صعود جويا والمبرة إلى الدرجة الأولى: قصتا نجاح بنكهتين مختلفتين
تأهل نادي جويا لكرة القدم الى الدرجة الأولى من بطولة لبنان رغم الظروف التي عاشها الفريق نتيجة العدوان الصهيوني على لبنان، وكذلك فعل المبرة رغم الظروف الادارية الصعبة


تختتم اليوم بطولة لبنان لكرة القدم للدرجة الثانية. مرحلة أخيرة تتضمن لقباً معنوياً فقط هو بطل الدرجة الثانية، بعد أن حُسمت الأمور في الأسبوع الماضي بتأهّل ناديي جويا والمبرة إلى الدرجة الأولى. نهاية سعيدة لفريقين لكل منهما قصة تستحق أن تُروى
تُقام اليوم ثلاث مباريات عند الساعة 16.00 ضمن المرحلة الأخيرة من بطولة الدرجة الثانية في كرة القدم للأندية الأوائل. في الأولى يلعب جويا المتصدر برصيد 30 نقطة مع طرابلس على ملعب الصفاء، في حين يلعب المبرة الثاني برصيد 29 نقطة مع الأخوّة الخرايب على ملعب العهد، كما يلعب السلام زغرتا مع الأهلي النبطية على ملعب بحمدون في مباراة هامشية.
بين ملعبي الصفاء والعهد ستكون كأس البطولة منتظرة في المسافة الفاصلة بين الملعبين، لمعرفة على أي ملعب سيحصل التتويج ويرفع بطل لبنان للدرجة الثانية هذه الكأس. هي متأرجحة بين ناديي جويا والمبرة، إذ يحتاج كل فريق إلى الفوز كي يرفع الكأس الغالية. جويا مصيره في يده، ففي حال فاز سيكون بطلاً للدرجة الثانية بغض النظر عن نتيجة المبرة مع الخرايب.
أما وصيفه المبرة فمصيره ليس في يده. فهو يحتاج إلى الفوز على الأخوة الخرايب لكن في الوقت عينه يحتاج أيضاً أن لا يفوز جويا على طرابلس. لكن في النهاية هو سباق على لقب معنوي فقط بعد ضمان صعود الناديين إلى الدرجة الأولى.
-
وفى رزق بوعده إلى صديقه الراحل رئيس النادي علي حيدر (الأخبار)
هذا الصعود يحمل قصة نجاح وكفاح ونضال لكل ناد في ظروف استثنائية تختلف بين نادٍ وآخر، لكن النتيجة واحدة: من جدّ وجد. هي قصتا مجهود جبّار لعدد كبير من الأشخاص، لكن دائماً ما يكون هناك شخص أساسي وراء أي إنجاز، وهو ما حصل في جويا مع المدرب حسين صوفان وفي المبرة مع المدير سمير رزق.
صعود نادي جويا إلى الدرجة الأولى تاريخي. فهو يحصل للمرة الأولى، وفي ظل أوضاع استثنائية وصعبة كونه فريق جنوبي نجح في الصعود إلى دوري الأضواء بعد حرب إسرائيلية همجية أثرت بشكل مباشر في النادي على جميع الصعد.
البداية من بنت جبيل
قصة نادي جويا بدأت من بنت جبيل. هذه المدينة الجنوبية التي كانت تملك فريقاً دائماً ما كان رقماً صعباً، وجد نفسه غير قادر على الاستمرار في تأمين ميزانية النادي في ظل تبدّل الأولويات والظروف. لم يتقبل مدرب الفريق حسين صوفان فكرة أن يتم حلّ النادي ويُمنح اللاعبون استغناءاتهم قبل انطلاق الموسم فيتفرّقوا ويبحث كل لاعب عن نادٍ آخر يلعب له.
توجّه صوفان نحو بلدة جويا وتحديداً إلى أبنائها من آل سعد وعلى رأسهم وسام سعد الذي أصبح لاحقاً رئيس النادي وأقنعهم بشراء رخصة النادي ولاعبيه وتحويل اسمه من بنت جبيل إلى جويا. اقتنع آل سعد بالفكرة وخصصوا ميزانية كبيرة، إذ تم التعاقد مع قائد النجمة التاريخي علي حمام إلى جانب المخضرم عدنان ملحم، وكريم أبو زيد (انضم إلى الفريق قبل انطلاق المرحلة السداسية) وكان الهدف الصعود إلى الدرجة الأولى.
مصير جويا في يده ويحتاج إلى الفوز على طرابلس كي يحرز لقب بطولة الدرجة الثانية
تحقق الحلم. حلم صوفان الأول وهو المحافظة على الفريق ولاعبيه الذين يعتبرهم كأبنائه، والحلم الثاني قيادة جويا إلى دوري الأضواء للمرة الأولى في تاريخ النادي. تحقق حلم آل سعد وأصبحوا قيّمين على فريق سيلعب في الدرجة الأولى في الموسم المقبل إلى جانب الأنصار والنجمة والعهد والصفاء وغيرهم من أندية عريقة لها تاريخ في دوري الدرجة الأولى.
