسباني بقيادة مدربه الجديد الألماني هانزي فليك في عودة لاعب خط الوسط الهولندي فرنكي دي يونغ إلى مستواه السابق، ما شرّع الباب أمام عملاق كاتالونيا للتطلّع إلى آفاق جديدة هذا الموسم.


ساهم تطور نادي برشلونة الإسباني بقيادة مدربه الجديد الألماني هانزي فليك في عودة لاعب خط الوسط الهولندي فرنكي دي يونغ إلى مستواه السابق، ما شرّع الباب أمام عملاق كاتالونيا للتطلّع إلى آفاق جديدة هذا الموسم.
يُحارب برشلونة على عدة جبهات هذا الموسم، وهي الدوري حيث يحتل الصدارة والكأس بعد وصوله إلى المباراة النهائية لمواجهة الغريم ريال مدريد، في حين يواجه على أرضه اليوم الأربعاء عند الساعة 22.00 بتوقيت بيروت بوروسيا دورتموند الألماني في ذهاب الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا، قبل أن يحلّ ضيفاً عليه في الخامس عشر من الشهر.
ومذْ أن استعاد دي يونغ بريقه، تقدّم برشلونة خطوة إضافية نحو تحقيق أحلامه، فعاد للمنافسة على لقب "الليغا" وفرض نفسه أحد أبرز الأندية في القارة العجوز.
فاز برشلونة بلقب المسابقة القارية الأم للمرة الأخيرة في عام 2015، قبل أن يلامس المذلة في السنوات الأخيرة، ليعود وينتفض فارضاً نفسه مجدداً بين أبرز الفرق المرشحة لرفع الكأس ذات الأذنين الكبيرتين.
بدأت رحلة العودة في الموسم الماضي حين وصل النادي الكاتالوني إلى ربع النهائي للمرة الأولى منذ عام 2020، وهذا الموسم من المرشح أن يبلغ المربع الذهبي.
شكّل دي يونغ ثنائياً أنيقاً في قلب خط وسط برشلونة مع بيدري. وفي حين أن أياً منهما لا يكون في أفضل حالاته عند تحمل مسؤوليات دفاعية، إلا أنهما معا يُسهمان في مساعدة برشلونة على الصمود دفاعياً والتوهّج هجومياً.
أثنى دي يونغ الأسبوع الماضي على زميله قائلاً: "اللعب مع لاعب مثل بيدري يُسهّل الأمور".
بدوره، أشاد فليك بالثنائي بعدما ساعدا الفريق على بلوغ نهائي كأس الملك بفوز ثمين خارج الديار على أتلتيكو مدريد 1-0 في إياب نصف النهائي (تعادلا 4-4 ذهاباً).
قال فليك: "كان فرنكي وبيدري مذهليْن، شجاعيْن للغاية مع الكرة، وحافظا على الاستحواذ".
لم يكن طريق العودة بالنسبة لى دي يونغ مفروشاً بالورود، إذ وجد نفسه حتى مطلع العام خلف مارك كاسادو ضمن خيارات المدرب فليك الذي قرّر مع بداية الموسم الاعتماد على الشاب مارك بيرنال في الوسط، ولكن بعد تعرض الأخير لإصابة طويلة الأمد، فضّل كاسادو على الهولندي.
وقع دي يونغ ضحية الإصابة في نيسان 2024، ولم يستعد لياقته إلا في تشرين الأول/أكتوبر، ما دفع فليك لعدم الاعتماد عليه إلّا لوقت محدد داخل المستطيل الأخضر، مطلقاً تحذيره الشهير في تشرين الثاني/نوفمبر "عليه أن يتعامل مع هذا الوضع، وأن يستعيد ثقته بنفسه".
ولكن بعد تراجع مستوى برشلونة مع نهاية العام الماضي، تراجع فليك بدوره عن قراره وعمد إلى إشراك دي يونغ بدلاً من كاسادو، وسرعان ما أتى ذلك بثماره.
لم يُهزم النادي الكاتالوني في 22 مباراة توالياً في عام 2025، حيث شارك دي يونغ في مباراة واحدة فقط من المباريات الست التي تعرّض خلالها برشلونة للهزيمة في مختلف المسابقات هذا الموسم.
وكأن القدر أراد قول كلمته أيضاً، فتعرض كاسادو لإصابة من المرجح أن تُبقيه خارج الملاعب حتى نهاية الموسم، لكن قبل ذلك كان الهولندي قد حجز مركزه الأساسي في التشكيلة.
أوضح فليك ما حصل قائلاً: "كاسا لم يرتكب أي خطأ... فرنكي يُبلي بلاء حسناً".
وأضاف: "تحدثت مع فرنكي في أول يوم له هنا. تعرض لإصابة بالغة، وعاد تدريجياً، يوماً بعد يوم، وهو يتطور. أعتقد الآن بأنكم ترون مدى كفاءته، ومدى مساهمته في الفريق".
عندما تعاقد معه برشلونة عام 2019 قادماً من أياكس في صفقة ضخمة بلغت 82 مليون دولار (75 مليون يورو)، اعتبر كثيرون أن دي يونع هو اللاعب المنتظر ليكون خليفة سيرجيو بوسكيتس، ولكن رغم بدايته المتألقة سرعان ما اتضح أن أداءه الديناميكي يتأثر سلباً بمهامه الدفاعية.
وبعد سنوات من الأداء المتذبذب ووقوعه في فخ الإصابات المتكررة وقرار برشلونة بإجباره على المغادرة سعياً منه لاسترداد قيمة انتقاله وتخفيف أعباء راتبه، وجد دي يونغ نفسه في موقف صعب.
لم يتأقلم مع الفريق في مركز يبدو مناسباً له، وحتى الآن، يُعرّض وجوده برشلونة لخطر أكبر في الدفاع.
مع ذلك، يلعب فريق فليك بحذر ويقدّم أداء رائعاً، حيث سجّل أربعة أهداف أو أكثر في 20 مباراة هذا الموسم، في حين يساعده دي يونغ على التقدم بالكرة، مُضيفاً لمسات من الجودة والجرأة خلال عملية بناء الهجمات.
قال فليك بعدما سحق برشلونة جاره جيرونا 4-1 في المرحلة التاسعة والعشرين الشهر الماضي "دي يونغ، الذي كان يركض لمسافة 90 متراً تقريباً أو نحو ذلك (للانضمام إلى الهجوم)، هذه هي عقلية الفريق وسلوكه، وهذا أمر جيد".
تبدّل الوضع أيضاً خارج المستطيل الأخضر بالنسبة إلى دي يونغ، بعدما أفادت تقارير صحافية عن احتمال توقيعه عقداً جديداً في الأشهر المقبلة للبقاء في كاتالونيا. فبعد نصف عقد مُحبط، بدأت قصة لاعب الوسط الهولندي تتغير أخيراً نحو الأفضل.