المبرة يعود بعد 11 عاماً
قبل 11 عاماً وتحديداً في موسم 2013-2014، هبط فريق المبرة إلى الدرجة الثانية. منذ ذلك الحين حاول النادي التابع لجمعية المبرّات الخيرية تارة أن يعود إلى دوري الأضواء وتارة تفادي الهبوط إلى الدرجة الثالثة. بقي الفريق على هذا المنوال حتى جاء الحاج علي حيدر، الذي هو ابن شقيقة العلّامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله، إلى سُدّة الرئاسة قبل انطلاق موسم 2023-2024. حينها جلس حيدر مع صديقه المقرب سمير رزق وأخبره بأنه ينوي ترؤس نادي المبرة، ولكن له شرط وحيد لإتمام هذا الموضوع وهو أن يكون صديقه سمير مديراً للنادي ويسيرا جنباً إلى جنب في مشوار إعادة الفريق إلى السكة الصحيحة. فحيدر كان يعرف تماماً الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها رزق نتيجة إدارته لعدد من الفرق.
وضع الرجلان يدهما في يد بعضهما وبدآ المشوار قبل انطلاق الموسم الماضي. حينها أبلغ رزق صديقه حيدر بأن الوقت ضيّق والهدف هو إبقاء الفريق في الدرجة الثانية بعد أن كان مهدداً بالهبوط إلى الدرجة الثالثة في الموسم قبل تسلّمهما مهمتهما.
ذهب المبرة مع المدرب فؤاد حجازي أبعد من مجرد البقاء في الدرجة الثانية إلى حدود الاقتراب كثيراً من الصعود إلى الدرجة الأولى. لم ينجح المبرة في الصعود، ولكن رزق وفى بوعده وأبقى الفريق في الدرجة الثانية مع وعد جديد لصديقه بأن يصعد المبرة إلى الدرجة الأولى هذا الموسم.
تعاقد المبرة مع المدرب محمد الدقة قبل انطلاق الموسم، فقام الأخير بتشكيل الجهاز الفني وفقاً لهواه مقصياً مدرب الحراس علي جبيلي وطبيب الفريق علي دقيق، كما أجرى عملية تبديل كبيرة على صعيد اللاعبين مع رحيل عدد لا بأس به من اللاعبين الذين صعدوا بالفريق إلى الدرجة الأولى.
بدأت الحرب الإسرائيلية وتوقف النشاط لأربعة أشهر قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها. ظنّ القيمون على النادي أن همومهم ستتركز على استعادة دورة الحياة الطبيعية للفريق، لكنهم فوجئوا بمشكلة أكبر.
-
عاد المبرة إلى الدرجة الأولى بعد غياب 11 عاماً
المدير الفني للفريق محمد الدقة يقرر الرحيل والانتقال لتدريب فريق النجمة رغم وجود عقد مع نادي المبرة وحصول الدقة على قسم كبير من مستحقاته المالية. صُدم الرئيس علي حيدر وأمين السر محمد سليم ومدير النادي سمير رزق واللاعبين بقرار الدقة بالتخلي عن الفريق في أصعب وقت وقبل عودة النشاط الكروي بعد انتهاء الحرب.
أصرّ الدقة على الانتقال إلى النجمة (عاد واستقال من النجمة بعد النتائج المخيبة قبل انطلاق السداسية)، تاركاً النادي في مأزق كبير.
تدارك القيمون على المبرة الأمور وتعاقدوا مع حسين حمدان لتدريب الفريق وتم إعادة جبيلي ودقيق إلى منصبهما وبدؤوا مشوار الصعود إلى الدرجة الأولى. لم يكمل حمدان الموسم فتسلّم مساعده عادل رزق المهمة قبل أن يسلّمها إلى المدرب المخضرم أسامة الصقر الذي عرف كيف يقود الفريق إلى الدرجة الأولى، تحديداً في الأسبوع الماضي حين فاز بالمباراة المصيرية أمام الأهلي النبطية 4-2.
وفاة الرئيس
صدمة ترك المدير الفني للفريق محمد الدقة منصبه في لحظة حساسة لم يكن الصدمة الوحيدة التي تلقاها النادي. فقبل أربعين يوماً، فقد المبرة رئيسه علي حيدر الذي توفي في 27 نيسان الماضي بعد صراع مع مرض السرطان. الرئيس الذي حمل على عاتقه مهمة الحفاظ على نادي المبرة وإعادته إلى مكانه الطبيعي، لم ينتظر حتى يرى حلمه يتحقق. توفي الحاج علي حيدر، الذي يُصادف غداً الجمعة ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاته، لكنه في مكان ما قد يكون سعيداً وهو يشاهد لاعبيه وأصدقاءه يحتفلون اليوم بالصعود إلى الدرجة الأولى.
هي فرحة ممزوجة بغصّة، إذ كان الجميع يتمنى لو كان رئيسهم يحتفل معهم اليوم، لكنها مشيئة الله.
لا شك في أن الراحل حيدر راضٍ عمّا تم تحقيقه. أوفى صديقه رزق بوعده وعاد الفريق إلى الدرجة الأولى. وهنا سيكون الحمل أكبر حيث تنتظر النادي ورشة عمل كبيرة للبقاء في الدرجة الأولى. ولعل العنوان الرئيسي لهذه الورشة هو انتخاب رئيس جديد للنادي، إذ من المتوقع أن يتم تعيين نجله عضو الإدارة باقر حيدر رئيساً خلفاً لوالده مع بقاء سليم في منصبه على أن تقوم الإدارة مع الجهازين الفني والإداري بالتحضير للموسم الجديد.
